فوائد مهمة

 

http://yayakhaaleel.com

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الكبرى1:131فائدة : فمن أتى بواحد منهما – التصلية قبل الأذان أو بعده – معتقدا سنيته في ذلك المحل نهي عنه ومنع منه ؛ لأنه تشريع بغير دليل ، ومن شرع بغير دليل فإنه يزجر ويمنع

فائدة : 1عدم مشروعية ما يفعله بعض الناس من إحداث بعض الألفاظ في الصلاة الإبراهيمية ؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو فعل لنقل ، قال النووي رحمه الله : ( وأما ما قاله بعض أصحابنا ، وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك وهي : وارحم محمدا وآل محمد ، فهذا بدعة لا أصل لها ، وقد شدد أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه شرح الترمذي في إنكار ذلك وتخطئة ابن أبي زيد في ذلك ، وتجهيل فاعله وقال : لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا كيف الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فالزيادة على ذلك استقصار لقوله ، واستدراك عليه )  . قلت : هذا الكلام يفيد فائدتين :

  • أن ألفاظ الأذكار توقيفية .
  • أن البدعة استقصار للنبي صلى الله عليه وسلم واستدراك عليه .

مجال المصالح المرسلة : المعاملات وسياسة الناس .

فائدة :

العلاقة بين الموافقة ، والتأسي : أن الموافقة أعم من التأسي فكل تأس موافقة وليس كل موافقة تأسيا ؛ لأن الموافقة مطلق المشاركة  .

فائدة : الاحتفال بالمولد بدعة ؛ لأنه تخصيص يوم بميزة متعلقة بالشريعة لم يقم عليها دليل .

مكبرات الصوت ليس ببدعة ؛ لأنه عمل منفصل عن العبادة .

فائدة : ترك المباح مباح إلا في حالين :

  • إذا اقترن تركه باعتقاد تحريم فعله فإنه يحرم ويدل لذلك إنكار تحريم أهل الجاهلية : البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام .
  • إذا اقترن تركه لقصد التعبد والتقرب ؛ فإنه يحرم ويدل لذلك حديث الثلاثة الرهط .

فائدة :

قال ابن الحاج رحمه الله " في المدخل" 2/234: ( ... وإن كان ذكر الله حسنا سرا وعلنا ، لكن لا في المواضع التي تركها الشارع صلوات الله وسلامه عليه ولم يعين فيه شيئا معلوما ) . وقال في ص2/236: ( وتقدم في أول الكتاب كيف كان خوف الصحابة رضي الله عنهم من الحدث في الدين وما جرى لهم من جمع القرآن ، وما جرى لعبد الله بن عمر ...والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم لا يشك مسلم أنه من أكبر العبادات وأجلها وإن كان ذكر الله تعالى والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم حسنا سرا وعلنا لكن ليس لنا أن نضع العبادات إلا في مواضعها التي وضعها الشارع ، ومضى عليه سلف الأمة فهو جواب لمن يقول: إن الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم مشروع بالكتاب والسنة فكيف يمنع ) .

فائدة :

1- ضابط الوسيلة هو ما ينفصل عن العبادة .

      2 - تخصيص بعض الأوقات للعبادة ، أو للدعوة لا     إشكال في التخصيص وإنما الإشكال في سبب التخصيص

   3- الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ولكنهم لا يطالبون بأدائها إلا بعد الإسلام . 

فوائد ،ومسائل مهمة :منها:كيفة العبادات : وفي " معيار المعرب " ( ... فهكذا كان السلف الصالح – واتباعهم سنة ومخالفتهم بدعة – عمل صالح مرغب فيه في الجملة ، لكن للشرع توقيت وتحديد في وظائف الأعمال، وتخصيص يختلف باختلاف الأحوال . والصلاة وإن كانت مناجاة الرب وفي ذلك قرة عين العبد تدخل في أوقات تحت ترجمة الكراهة والمنع ؛ إن الله يحكم ما يريد) معيار المعرب 1/313 . وقال ابن الحاج : ( ... وإن كانت قراءة القرآن كلها بركة وخير ، لكن ليس لنا أن نضع العبادات إلا حيث وضعها صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه )المدخل 2/262. وكلامه رحمه الله يعد قاعدة من قواعد التعبد ، وقد كان مالك رحمه الله يكره كل بدعة وإن كان في خير . انظر البدع والنهي عنها ص94 .وقال خليل بن إسحاق المالكي رحمه الله ( ... إذ ليس لنا أن نرتب الأسباب والمسببات وما حده الشرع وقفنا عنده ، وما أطلقه ولم يخصه بسبب أطلقناه  ، وما تركه السلف تركناه ، وإن كان أصله مشهودا له بالمشروعة كهذه القراءة ، وللشرع حكمة في الفعل والترك ، وتخصيص بعض الأحوال بالترك ، كالنهي عن القراءة في الركوع ، وطلبها في القيام فتمسك بهذه القاعدة الجليلة ؛ فإنه دستور للمتمسك بالسنة ، وقاعدة مالك ) التوضيح شرح جامع الأمهات 2/4.  

ابن عمر قال في صلاة الضحى : إنها بدعة ؛ لأنه لم يثبت عنده ولم ير إدراجه تحت عمومات الصلاة لتخصيصها بالوقت المخصوص . وكذلك قال في القنوت الذي يفعله الناس في عصره إنه بدعة ولم ير إدراجه تحت عمومات الدعاء. وكذلك عبد الله بن مغفل قال لابنه في الجهر بالبسملة : إياك والحدث ولم ير إدراجه تحت دليل عام . وكذلك ابن مسعود جاء عنه أنه قال : لقد جئتم ببدعة ظلما . علق الحافظ في الفتح 2/335 على حديث زيادة : ربنا ولك الحمد بقوله : واستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان لا يخالف المأثور . رد عليه المحقق محب الدين الخطيب بقوله : هذا فيه نظر ولو قيد الشارح بزمن النبي r لكان أوجه ؛ لأنه في ذاك الزمن لا يقر على باطل خلاف الحال بعد موت النبي r فإن الوحي قد انقطع ، والشريعة قد كملت ولله الحمد فلا يجوز أن يزاد في العبادات . والله اعلم . الفتح 2/335. قال القسطلاني : ( وإنما صار فعل خبيب سنة ؛ لأنه فعل ذلك في حياة الشارعr  واستحسنه ) إرشاد الساري5/165.وانظر 6/261 ، وقال : ( واستشكل قوله : أول من سن ؛ إذ السنية هي أقوال رسول الله r ، وأفعاله ، وأحواله فأجيب بأنه فعلهما في حياة الرسول واستحسنها ). 6/314. وممن اعتبر من أهل العلم صحة القسطلاني : الشيخ/ أبو غدة قال: ( وواضح من حديث أبي هريرة : وقصة مقتل خبيب لفظ السنة ، ولفظ سن فتكون معناه الفعل المشروع المتبوع في الدين . وعلى هذا فلا يصح لمتفقه أن يستدل على سنة صلاة الركنين عند القتل بأن الحديث جاء فيه لفظ (سن) بلا ريب ، وهذا إقرار النبي r على سنية الفعلية . السنة النبوية وبيان مدلولها أبو غدة ص16-17.    

17-2-  عدم مشروعية الترقية وهي تلاوة قوله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) إما قبل الأذان أو بعده ،والدليل : الترك ، قال الخرشي : ( ومن البدع المكروهة التي ابتدعها أهل الشام وهم بنو أمية : الترقية ، وما يقوله المرقي من : صلوا عليه وآمين ورضي الله عنهم فهذا مكروه وكذا قولهم الحديث عند فراغ المؤذن قبل الخطبة ) [1].وسئل الرملي من فقهاء الشافعية عن المرقي الذي يقرأ الآية بعد الأذان فأجاب : ليس لذلك أصل في السنة ، ولم يفعل ذلك بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ...وكذلك الخلفاء الثلاثة بعده ، فعلم أن هذا بدعة [2].ومثله ذكره العجلي [3].وقال ابن حجر الهيتمي : ( فمن أتى بواحد منهما – التصلية قبل الأذان أو بعده – معتقدا سنيته في ذلك المحل نهي عنه ومنع منه ؛ لأنه تشريع بغير دليل ، ومن شرع بغير دليل فإنه يزجر ويمنع ) [4].

18-3- عدم مشروعية قراءة قوله تعالى : ) وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا( قبل الأذان ، وقد أنكر أهل العلم إضافة الآية قبل الأذان واستدلوا بالترك  قال المرداوي : ( فائدة : قال أبو المعالي : في النهاية : يكره أن يقول قبيل الأذان ) وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا( وقال في الفصول : ولا يوصل الأذان بذكر قبله ، خلاف ما عليه أكثر العوام ، وليس موطن قرآن ، ولم يحفظ عن السلف فهو محدث )[5].وكره قراءة الآية ابن تيمية [6]، والحجاوي في الإقناع [7]وابن مفلح في الفروع [8]وذكر البهوتي في شرح منتهى الإرادات أنها بدعة [9].وقد ذكر الحطاب في مواهب الجليل بعض ما ابتدع في المسجد الحرام من البدع ، ذكر منها قراءة المؤذن قبل الأذان الثاني للفجر قوله تعالى : ) إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي [ الآيات الثلاث ثم قراءة ) وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا [ [10].ونبه على بدعيتها ابن الحاج في المدخل وذكر أن قراءة آية الأنعام والإسراء قبل الأذان من المحدثات ثم قال : وإن كانت قراءة القرآن كلها بركة وخير ، لكن ليس لنا أن نضع العبادات إلا حيث وضعها صاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه )[11] .وكلامه رحمه الله يعد قاعدة من قواعد التعبد، وقد كان مالك رحمه الله يكره كل بدعة وإن كان في خير[12] . ويؤيده ما رواه أبو داوود في سننه عن مجاهد رحمه الله قال : كنت مع ابن عمر رضي الله عنه فثوب رجل في الظهر أو في العصر فقال ابن عمر رضي الله عنه : أخرج  بنا فإن هذه بدعة [13].هذا مع كون التثويب سنة ثابتة في أذان الفجر بالإجماع لكن لما كان في غير موضعه الذي شرع فيه كان بدعة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فائدة مهمة جليلة :

المؤلفات في مسألة الإيمان :

ممن كتبه ابن منده ، وابن أبي شيبة ،وأبو عبيد القاسم بن سلام ،وأبو يعلى الفراء ،والمروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة وغيرهم . وكتاب المروزي البعض يظنه في باب الصلاة والمؤلف تكلم فيه عن هذه المسألة لكنه بناها على مسائل الإيمان . ولشيخ الإسلام كتابان : الإيمان الكبير والإيمان الأوسط .

والذين ألفوا في باب الإيمان كان منهاجهم على طريقتين :أ- الطريقة الأولى طريقة من يسرد الأحاديث والروايات والطرق ويجمعها كما فعله ابن منده وابن أبي شيبة فهؤلاء يغلب عليهم أنهم يجمعون الروايات ،ولا شك أن جمع الروايات أمر مهم في كل باب من أبواب العلم وبالأخص باب الإيمان .

ب- والطريقة الثانية : طريقة من أورد الأدلة من الكتاب والسنة ولكنه أتبع ذلك بذكر المناقشات والإشارة إلى أقوال الفرق والخلاف بين الطوائف ثم ناقش ذلك على منهاج السلف ومن هؤلاء مثلا : أبو عبيد في كتاب الإيمان فإن هذا الكتاب يشمل من أوله إلى آخره على مناقشات وإيراد للأقوال أو الاعتراضات ، أو مقالات للطوائف أو الشبه ثم يناقشها على منهاج السلف الصالح ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية .

فائدة : المقصود بالأسماء والأحكام : أسماء الدين مثل :مسلم ومؤمن ، وكافر ومنافق ، وحكم كل اسم في الدنيا والآخرة .

فائدة : أن الخلاف في مسألة الأسماء والأحكام هو أول خلاف وقع في الأمة الإسلامية .

فائدة : أن الأصل في حقائق الأسماء التي ترد في الشريعة أن تحمل على الحقيقة الشرعية مع التأكيد على أهمية الاستعمال في بيان المراد من هذه الأسماء . وأن الاسم الواحد تختلف دلالته بالإفراد والاقتران ، فلا يصح اعتباره بدلالة واحدة في موارد استعماله كافة .

فائدة : الفرق بين قول القلب وعمله هو : أن قول القلب : معرفته وتصديقه ، وعمله هو همه وإرادته .

فائدة : مفهوم المرجئة في استعمال السلف : مرجئة الفقهاء .

فائدة : أن المعرفة القلبية هي التصديق المجرد وليس لمن زعم الفرق دليل على ذلك . وأن تقرير هذه الحقيقة العلمية يقود إلى بيان أن جمهور الأشاعرة على مذهب الجهم في مفهوم الإيمان وقد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية بذلك إلا أنهم يفترقون عن الجهمية من جانبين : 1- جانب الاستثناء في الإيمان حيث حرمته الجهمية وأوجبته الأشاعرة . 2- أن الأشعري يدخل الإيمان بالصفات في متعلق الإيمان والجهم لا يقول بذلك .

فائدة : إذا قيل : الإيمان: إقرار وعمل وهذه الأركان الستة لا يظهر تعلقها بنفسها بالعمل فهي كلها أمور اعتقادية بحتة فأين العمل في هذه الأركان الستة ؟ الجواب من جهتين : الجهة الأولى : أن العمل متضمن في هذه الأركان الستة : فالإيمان بالله إيمان بربوبيته ، وألوهيته ، وأسمائه وصفاته فالإيمان بالألوهية فيه التوجه إليه بالعبادة أي إفراده في أفعال العبد . والإيمان بالربوبية يلزم منه أن يعبد ، وأن يشكر ونحو ذلك . الإيمان بالملائكة يتصل بالعمل من جهة المراقبة وأن منهم من يراقب العبد ويكتب ويحسب عليه . والإيمان بالكتب فيه العمل بما في الكتب من أوامر ونواهي والحكم به وهذا عمل . والإيمان بالرسل لا بد فيه من عمل .والإيمان بيوم الآخر : هو الإيمان بأن الله يحاسب العباد فيجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته . والإيمان بالقدر متضمن إلى أن العبد لا يعمل عملا يسخط الله ويعمل عملا يشكر الله عليه . والجهة الثانية : أنه لا يتصور في الشرع أن ثم إيمانا بلا إسلام كم أنه لا يتصور أن ثم إسلاما بلا إيمان .

فائدة : دين الأنبياء واحد : قال ابن القيم رحمه الله :

فالرسل متفقون قطعا في أصو لـ     الدين دون شرائع الإيمان

والدليل : قوله صلى الله عليه وسلم : ( الأنبياء إخوة لعلات الدين واحد والشرائع شتى ) . وهذا يدل على بطلان قول بعض الناس : الأديان السماوية ؛ لأن الرسل دينهم واحد ففي هذا القول تفريق بين الرسل . الخلاصة : يجوز أن يقول : الأديان باعتبار الشرائع لكن إضافتها إلى السماء خطأ .

فائدة : الشرائع هي ما تضاف إليها الملة ولا تختص بأمور الغيب فيقال : اليهودية ، والنصرانية ونحو ذلك . إذا الفرق بين الدين العام والشريعة : أن الدين العام هو ما يتصل بالغيب . والشريعة هي ما يختلف به من جهة العمل . ولهذا بين بعض الرسالات ربما كان في الشرائع اختلاف في بعض الوسائل مثلا وسائل الشرك ، ففي بعضها ما يباح وفي بعضها ما يمنع . مثلا اتخاذ التماثيل كان مباحا في شريعة موسى وسليمان ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان ) كذلك بعض أنواع التوسل ، بعض أنواع الانحناء والتحية هذه وسائل راجعة إلى جهة العمل ليس على جهة الاعتقاد الغيبي هذه منعها منع الوسائل .أما العقيدة المتصلة بالغيب فهذا هو الدين العام .  

فائدة : الإيمان بالقدر له جهتان : 1- جهة التقدير الذي هو صفته وفعله وهذه مرتبطة بعدد من صفات الرب : العلم والكتابة والمشيئة والخلق والحكمة والعدل فهذه جهة تتعلق بالله وهو كله خير ومصلحة لا تنقسم إلى خير وشر ؛ لأن الشر ليس إليه سبحانه . 2- جهة تتعلق بالعبد : وهي المقدور وتسمى القضاء هذا المقدر هو الذي ينقسم إلى خير وشر وحلو ومر . 

تكفير المعين : 1- وقوع من كتب في مسألة تكفير المعين بين إفراط ، وتفريط ، فطائفة ترى أنه لا يكفر المعين ، ولو استوفى شرائط التكفير وخلا من موانعه ، وطائفة كفرت المعين دون ضوابط وشروط . 2- قيام الحجة ، وبلوغ الدليل من القرآن والسنة شرط لتكفير المعين . 3- تقوم الحجة ببلوغ الدليل من القرآن والسنة . 4- لا يشترط في قيام الحجة فهم الحجة ؛ فإن كثيرا من الكفار لم يفهموا الحجة مع قيام الحجة عليهم قال تعالى : ( لهم قلوب لا يفقهون بها الآية ) 5- عدم العذر بالشبهة والتأويل في مسألة الشرك الأكبر بخلاف المسائل الخفية . 5- تفريق أهل السنة بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية في مسألة تكفير المعين ، وأن المعين يكفر إذا وقع في الشرك في المسائل الظاهرة بخلاف المسائل الخفية . 6- التفريق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية يختلف عن جنس تفريق أهل البدع بين أصول الدين وفروعه في مسائل التكفير . 7- قصد المعين المعنى المكفر شرط في تكفيره ، فمن نطق بلفظ لم يعرف معناه ، ولم يرد المعنى المكفر ، فإنه لا يكفر : فمن قصد اللفظ المكفر كفر ، ومن درى اللفظ على لسانه من غير قصد لا يكفر ، كالذي قال : اللهم أنت عبدي وأنا ربك . 8- إذا نطق المعين بلفظ صريح الدلالة على الكفر ، فإنه يكفر وذلك يجري في المكفرات الظاهرة دون الخفية . 9- الألفاظ المشتبهة المحتملة للكفر وعدمه يحتاط في تكفير صاحبها حتى يعرف قصده ، وكذلك من قال قولا لازمه الكفر ، فإنه لا يكفر حتى يلتزمه . 10 نصوص أهل السنة إطلاق الكفر على القول دون قائله ، والفعل دون فاعله خاصة بأهل الأهواء والبدع المتنازع في كفرهم . المرجع : "ضوابط تكفير المعين" تأليف أبي العلا بن راشد تقريظ العلامة الفوزان .

 

خصائص الواسطية :

  • أنها عقيدة جامعة لأصول أهل السنة والجماعة بخلاف الكتب المؤلفة في مسألة واحدة كالحموية مثلا .
  • -أنها متأخرة بعد استقرار الطوائف حتى الصفاتية بخلاف كتب الأئمة المتقدمين .
  • أنها بلسان الشريعة أي تقرر عقيدة أهل السنة تقريرا موافقا للشريعة حتى في ألفاظها . فائدة :

أن العلماء الذين تكلموا في الإيمان منهم : من يتكلم في مسمى الإيمان والرد على المرجئة كما فعله البخاري . ومنهم : من تكلم في جميع أصول الإيمان كما فعله مسلم .

فائدة في مسمى الإيمان :

مسمى الإيمان مكون من أربعة أشياء :1- قول القلب وهو : التصديق والإقرار ،2- قول اللسان وهو : النطق بالشهادتين ، وغيرهما 3- عمل القلب وهو : النية ،والإخلاص ، والصدق ، والمحبة 4- عمل الجوارح وهو : الصلاة ، والزكاة، والصيام ، والحج ،وغيرها . كل هذه الأمور الأربعة داخلة في مسمى الإيمان .والنبي صلى الله عليه وسلم جعل الإيمان بضعا وسبعين شعبة 0 والبضع : من ثلاثة إلى تسعة ، وقد تتبع الإمام البيهقي رحمه الله هذه الشعب من الكتاب والسنة ،فأوصلها إلى تسع وسبعين شعبة ،وهو أعلى البضع وألف قي ذلك كتابا سماه : " شعب الإيمان " وكلها داخلة في شعب الإيمان والله أعلم .

فرق المرجئة :

  • المرجئة الغلاة ، ويسمون جهمية المرجئة يقولون : إن الإيمان مجرد معرفة الرب بالقلب وهذا أفسد تعريف لمسمى الإيمان وأقبحه .
  • الكرامية الذين يقولون : إن الإيمان هو مجرد النطق باللسان .
  • الماتريدية والأشاعرة يقولون : إن الإيمان هو : التصديق بالقلب فقط .
  • مرجئة الفقهاء يقولون : إن الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان ، وأما الأعمال فلا تدخل في مسمى الإيمان ،ولكنها مطلوبة ،فالواجبات واجبات ، والمحرمات محرمات ،ومن فعل الواجب أثابه الله واستحق المدح ،ومن فعل المحرمات ،فهو متعرض لعقوبة الله وسخطه ،ويقام عليه الحد إذا كانت هذه المعصية قد رتب عليها حد ،لكن يقولون : لا نسميها إيمانا ،بل نسميها برا ، وتقوى ،وهدى ،فهم وافقوا جمهور أهل السنة في المعنى وخالفوهم في اللفظ .

وأول من قال : بأن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان : حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة ،ثم تبعه الإمام أبو حنيفة . وهذا الخلاف له آثار تترتب عليه منها :

  • جماهير أهل السنة وافقوا الكتاب والسنة في اللفظ والمعنى ، ومرجئة الفقهاء وافقوا الكتاب والسنة في المعنى دون اللفظ فالواجب على الإنسان أن يتأدب مع كتاب الله في اللفظ والمعنى .
  • أنهم فتحوا بابا للمرجئة المحضة ،فلما قالوا : إن الأعمال غير داخلة في مسمى الإيمان ،فتحوا بابا للمرجئة المحضة ،فقالوا : إن الأعمال غير مطلوبة .
  • أنهم فتحوا الباب للفساق ؛لأن مرجئة الفقهاء يقولون : الإيمان واحد وهو التصديق بالقلب ،وعلى ذلك فإيمان العاصي وإيمان المطيع واحد ، بل إنهم قالوا : إيمان أهل السماء وأهل الأرض واحد وهو التصديق .
  • مسألة الاستثناء في الإيمان وهو : قول : أنا مؤمن إن شاء الله فمرجئة الفقهاء يمنعون الاستثناء ، وجمهور أهل السنة يفصلون إذا كان من باب الشك في الإيمان يمنعون ،وإن كان من كمال الإيمان ،أو المآل ،أو التبرك يجيزون .
  • مسألة زيادة الإيمان ونقصه ،فقهاء المرجئة الإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص وجمهور أهل السنة يقولون : الإيمان يزيد وينقص .وعلى هذا فالذي يقول: إن العمل شرط في الصحة ،أو شرط في الكمال ،نقول له : الشرط خارج عن المشروط كالطهارة خارج عن الصلاة وإذا كان خارجا فهذا مذهب المرجئة أن العمل خارج عن الإيمان . انظر شرح أصل السنة واعتقاد الدين ص13-24.

فائدة عزيزة :

قال شيخنا رحمه الله :_

- بعد أن ذكر قاعدة : أن الإيمان والإسلام إذا اجتمعا افترقا ،وإذا اختلفا اجتمعا- يرد على هذه القاعدة إشكال وهو قول الله تعالى في قصة لوط ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين )فعبر بالإسلام عن الإيمان ؟  فالجواب : أن هذا الفهم خطأ وأن قوله تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ) يخص المؤمنين ،وقوله تعالى : ( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) يعم كل من كان في بيت لوط ، وفي بيت لوط من ليس بمؤمن ، وهي امرأته التي خانته ... إلى أن قال : ويؤخذ من هذه الآية فائدة وهي : أن البلد إذا كان المسيطر عليه هم المسلمون فهي بلد إسلامي حتى وإن كان فيها نصارى أو يهود أو مشركون أو شيوعيون ؛ لأن الله تعالى جعل بيت لوط بيت إسلام مع أن امرأته كافرة .

تعريف العقيدة :

العقيدة في اللغة : صرح أئمة الاشتقاق أن أصل "العقد" نقيض الحل يقال : عقد عقدا وتعاقدا وعقدة ، وقد انعقد وتعقد ، ثم استعمل في أنواع العقود والبيوعات وغيرها ثم استعمل في التصميم والاعتقاد الجازم انظر تاج العروس 2/426.

أما معنى العقيدة اصطلاحا : فهو حكم الذهن الجازم ، فإن طابق الواقع ،فصحيح ، وإن خالفه ، ففاسد والواقع هو الكتاب والسنة .شرح الواسطية بتعليق العدني ص8.

أما تعريف علم العقيدة : فهو علم يقتدر به على إثبات العقائد الدينية مكتسب من أدلته اليقينية ، يعني من الأدلة النقلية الصحيحة المفيدة للعلم ، ومن البراهين العقلية . العقيدة السلفية بادلتها النقلية والعقلية 2/17.

متى يكون الإنسان من أهل السنة ، ومتى يكون من أهل البدعة : قال شيخنا رحمه الله في " شرح النونية " 1/ 410 : أنه يعتبر بأكثر أحواله : فإذا انتسب إلى أهل السنة فهم منهم وإن كان يخرج عنهم أحيانا ، وإذا انتسب إلى أهل البدعة فهو منهم وإن كان له أقوال توافق أهل السنة هذا معنى كلامه . قلت : وبعبارة أوضح أن السني من انتهج بمنهج أهل السنة ينتصر له ويدافع عنه ، وإن وقع في بدعة ما . وأن المبتدع من انتهج بمنهج أهل البدعة وإن كان يوافق أهل السنة أحيانا . والله أعلم 

فائدة مهمة جدا

في معنى الإله

اتفق أهل اللغة على أن الإله فعال بمعنى المفعول وإليك أقوالهم :

قال ابن فارس ت 391 في " معجم مقاييس اللغة " ( أله الهمزة ، واللام ، والهاء أصل واحد وهو التعبد فالإله الله تعالى ،وسمي بذلك ؛ لأنه معبود ،ويقال : تأله الرجل إذا تعبد قال رؤبة :

لله در الغانيات المده سبحن واسترجعن من تألهي والإلاهية الشمس سميت بذلك ؛ لأن قوما كانوا يعبدونها قال شاعر :  فبادرنا الإلهية أن تؤويا .

 

قال الفيروز آبادي في " قاموس المحيط 1242 ( أله آلهة ،وألوهة  ،وألوهية عبد عبادة ومنه لفظ الجلالة ،واختلف فيه على عشرين قولا ذكرتها في المباسط  وأصحها أنه علم غير مشتق وأصله إله كفعال بمعنى مألوه وكل ما اتخذ معبودا إله عند متخذه ...)

وقال ابن منظور في " لسان العرب " 1/ 188

( أله الإله الله عز وجل وكل ما اتخذ من دونه معبودا إله عن متخذه والجمع آلهة ...) .

وقال الجوهري في "الصحاح "6/ 2223 ( أله بالفتح إلاهة أي عبد عبادة ، ومنه قرأ ابن عباس ( ويذرك وإلاهتك ) بكسر الهمزة قال وعبادتك وكان يقول : إن فرعون كان يعبد في الأرض ...)

فائدة جليلة : أولا : الاستغاثة : أ- إذا كان فيما لا يقدر عليه إلا الله ، فطلبها شرك أكبر ، وهو كافر بإجماع الأمة كما حكاه ابن تيمية ؛ لأنه اتخاذ وسائط في جلب النفع ودفع الضر مما هو مختص بالله وحده . ب- إذا كانت فيما يقدر عليه المخلوق فطلبها جائز بلا خلاف كما حكاه الشوكاني والصنعاني . وقد استدل بعض أهل العلم على جواز الاستغاثة بقوله تعالى : ( فا ستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ) وقد تعقبهم شيخ الإسلام ، فقال : الآية لا يقتضي أنه شرع لنا وجوبا ولا استحبابا .. بل ولا يقتضي الإباحة . فإن هذا الإسرائيلي ليس ممن يحتج بأفعاله . انظر منحة الحميد ص230 .

فائدة جليلة :

قال الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله : (فانظروا رحمكم الله : أينما وجدتم شجرة ، يقصدها الناس ، ويعظمونها ، ويرجون البرء والشفاء من قبلها ، ويضربون لها المسامير والخرق ، فهي ذات أنواط فاقطعوها )الحوادث والبدع ص 152 .

 فائدة : ميزان الفرقة الناجية : الكتاب والسنة بخلاف الفرق الأخرى .

فائدة عزيزة

عن قزعة قال : سألت ابن عمر آتي الطور؟ فقال :دع الطور ،لا تأتها ،وقال :لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد رواه ابن أبي شيبة 2/82 والأزرقي في أخبار مكة ص204 وإسناده صحيح .

وروى احمد 6/8وأبو يعلى وابن مندة في التوحيد مثله عن أبي بصرة الغفاري .

وقد سئل الإمام مالك عن رجل نذر أن يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم ،فقال مالك : إن أراد القبر فلا يأته ،وإن أراد المسجد فليأته ثم ذكر الحديث ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) الفتاوى 1/304 انظر المدونة 2/82.س إذا قصد أي مكان غير المساجد الثلاثة بالسفر إليه ( طلبا لبركة المكان وفضيلته ) من المخالفات لورود النهي عن ذلك وهو نهي عام ليس لمن قال بتخصيصه دليل ناهض ؛ فإن الأسفار المختلفة لطلب العلم ، ولصلة الرحم ، وللرباط والتجارة ، ومشاهدة الآثار للاعتبار لا ينطبق على شيء منها أن الغرض منه طلب فضيلة المكان كما هو واضح فلا يعترض بشيء منها على ذلك العموم .

فائدة مهمة :

قال شيخنا في القول المفيد 1/550L النظر في النجوم ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

  • أن يستدل بحركاتها وسيرها على الحوادث الأرضية سواء أكانت عامة ، أو خاصة ، فهو شرك إن اعتقد أن هذه النجوم هي المدبرة للأمور ، أو ان لها شركا ؛فهو كفر مخرج من الملة ، وإن اعتقد أنها سبب فقط ، فكفره غير مخرج من الملة ...
  • الثاني : أن يتعلم علم النجوم ليستدل بحركاتها وسيرها على الفصول وأو قات البذر والحصاد والغرس وما أشبهه ؛ فهذا من الأمور المباحة ؛ لأنه يستعان بها على امور دنيوية .
  • أن يتعلمها لمعرفة أو قات الصلاة ، وجهات القبلة ، وما أشبه ذلك من الأمور المشروعة ؛ فالتعلم هنا مشروع ، وقد يكون فرض كفاية أو فرض عين .

فائدة : وقال 1/546: ( استخدام الجن له ثلاث حالات :

  • أن يستخدمهم في طاعة الله ، كأن يكون له نائبا في تبليغ الشرع ...فهذا لا بأس به ، بل إنه قد يكون أمرا محمودا أو مطلوبا .
  • أن يستخدمهم في أمور مباحة ، مثل أن يطلب منهم العون على أمر من الأمور المباحة ،قال : فهذا جائز بشرط أن تكون الوسيلة مباحة ...
  • أن يستخدمهم في أمور محرمة ، كنهب أموال الناس وترويعهم وما أشبه ذلك ، فهذا محرم ، ثم إن كانت الوسيلة شركا صار شركا ،وإن كانت الوسيلة غير شرك كان معصية .هذا ما قرره شيخنا لكن الراجح عندي عدم جواز استخدام الجن ؛لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخدم الجن في أصعب الظروف والله أعلم المسألة ما زالت بحاجة إلى تحرير أدق .

فائدة مهمة :

نقل القاضي عياض كما في " الشفا " 2/86 عن نافع قال :كان ابن عمر يسلم على القبر رأيته مائة مرة وأكثر ، يجيء إلى القبر ، فيقول : السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ،وعلى أبي بكر ، السلام على أبي ،ثم ينصرف .

قال مالك في رواية ابن وهب : يقول المسلم : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته .

وفيه 2/87 : قال مالك في كتاب محمد : ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل وخرج يعني في المدينة . وقال في " المبسوط " : وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر ، وإنما ذلك للغرباء .

فائدة عزيزة :

قال القاضي عياض في "الشفا بتعريف حقوق المصطفى "2/85 : ( وقال مالك في رواية ابن وهب : إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا يقف ووجهه إلى القبر ، لا إلى القبلة ويدنو ويسلم ، ولا يمس القبر بيده .

قال في " المبسوط " : لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ولكن يسلم ويمضي . قلت : وقد جمع شيخ الإسلام بين قولي مالك قال كما في "اقتضاء الصراط المستقيم 2/288: ( وكذلك ما نقل من رواية ابن وهب ؛إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا يقف ووجهه إلى القبر ، لا إلى القبلة ويدعو ويسلم يعني دعاءه للنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه  فهذا الدعاء هو المشروع هناك كالدعاء عند زيارة سائر القبور وهو الدعاء لهم فإنه صلى الله عليه وسلم أحق الناس أن يصلى عليه ويسلم عليه ويدعى له – بأبي هو وأمي – صلى الله عليه وسلم وبهذا تتفق أقوال مالك بين الدعاء الذي أحبه ، والدعاء الذي كرهه ،وذكر أنه بدعة .

قلت : ويؤيد هذا الجمع ما نقله القاضي عياض عن مالك كما في " الشفا " 2/88 قال أي مالك: لا بأس لمن قدم من سفر ،أو خرج إلى سفر أن يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر . فتأمل في قوله : ويدعو له . هذا وقد بين القاضي أبو الوليد الباجي كيفية الدعاء له صلى الله عليه وسلم كما في " الشفا" 2/86 قال : وعندي أنه يدعو للنبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الصلاة ، ولأبي بكر وعمر كما في حديث ابن عمر من الخلاف .  

فائدة :

 تعقب الأمير الصنعاني كلام ابن القيم في "الروح" في كتابه " جمع الشتيت" كما في مقدمة الرروح 1/47 دار عالم الفوائد قائلا : ( وهو كما تراه في غاية الضعف فإنه يقال له :أولا لا تشك أنت ولا تنكر أن أعظم الأئمة اتباعا واقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ، وتعلم يقينا أنه لم يأت عنهم حرف واحد أنهم لقنوا أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا عليا رضي الله عنهم ، ولا أن أحدا من هؤلاء الخلفاء لقن ميتا بعد دفنه ،بل ولا يمكن والله أن يأتي برواية عن أحد من الصحابة أنه قام على قبر غيره وقال : يا فلان بن فلانة ، ولا قام أحد على قبر صحابي يناديه . فكيف يقول ابن القيم مع إمامته إنه اتصل العمل به في سائر الأمصار والأعصار؟ ثم يقال له ثانيا : هذا الإمام أحمد يقول : ما رأى أحدا يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة ،فكيف يقول : سائر الأمصار والأعصار وأحمد يخبر أنه لم يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة؟ وكم من أعصار قبله خلت من وفاته صلى الله عليه وسلم . وأما الأمصار فلم تكن انحصرت في الشام ).

قلت : قال ابن القيم نفسه كما في" زاد المعاد"1/522-523 في الجنائز ( ولا يلقن الميت ، كما يفعله الناس اليوم .وأما الحديث الذي رواه الطبراني ... لا يصح رفعه ثم ذكر جواب الإمام أحمد السابق . وكتاب الروح قبل الزاد وعليه فما في الزاد هو قوله الأخير .

وقال ابن قدامة كما في "المغني" : ( لم أسمع في التلقين شيئا عن أحمد ، ولا أعلم للائمة فيه قولا سوى ما رواه الأثرم ) .

فائدة : كل الأمور الكونية لا تجوز إلا بثم . وأما قوله تعالى : ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ) فالنعمتان مختلفتان . يجوز في الأمور الشرعية التشريك بالواو . من فوائد شيخنا رحمه الله .

فائدة : مداواة الشيء بضده ثابت شرعا وقدرا ، أما شرعا فلقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من حلف باللات فليقل لا اله إلا الله ، ومن قال لشخص تعال أقامرك فليصدق ) وأما قدرا فلمداواة الحمى بالماء البارد .

فائدة في ضابط كون الاسم من أسماء الله :

الاسم يكون من أسماء الله إذا اجتمعت فيه ثلاثة شروط : 1- الأول : أن يكون قد جاء في الكتاب والسنة أي نص عليه بالاسم .

2- أن يكون مما يدعى الله به ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )

3- أن يكون متضمنا لمدح كامل مطلق غير مخصوص . انظر شرح الطحاوية للشيخ / صالح آل الشيخ 1/75.وهو قد نقل من شرح العقيدة الأصبهانية لشيخ الإسلام فانظره

فائدة في حكم التعبيد بأسماء لم يثبت كونها من أسماء الله :

سئل شيخنا ابن عثيمين عن ذلك فأجاب قائلا : الصحيح أن ما دل من الأسماء بإطلاق على الله تعالى جاز التعبيد بها مثل : عبد الستار ، عبد الهادي ،عبد المنعم ، عبد الناصر . انظر رسالة ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين ص19.

 فائدة : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( إن مسألة الله بأسمائه وصفاته وكلماته جائز مشروع كما جاءت به الأحاديث . وأما دعاء صفاته وكلماته ، فكفر باتفاق المسلمين فهل يقول مسلم يا كلام الله اغفر لي وارحمني واغنني أو اعني ويا علم الله أو يا قدرة الله أو يا عزة الله أو يا عظمة الله أو نحو ذلك ..الاستعاذة في الرد على البكري ص157 .

 أصل إثبات الكمال لله ونفي النقص متفق عليه بين المسلمين ، والخلاف في مناط الكمال والنقص ، كما أن عدم جواز صرف العبادة لغير الله من حيث الأصل النظري متفق عليه ولكن في التطبيق يقع الخلل .

 فائدة :

 الأصول الباطلة : منها ما هو غير منقول ، كبدعة الخوارج ، وجمهور بدع المرجئة . ومنها : ما هو منقول ، كبدعة الشيعة المؤلهة ، وبدعة غلاة القدرية ، وبدعة نفي الصفات فهذه منقولة عن الفلاسفة وغيرها . الجهمية ، والمعتزلة ، والكلابية والأشاعرة والماتريدية استدلوا على وجود الله بدليل الأعراض ؛ لأنهم كلهم قالوا : الدليل على وجود الله حدوث العالم ثم استدل الجهمية والمعتزلة على حدوث العالم باتصافه بالعوارض ( الصفات ) وبالتالي نفوا كل الصفات ، واستدل متكلموا الصفاتية من الكلابية والأشاعرة والماتريدية : على حدوثه بالحركة وبالتالي نفوا صفات الأفعال فهذا أصل نفيهم للصفات .

 فائدة : من خرج من الأصل الذي اتفق عليه المسلمون مثل أن الله موصوف بالكمال منزه عن النقص فهو كافر ، ومن خرج من الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة فهو خارج عنهم ليس بخارج عن الإسلام .   

فائدة :

قال شيخ الإسلام رحمه الله في منهاج السنة 5/421: ( ...وكذلك لم يقل السلف : إن غضبه على فرعون وقومه قديم ،ولا أن فرحه بتوبة التائب قديم ،وكذلك سائر ما وصف به نفسه من الجزاء لعباده على الطاعة ، والمعصية من رضاه وغضبه لم يقل أحد منهم : إنه قديم ؛فإن الجزاء لا يكون قبل العمل ،والقرآن صريح بأن أعمالهم كانت سببا لذلك كقوله تعالى : "فلما آسفونا انتقمنا منهم " " ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم " "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " وأمثال ذلك بل قد ثبت في الصحيحين من حديث الشفاعة أن كلا من الرسل يقول :إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ...) وقال في "مجموع الفتاوى"6/218 : ( ...وقد سمى الله القرآن العزيز حديثا ، فقال : "الله نزل أحسن الحديث كتابا "وقال : " ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث " وقال النبي صلى الله عليه وسلم :إن الله يحدث من أمره ما يساء . وهذا مما احتج به البخاري في صحيحه واحتج به غير البخاري كنعيم بن حماد ، وحماد بن زيد ).

وقال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله : ( وأما الصفات الفعلية ،فهي التي تتعلق بمشيئته ،وليست لازمة لذاته ،لا باعتبار نوعها ،ولا باعتبار آحادها مثل الاستواء على العرش ،والنزول إلى سماء الدنيا ،والمجيء للفصل بين العباد يوم القيامة فهذه الصفات صفات فعلية تتعلق بالمشيئة ،إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها ،وهي صفات حادثة في نوعها وآحادها ؛فالاستواء على العرش لم يكن إلا بعد خلق العرش ،والنزول إلى السماء الدنيا لم يكن إلا بعد خلق السماء ،والمجيء يوم القيامة لم يكن إلا يوم القيامة ) مجموع فتاوى ابن عثيمين 1/124.  

من خطب علي رضي الله عنه :(  الحمد لله الذي دنا في علوه ، وناء في دنوه )الرد  على الجهمية للدار مي ص 58.

             إشكال وجوابه :

قال شيخنا رحمه الله في شرحه على" السفارينية " ( فإن قيل : في قوله تعالى } وجاء ربك والملك صفا صفا { أي جاء أمر ربك بدليل قوله تعالى :} أتى أمر الله فلا تستعجلوه {  فالجواب من وجهين :

  • أن اختلاف التعبير في موضعين يدل على أن أحدهما غير الآخر فالآية حجة عليكم لا لكم .
  • في الآية قرينة لفظية وهي قوله : } والملك صفا صفا {

ومعلوم أن الملائكة يأتون أنفسهم لا أمرهم .

             فائدة هامة جدا :

روى الدرامي في السنن عن ابن مسعود إنكاره على أصحاب الحلق الذين وجدهم في المسجد ...ألخ .

قلت : وفي هذه القصة فائدة عزيزة وهي أن أصحاب الحلق المذكورة عدهم ابن مسعود رضي الله عنه  من الخوارج ، ووقع كما توقع رضي الله عنه ، وعليه أن أصحاب البدع من الصوفية ، وغيرهم يعتبرون خوارج ؛ لأنهم خرجوا على السنة وأهلها , وكفروهم  كما كفر الخوارج  إلا أن الخوارج كفروا أهل الكبائر ، وهؤلاء كفروا أهل السنة  . وانظر قصة ابن مسعود مع هؤلاء في سنن الدرامي حديث رقم( 210) .   

     فائدة هامة :

انظر ترجمة عثمان بن سعيد الد1رمي في " طبقات الشافعية " لتاج الدين السبكي الذي هو الإبن .

فائدة عزيزة :

الفرق بين الإرادة والمشيئة أن الإرادة أعم من المشيئة ؛ لأن الإرادة تنقسم إلى قسمين : إرادة كونية ، وإرادة شرعية . أما المشيئة ، فلا تكون إلا كونية ، ولا توجد مشيئة شرعية انظر رسائل دعوية ومنهية للشيخ / الفوزان ص30

ينظر مسألة تكفير الحكام في تفسير ابن كثير وشرح العقيدة الطحاوية ..

الفرق بين الموالاة والمظاهرة أن الموالاة هي المحبة في القلب وأما المظاهرة ، فهي المعاونة أن يعين المشركين على المسلمين المرجع السابق ص64.

وفي ص257 حكم أذان الموحد أي لا يجوز .وفيها أن قراءة البقرة في البيت من الحي لا من المسجل .

  فائدة أخرى هامة :

الاستواء معلوم هذه العبارة نقلها القاضي عياض عن مالك في " ترتيب المدارك "

تحريف الاستواء بالاستيلاء هو تأويل المعتزلة قاله :

  • أبو الحسن الأشعري

والأشعري يقول تفسير استوا  بحقيقة استيلا من البهتان

هو قول أهل الاعتزال وقول  أتباع لجهم وهو ذو بطلان

  • والبغوي

وكذلك البغوي أيضا قد حكا   ه عنهم بمعالم التنزيل

  • وعبد القادر البغدادي في " أصول الدين" ص/122وقال : ( هذا تأويل باطل ؛ لأنه يوجب أنه لم يكن مستوليا عليه قبل استوائه عليه .
  • والقرطبي في " الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى " 2/124 قال : ( الاستواء بمعنى القهر والغلبة فيه نظر ،وذلك أن الله سبحانه لم يزل قادرا قاهرا عزيزا غالبا مقتدرا ،وقوله ثم استوى على العرش يقتضي افتتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن فبطل ما قالوه .  

فائدة عزيزة :

 

قال أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني والد إمام الحرمين في رسالة إثبات الاستواء والفوقية ص70 وما بعدها: (...إذا علمنا ذلك و اعتقدناه تخلصنا من شبه التأويل ، وعماوة التعطيل ،وحماقة التشبيه والتمثيل وأثبتنا علو ربنا سبحانه وفوقيته ،واستواءه على عرشه كما يليق بجلاله وعظمته ،والحق واضح في ذلك ،والصدور تنشرح له فإن التحريف تأباه القلوب الصحيحة مثل تحريف الاستواء بالاستيلاء وغيره ، والوقوف في ذلك جهل وعي ، مع كون أن الرب تعالى وصف لنا نفسه بهذه الصفات لنعرفه بها ، فوقوفنا على إثباتها ونفيها عدول عن المقصود منه في تعريفنا إياها ، فما وصف لنا نفسه بها إلا لنثبت ما وصف به نفسه لنا ، ولا نقف في ذلك .وكذلك التشبيه حماقة وجهالة ،فمن وفقه الله تعالى للاثبات بلا تحريف ، ولا تكييف ، ولا وقوف ، فقد وقع على الأمر المطلوب منه إن شاء الله .

ثم قال : فصل والذي شرح الله صدري في حال هؤلاء الشيوخ الذين أولو الاستواء بالاستيلاء ، والنزول بنزول الأمر ، واليدين بالنعمتين والقدرتين هو علمي بأنهم ما فهموا في صفات الرب تعالى إلا ما يليق بالمخلوقين ، فما فهموا عن الله استواء يليق به ، ولا نزولا يليق به ، ولا يدين تليق بعظمته بلا تكييف ولا تشببه ، فلذلك حرفوا الكلم عن مواضعه ، وعطلوا ما وصف الله به تعالى نفسه به ونذكر بيان ذلك إن شاء الله تعالى :

لا ريب إنا نحن وإياهم متفقون على إثبات صفات الحياة ،والسمع ، والبصر ،والعلم ، والقدرة ،والإرادة ،والكلام لله ، ونحن قطعا لا نعقل من الحياة إلا هذا العرض الذي يقوم بأجسامنا ، وكذلك لا نعقل من السمع والبصر إلا أعراضا تقوم بجوارحنا ، فكما إنهم يقولون حياته ليست بعرض ، وعلمه كذلك ، وبصره كذلك هي صفات كما تليق به لا كما تليق بنا فكذلك نقول نحن حياته معلومة وليست مكيفة ، وعلمه معلوم وليس مكيفا ، وكذلك سمعه وبصره معلومان ليس جميع ذلك أعراضا بل هو كما يليق به .

ومثل ذلك بعينه فوقيته واستواؤه ، ونزوله . ففوقيته معلومة أعني ثابتة كثبوت حقيقة السمع ، وحقيقة البصر ،فإنهما معلومان ولا يكيفان ، كذلك فوقيته معلومة ثابتة غير مكيفة كما يليق به ، واستواؤه على عرشه معلوم م غير مكيف بحركة ، أو انتقال يليق بالمخلوق ، بل كما يليق بعظمته وجلالة صفاته معلومة من حيث الجملة والثبوت غير معقولة من حيث التكييف والتحديد ، فيكون المؤمن بها مبصرا من وجه ، أعمى من وجه ، مبصرا من حيث الإثبات والوجود ، أعمى من حيث التكييف والتحديد ،وبهذا يحصل الجمع بين الإثبات لما وصف الله تعالى نفسه به ، وبين نفي التحريف والتشبيه والوقوف ، وذلك مراد الرب تعالى منا في إبراز صفاته لنا لنعرف به ونؤمن بحقائقها ، وننفي عنها التشبيه ، ولا نعطلها بالتحريف والتأويل ، ولا فرق بين الاستواء والسمع ، ولا بين النزول والبصر الكل ورد في النص .      

 

فائدة أخرى هامة :

 

إبطال التفويض المبتدع  من وجوه تسعة :

  • بيان ضرر التفويض ؛ لأنه يستلزم الجهل بالله تعالى ،وصفاته العلى كما يستلزم الجهل لمذهب السلف ، وتجهيل السلف الصالح وتفضيل الخلف أهل الكلام عليهم ،واستبلاد السلف .
  • القول بالتفويض يناقض كون القرءان بيانا وتبيانا .
  • أن السلف تعرضوا لتفسير النصوص انظر نماذج : أ مجاهد  ب/ أبو العالية  ج/ الربيع بن أنس د/ أبو عبيدة معمر بن المثنى  ه/ الإمام البخاري  و/ ابن قتيبة ز/ ابن جرير الطبري ح/ ابن عبد البر ط/ البغوي ي / ابن تيمية  ك/ ابن القيم  ل/ العلامة محمود الألوسي م / وحفيده شكري وغيرهم .
  • أن السلف كانوا يميزون بين صفة وأخرى ، ويعرفون معانيها .
  • أن الإنسان إذا سمع كلاما لا يفهمه يسعى لفهمه فكيف بكلام الله .
  • أن دعوى التفويض على السلف يكذبها الواقع كما في قول الإمام مالك المشهور : الاستواء معلوم .
  • أن هذا قدح في القرءان .
  • أن التفويض أخو التأويل والسلف برءاء منهما .

 انظر عداء الماتريدية 2/ 133- 167 و 197. 

رد ابن فورك على المفوضة الذين يزعمون أن ألفاظ  الصفات مما لا يفهم معناه قائلا : ( لو كان معنى الصفات غير مفهوم لكان خطاب الله خاليا من الفائدة وعاريا عن معنى صحيح وهذا ممالا يليق بالنبي r  ) مشكل الحديث وبيانه ص496.

ولما قال والد الجو يني إن الحروف المقطعة من قبيل الصفات ورجح التفويض زاعما أنه طريق السلف رد عليه القشيري في " التذكرة " قائلا : ( ... وكيف يسوغ لقائل أن يقول في كتاب الله ما لا سبيل لمخلوق إلى معرفته ولا يعلم تأويله إلا الله أليس هذا من أعظم القدح في النبوات ، وأن النبي r ما عرف تأويل ما ورد في صفات الله تعالى ودعا الخلق إلى علم مالا يعلم أليس الله يقول : } بلسان عربي مبين؟ {  إذ لم يكن معلوما عندهم  وإلا ، فأين هذا البيان ؟ وإذا كان بلغة العرب فكيف يدعي أنه مما لا تعلمه العرب ) وأضاف قائلا : ( ونسبة النبي r إلى انه دعا إلى رب موصوف بصفات لا تعقل أمر عظيم لا يتخيله مسلم فإن الجهل بالصفات يؤدي إلى الجهل بالموصوف ، وقول من يقول استواؤه صفة ذاتيه لا يعقل معناها ، واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها ،والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ، ودعاء إلى جهل ،وإن قال  الخصم بأن هذه الظواهر لا معنى لها أصلا فهو حكم بأنها ملغاة ، وما كان في إبلاغه فائدة  ، وهي هدر وهذا محال ... وهذا مخالف لمذهب السلف القائلين بإمرارها على ظواهرها ) إتحاف السادة المتقين 2/ 110- 111وصريح البيان ص 35.

وألزم الرازي المفوض بأحد أمرين : إما أن يقطع بتنزيه الله عن المكان ،والجهة فقد قطع بأنه ليس مراد الله من الاستواء الجلوس وهذا هو التأويل ، وإما أن لا يقطع بتنزيه الله عن المكان والجهة بل بقي شاكا فيه فهو جاهل بالله تعالى  انظر التفسير الكبير للرازي 22/ 6.

وطعن أبو حيان النحوي في التفويض انظر البحر المحيط 1/ 121 و 2/ 124.

وجاء بدر الدين العيني فصرح في كتابه " إيضاح الدليل " أن أهل الحق انقسموا إلى قسمين : أحدهما أهل التأويل وثانيهما القائلون بقول السلف وهو السكوت عن تعيين المراد لكنه نا قش هذا القسم الثاني حتى وصل نفيه انظر ص 92.

وصرح العلامة المقلي أن السلف لم يكونوا مفوضة ،و التفويض جهل بالمعنى وهو أخو التأويل ، فالمفوض متأول لا مسلم . الأرواح النوافح 395 انظر عداء الماتريدية 2/ 168.

                    فائدة هامة تابعة :

 

قال الترمذي تأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم ، وقالوا عن معنى اليد القوة  . الترمذي 3/ 42.

وروى اللالكائي ،وابن الجوزي في " مناقب أحمد " 155 أن الإمام أحمد قال : ولا تفسروا هذه الأحاديث إلا مثل ما جاءت به .

وعلق البيهقي على قول سفيان بن عيينة وكل ما وصف الله من نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته قال البيهقي : ( إنما أراد به – والله اعلم – فيما تفسيره يؤدي إلى تكييف وتكييفه يقتضي تشبيها له بخلقه في أوصاف الحدث الاعتقاد ص123.

على أنه قد وضح سفيان بن عيينة نفسه مراده برواية الدارقطني قي " الصفات " ص61 بسنده عن سفيان بن عيينة يقول : ( كل شيء وصف الله به نفسه في القرءان فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل )فقوله لا كيف ولا مثل يبين انه يثبت المعنى وينفي الكيفية والتمثيل .

حمل ابن عبد البر قول بعض العلماء إن آيات الصفات لا تفسر على تفسير الكيفية فنقل عن ابن القاسم قال : سألت مالكا عمن يحدث الحديث ( إن الله خلق آدم على صورته ) وحديث )  إن الله يكشف عن ساقه ) فأنكر ذلك إنكارا شديدا ،ونهى أن يحدث به أحدا علق ابن عبد البر على ذلك فقال : ( إنما كره ذلك مالك خشية الخوض في التشبيه بكيف ... ) التمهيد 11/ 150 وانظر رسالة عقيدة ابن عبد البر السلفي ص 296- 298.

قال أبو عبيد القاسم بن سلام في أحاديث الصفات ( هذه أحاديث صحاح حملها أهل العلم والفقهاء بعضهم عن بعض وهي عندنا حق لا نشك فيه ولكن إذا قيل كيف وضع قدمه ، وكيف ضحك قلنا لا نفسر هذا ولا علينا أن نفسره ).

وقال الترمذي رحمه الله معلقا على حديث ( ما تصدق أحد بصدقة من طيب  ...)الحديث  ( وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا قالوا : قد تثبت هذه الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال : كيف .

هكذا روي عن مالك ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الله  بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها كما جاءت بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة .

وأما الحهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا : هذا تشبيه .

وفد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه : اليد والسمع ،والبصر فتأولت هذه الروايات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم ، وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده ، وقالوا عن معنى اليد ههنا قوة .

وقال إسحاق بن إبراهيم : إنما يكون التشبيه إذا قال : يد كيد ، أو سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه ، وأما إذا قال كما قال الله تعالى : يد ،وسمع ، وبصر ،ولا يقول: كيف ، ولا يقول مثل سمع ،ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعلى في كتابه ) ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ( .     

     فائدة أخرى هامة :

 

وفي " الإبانة لابن بطة " 3/ 164- 165 نقل بسنده عن يزيد بن هارون يقول : ( من زعم أن } الرحمان على العرش استوى  { على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي ) علق الذهبي على هذا الكلام في كتابه " العلو " قائلا : ( يقر بالتخفيف ، والعامة : مراده بهم جمهور الأمة  ، وأهل العلم والذي وقر في قلوبهم من الآية ، هو ما دل عليه الخطاب مع يقينهم بان المستوي ليس كمثله شيء هذا الذي وقر في فطرهم السليمة ، وأذهانهم الصحيحة ، ولو كان له معنى وراء ذلك لتفوهوا به ، ولما أهملوه ،ولو تأول احد منهم الاستواء لتوفرت الهمم على نقله ، ولو نقل لاشتهر ، فإن كان في بعض جهلة الأغبياء من يفهم من الاستواء ما يوجب نقصا ،أو قياسا للشاهد على الغائب ،وللمخلوق على الخالق فهذا نادر فمن نطق بذلك زجر وعلم وما أظن أحدا من العامة يقر في نفسه ذلك والله أعلم )   العلو ص 157.

                             فائدة أخرى :

 

قال الحافظ ابن عبد البر في " التمهيد " 7/ 133 ( ... قوله تعالى } وقال فرعون ياهامان ابن لي ... الآية { فدلت على أن موسى عليه السلام كان يقول :إلهه في السماء وفرعون يظنه كاذبا ) .

       

 

 فائدة أخرى جليلة :

 

أقوال العلماء الذين صرحوا بأن الأيدي ترفع إلى الله :

واستهل أقوالهم بحديث نبوي وهو: عن سلمان قال : قال رسول الله y ( إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا رواه أبو داوود في كتاب الوتر33 ،والترمذي في الدعوات 104 وابن ماجه في الدعاء 12 وأحمد في " مسنده " قال الألباني : حديث صحيح ،وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان 877، والحاكم والذهبي وقال الحافظ في الفتح إسناده جيد .

                     أما أقوالهم :

  • أبو الحسن الأشعري في كتابه " الإبانة عن أصول الديانة " قال ما نصه : ( ...ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء ؛ لأن الله عز وجل مستو على العرش الذي هو فوق السماوات فلولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطونها إذا دعوا على الأرض ) ص120 ط الجامعة الإسلامية .
  • ابن عبد البر حافظ المغرب قال في " التمهيد " ( ومن الحجة أيضا في أنه عز وجل على العرش فوق السماوات السبع : أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء ، يستغيثون ربهم تبارك وتعالى وهذا أشهر وأعرف عند العامة والخاصة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته ؛ لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد ،ولا أنكره عليهم مسلم وقد قال النبي r للأمة التي أراد مولاها عتقها إن كانت مؤمنة فاختبرها رسوا الله y بأن قال لها أين الله فأشارت إلى السماء ...)
  • الإمام العلامة عثمان بن سعيد الدرامي الذي قال فيه الذهبي في " تاريخ الإسلام " إنه جذع في أعين المبتدعة في كتابه " الرد على الجهمية " ونص كلامه ؟
  • الإمام الشوكاني إمام الأصوليين في كتابه " التحف في مذاهب السلف " ضمن الرسائل السلفية ونصه : ( ... بل هذا مما يجد كل فرد من أفراد الناس في نفسه ، ويحسه في فطرته ،وتجذبه إليه طبيعته كما تراه في كل من استغاث بالله سبحانه وتعالى والتجأ إليه ،ووجه أدعيته إلى جنا به الرفيع ، وعزه المنيع فإنه يشير عند ذلك بكفه ، أو يرمي إلى السماء بطرفه ويستوي في ذلك عند عروض أسباب الدعاء ، وحدوث بواعث الاستغاثة ،ووجود مقتضيات الإزعاج ، وظهور دواعي الالتجاء عالم الناس ، وجاهلهم ، والماشي على طريقة السلف والمعتدي من أهل التأويل القائلين بأن الاستواء هو الاستيلاء ...)ص11.
  • الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال في كتابه " تأويل مختلف الحديث " : (... والأيدي ترفع بالدعاء إليه ) ص394.
  • الإمام محمد بن عثمان بن أبي شيبة حيث قال :( وأجمع الخلق جميعا أنهم إذا دعوا الله جميعا رفعوا أيديهم إلى السماء ، فلو كان الله عز وجل في الأرض السفلى ما كانوا يرفعون أيديهم إلى السماء وهو معهم في الأرض . ثم تواترت الأخبار على أن الله تعالى خلق العرش فاستوي عليه بذاته ... )كتاب العرش ص 291.
  • قوام السنة أبو القاسم إسماعيل بن أبي الفضل الأصبهاني في " الحجة في بيان المحجة " 2/82 " قال أهل السنة : الله فوق السموات لا يعلوه خلق من خلقه ، ومن الدليل على ذلك : أن الخلق يشيرون إلى السماء بأصابعهم ويدعونه ويرفعون إليه أبصارهم .
  • يحيى بن عمار قال : فكل مسلم من أول العصر إلى عصرنا هذا إذا دعا الله سبحانه رفع يديه إلى السماء . والمسلمون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يقولون في صلاتهم ما أمرهم الله به في قوله تعالى : (سبح اسم ربك الأعلى ) ولا حاجة له تعالى إلى العرش لكن المؤمنين كانوا محتاجين إلى معرفة ربهم عز وجل إلى أن قال : هو بذاته على العرش وعلمه محيط بكل شيء 2/117.  
  • إسماعيل بن محمد بن فضل التيمي قال : ( فنثبت لله تعالى علو الذات ، وعلو الصفات وعلو القهر والغلبة . وفي منعهم الإشارة إلى الله سبحانه تعالى من جهة الفوق خلاف منهم لسائر الملل ؛ لأن جماهير المسلمين وسائر الملل قد وقع منهم الإجماع على الإشارة إلى الله سبحانه وتعالى من جهة الفوق في الدعاء والسؤال ،واتفاقهم بأجمعهم على ذلك حجة ، ولم يستجز أحد الإشارة إليه من جهة الأسفل ، ولا من سائر الجهات سوى جهة الفوق ...) اجتماع الجيوش الإسلامية ص271.
  • موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد المقد سي قال : ( ...فتراهم عند نزول الكرب بهم يلحظون إلى السماء بأعينهم ويرفعون نحوها للدعاء أيديهم ) اجتماع الجيوش الإسلامية ص287.
  • إمام الشافعية في وقته سعد بن علي الزنجاني قال : ( وهو فوق عرشه بوجود ذاته )إلى أن قال : ( لأن العلو صفة مدح عند كل عاقل ،فنثبت بذلك أن لله علو الذات وعلو الصفات وعلو القهر والغلبة ، وجماهير المسلمين وسائر الملل قد وقع منهم الإجماع على الإشارة إلى الله جل ثناؤه من جهة الفوق في الدعاء والسؤال ، فاتفاقهم باجمعهم على الإشارة إلى الله سبحانه من جهة الفوق حجة ...)اجتماع الجيوش الإسلامية ص298-299.
  • بشر الحافي قال : ( إني لأرفع يدي إلى الله ثم أردها ، وأقول : إنما يفعل هذا من له جاه عنده )اجتماع الجيوش الإسلامية ص417.
  • عبد الله بن كلاب قال : ( ولا رأينا أحدا إذا عن له دعاء إلا رافعا يديه على السماء ) اجتماع الجيوش الإسلامية ص436.

 

فائدة جليلة : انظر بدائع الفوائد 1/280-300

ما يجري صفة ، وخبرا على الرب تبارك وتعالى أقسام :

أحدها : ما يرجع إلى نفس الذات ، كقولك : ذات ، وموجود ، وشيء .

الثاني :ما ير جع إلى صفات معنوية : كالعليم ، والقدير ،والسميع .

الثالث : ما يرجع إلى أفعاله ، نحو الخالق ، والرازق .

الرابع : ما يرجع إلى التنزيه المحض ، ولا بد من تضمنه ثبوتا ؛ إذ لا كمال في العدم المحض ، كالقدوس، السلام .

الخامس : ولم يذكره أكثر الناس ، وهو الاسم الدال على جملة أوصاف عديدة لا تخص بصفة معينة بل هو دال على معان ، لا على معنى مفرد ، نحو المجيد ، العظيم ، الصمد ، فإن المجيد من اتصف بصفات متعددة من صفات الكمال ، ولفظه يدل على هذا فإنه موضوع للسعة والكثرة والزيادة فمنه استمجد المرخ والعفار، وأمجد الناقة علفا . ومنه رب العرش المجيد صفة للعرش لسعته وعظمه وشرفه . وتأمل كيف جاء هذا الاسم مقترنا بطلب الصلاة من الله على رسوله كما علمناه t ؛ لأنه في مقام طلب المزيد والتعرض لسعة العطاء وكثرته ودوامه ، فأتى في هذا المطلوب باسم يقتضيه كما تقول : اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ولا يحسن إنك أنت السميع البصير فهو راجع إلى المتوسل إليه بأسمائه وصفاته وهو من اقرب الوسائل وأحبها إليه .. ولنرجع إلى المقصود وهو وصفه تعالى بالاسم المتضمن لصفات عديدة ، فالعظيم من اتصف بصفات كثيرة من صفات الكمال وكذلك الصمد قال ابن عباس : هو السيد الذي كمل في سؤدده . وقال عكرمة : الذي ليس فوقه أحد . وكذلك قال الزجاج الذي ينتهي إليه السؤدد فقد صمد له كل شيء . وقال ابن الأنبا ري :لا خلاف بين أهل اللغة ، أن الصمد السيد الذي ليس فوقه شيء الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم واشتقاقه يدل على هذا فإنه من الجمع والقصد فهو الذي اجتمع القصد نحوه واجتمعت فيه صفات السؤدد قال عكرمة :الذي ليس فوقه أحد ، وكذلك قال الزجاج : الذي ينتهي إليه السؤدد فقد صمد له كل شيء . وقال ابن الأنبا ري : ( لا خلاف بين أهل اللغة ، أن الصمد السيد الذي ليس فوقه أحد ، الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وأمورهم ) واشتقاقه يدل على هذا ،فإنه من الجمع والقصد فهو الذي اجتمع القصد نحوه ، واجتمعت فيه صفات السؤدد ، وهذا أصله في اللغة كما قال :

ألا بكر الناعي بخيري بني أسد  بعمرو بن يربوع وبالسيد الصمد . والعرب تسمي أشرافها بالصمد ؛ لاجتماع قصد الناس إليه ، واجتماع صفات السيادة فيه .

السادس : صفة تحمل من اقتران أحد الاسمين والوصفين بالآخر ، وذلك قدر زائد على مفرديهما نحو الغني الحميد ، العفو القدير ، الحميد المجيد ، وهكذا عامة الصفات المقترنة ، والأسماء المزدوجة في القرءان ،فإن الغني صفة كمال ، والحمد كذلك ، واجتماع الغني مع الحمد كمال آخر ، فله ثناء من غناه ، وثناء من حمده ، وثناء من اجتماعهما . وكذلك العفو القدير ، والحميد المجيد ، والعزيز الحكيم ، فتأمله فإنه من أشرف المعارف .

وأما صفات السلب المحض ، فلا تدخل في أوصافه تعالى إلا أن تكون متضمنة لثبوت كالأحد المتضمن لانفراده بالربوبية  والآلهية . والسلام المتضمن لبراءته من كل نقص يضاد كماله ، وكذلك الإخبار عنه بالسلوب ، هو لتمنها ثبوتا كقوله تعالى :} لا تأخذه سنة ولا نوم { فإنه متضمن لكمال حياته وقيوميته ، وكذلك قوله تعالى : } وما مسنا من لغوب { متضمن لكمال قدرته .وكذلك قوله تعالى :} وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء { متضمن لكمال علمه ، وكذلك قوله تعالى : } لم يلد ولم يولد { متضمن لكمال صمد يته وغناه ، وكذلك قوله تعالى : } ولم يكن له كفؤا أحد { متضمن لتفرده بكماله ، وأنه لا نظير له ، وكذلك قوله تعالى : } لا تدركه الأبصار { متضمن لعظمته ، وأنه جل عن أن يدرك بحيث يحاط به ، وأنه مطرد في كل ما وصف به نفسه من السلوب .

ويجب أن يعلم أمور :

أحدها : أن ما يدخل في باب الإخبار عنه تعالى أوسع مما يدخل في باب أسمائه وصفاته ، كالشيء ، والموجود ، والقائم بنفسه ، فإن هذا يخبر به عنه ، ولا يدخل في أسمائه وصفاته الحسنى وصفاته العلى .

الثاني : أن الصفة إذا كانت منقسمة إلى كمال ونقص ، لم تدخل بمطلقها في أسمائه ن بل يطلق عليه منها كمالها ، وهذا كالمريد ، والفاعل ، والصانع ،فإن هذه الألفاظ لا تدخل في أسمائه ، ولهذا غلط من سماه بالصانع عند الإطلاق ، بل هو الفعال لما يريد ، فإن الإرادة ، والفعل ،والصنع منقسمة ، ولهذا إنما أطلق علي نفسه من ذلك أكمله فعلا وخبرا .

الثالث : انه  يلزم من الإخبار عنه بالفعل مقيدا أن يشتق له منه اسم مطلق ن كما غلط فيه بعض المتأخرين ، فجعل من أسمائه الحسنى : المضل، الفاتن، الماكر تعالى الله عن قوله فغن هذه الأسماء لم يطلق عليه سبحانه منها إلا أفعال مخصوصة معينة ن فلا يجوز أن يسمى بأسمائها المطلقة والله أعلم .

الرابع : أن أسماء الله الحسنى أعلام وأوصاف ، والوصف بها  ينافي العلمية ، بخلاف أوصاف العباد فإنها تنافي علميتهم ؛ لأن أوصافهم مشتركة فنافتها العلمية المختصة ، بخلاف أوصافه تعالى .

الخامس : أن الاسم من أسمائه له دلالات ، دلالة على الذات والصفة بالمطابقة ، ودلالة على أحدهما بالتضمن ، ودلالة على الصفة الأخرى باللزوم .

السادس : أن أسماء الله لها اعتباران اعتبار من حيث الذات ، واعتبار من حيث الصفة ، فهي باعتبار الأول مترادفة ، وباعتبار الثاني متباينة .

السابع : أن ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي ، وما يطلق من الإخبار لا يجب أن يكون توقيفيا ، كالقديم ،  والشيء ، والموجود ، والقائم بنفسه . فهذا فصل الخطاب في مسألة أسمائه ، هل هي توقيفية ، أو يجوز أن يطلق عليه منها بعض ما  لم يرد به السمع .

الثامن : أن الاسم إذا أطلق عليه ، جاز أن يستق منه المصدر ، والفعل ، فيخبر به عنه فعلا ومصدرا ، نحو : السميع ، البصير، القدير يطلق عليه منه اسم السمع ، والبصر ، والقدرة ، ويخبر عنه بالأفعال من ذلك نحو : } قد سمع الله { } فقدرنا فنعم القادرون { هذا إن كان الفعل متعديا ، فإن كان لازما لم يخبر عنه به نحو: الحي                          

، بل يطلق عليه الاسم ، والمصدر فلا يقال : حيي .

التاسع : أن أفعال الرب تعالى صادرة عن أسمائه وصفاته ، وأسماء المخلوقين صادرة عن أفعالهم ، فالرب تعالى فعاله عن كماله . والمخلوق كماله عن فعاله ، فاشتقت له الأسماء بعد أن كمل بالفعل ، فالرب تعالى لم يزل كاملا ، فحصلت أفعاله عن كماله ؛ لأنه كامل بذاته وصفاته ، فأفعاله صادرة عن كماله كمل ففعل ، والمخلوق فعل فكمل الكمال اللائق به .

العاشر : إحصاء الأسماء الحسنى والعلم بها أصل للعلم بكل معلوم ، فإن المعلومات سواه :إما أن تكون خلقا له تعالى ، أو أمرا ، إما علم بما كونه ،أو علم بما شرعه ومصدر الخلق ، والأمر عن أسمائه الحسنى ، وهما مرتبطان بها ارتباط المقتضي بمقتضيه ، والأمر كله مصدره عن أسمائه الحسنى ، وهذا كله حسن ، ليخرج عن مصالح العباد والرأفة والرحمة بهم والإحسان إليهم بتكليمهم بما أمرهم به ونهاهم عنه ، فأمره كله مصلحة وحكمة ورحمة ولطف وإحسان ، إذ مصدره ...الخ   

 فائدة مهمة :

قال الترمذي معلقا على حديث ( يؤتى القرءان الحديث ( ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم أنه يجيء ثواب قراءته كذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث وما يشبه هذا من الأحاديث أنه يجيء ثواب قراءة القرءان وفي حديث النواس عن النبي P ما يدل على ما فسروا ؛ إذ قال النبي r ( وأهله الذين كانوا يعملون   

 

 

فائدة جليلة :

قال ابن القيم : ( السياق يرشد إلى تبيين المجمل ، وتعيين المحتمل ، والقطع بعدم احتمال غير المراد ، وتخصيص العام ،وتقييد المطلق ، وتنوع الدلالة ، وهو من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم ، فمن أهمله غلط في نظره ، وغالط في مناظرته .فانظر إلى قوله تعالى : } ذق إنك أنت العزيز الكريم { كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير ) . بدائع الفوائد 4/1314.

ط دار عالم الفوائد .

وقال في نونيته :

وأصخ لفائدة جليل قدرها      تهديك للتحقيق والعرفان

أن الكلام إذا أتى لسياقه       يبدي المراد لمن له أذنان

أضحى كنص قاطع لا يقبل الت أويل يعرف ذا أولو الأذهان

وقال العلامة تقي الدين بن دقيق العيد : ( .. فإن السياق طريق إلى بيان المجملات ، وتعيين المحتملات ، وتنزيل الكلام على المقصود منه ،وفهم ذلك قاعدة كبيرة من قواعد أصول الفقه .ولم أر من تعرض لها في أصول الفقه بالكلام عليها وتقرير قاعدتها مطولة إلا بعض المتأخرين ممن أدركنا أصحابهم ، وهي قاعدة متعينة على الناظر ، وإن كانت ذات شغب على المناظر . الإحكام 2/316 .

...........................        .............................

فائدة هامة :

من ادعى صرف لفظ عن ظاهره إلى مجازه لم يتم له ذلك إلا بعد أربع مقامات :

أحدها بيان امتناع إرادة الحقيقة .

الثاني : بيان صلاحية اللفظ لذلك المعنى الذي عينه وإلا كان مفتريا على اللغة .

الثالث : بيان تعيين ذلك المجمل إن كان له عدة مجازات.

الرابع : الجواب عن الدليل الموجب لإرادة الحقيقة ، فما لم يقم بهذه الأمور الأربعة كانت دعواه – صرف اللفظ عن ظاهره – دعوى باطلة ... بدائع الفوائد 4/1660 .

فائدة تابعة للسابقة :

مدعي صرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته إلى مجازه تتضمن دعواه الإخبار عن مراد المتكلم ومراد الواضع ...البدائع 4/1660 .

فائدة عزيزة :

( ... ففعل الهداية متى عدي بإلى تضمن الإيصال إلى الغاية المطلوبة ، فأتى بحرف الغاية ، متى عدي باللام تضمن التخصيص بالشيء المطلوب فأتى باللام الدالة على الاختصاص والتعيين .. وإذا تعدى بنفسه تضمن المعنى الجامع لذلك كله وهو التعريف والبيان والإلهام فالقائل إذا قال : } اهدنا الصراط المستقيم { هو طالب من الله أن يعرفه إياه ويبينه له ويلهمه إياه ويقدره عليه فيجعل في قلبه علمه وإرادته والقدرة عليه فجرد الفعل من الحرف وأتى به مجردا معدى بنفسه ليتضمن هذه المراتب كلها ..) انتهى من بدائع الفوائد بتصرف 2/425 دار عالم الفوائد .  

فائدة مهمة:

قال أبو المظفر السمعاني : ( فنشرح الآن قول أهل السنة : إن طريقة الدين هو السمع والأثر، وإن طريقة العقل والرجوع إليه وبناء السمعيات عليه مذموم في الشرع ومنهي عنه ) قلت : من ذلك قول سفيان الثوري :" إنما الدين بالأثر ليس بالرأي إنما الدين بالأثر ليس بالرأي إنما الدين بالأثر ليس بالرأي ) رواه الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث .

وقال السمعاني : ( قال الشافعي : كل من تكلم بكلام في الدين أو في شيء من هذه الأهواء ليس له فيه إمام متقدم من النبي r وأصحابه فقد أحدث في الدين حدثا ). وقال عبد الرحمن بن مهدي الإمام المتقدم : ( إنما يرد على أهل البدع بآثار رسول الله r وآثار الصالحين ، فأما من رد عليهم بالمعقول فقد رد باطلا بباطل ) إلى أن قال : وأنشدوا :

دين النبي محمد آثار      نعم المطية للفتى الآثار

لا تغفلن عن الحديث وأهله    فالرأي ليل والحديث نهار

ولربما غلط الفتى سبل الهدى والشمس بازغة لها أنوار انظر فصول من كتاب الانتصار ص 41-51 .

وقال أبو المظفر السمعاني : ( وشعار أهل السنة اتباعهم للسلف الصالح وتركهم كل ما هو مبتدع محدث ...)ص68 وقال : ( ونشتغل الآن بالجواب عن قولهم فيما سبق :إن أخبار الآحاد لا تقبل فيما طريقه العلم وهذا رأس شغب المبتدعة في رد الأحبار وطلب الدليل من النظر والاعتبار.... ص 71  واستدل بما حاصله : أ أن قبول الأخبار قول عامة أهل الحديث ب- أن الفرق أقروا أن خبر الآحاد يفيد العلم ج- إجماع أهل العلم متقدموهم ومتأخروهم على رواية الأحاديث في الصفات .

وقال ص 80 ( ... غير أن الله تعالى أبى أن يكون الحق والعقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث والآثار لأنهم أخذوا دينهم وعقائدهم خلفا عن سلف ، وقرنا عن قرن ، ‘إلى أن انتهوا إلى التابعين ، وأخذه التابعون عن أصحاب رسول الله r ، وأخذه أصحاب رسول الله r  عن رسول الله  r ...وأما سائر الفرق فطلبوا الدين لا من طريقه ؛ لأنهم رجعوا إلى معقولهم وخواطرهم وآرائهم فطلبوا الدين من قبله فإذا سمعوا شيئا من الكتاب والسنة عرضوه على معيار عقولهم فإن ستقام قبلوه وإن لم  يستقم في ميزان عقولهم ردوه ...وأما أهل الحق فجعلوا الكتاب والسنة إمامهم ن وطلبوا الحق من قبلهما وما وقع لهم من معقولهم وخواطرهم عرضوه على الكتاب والسنة فإن وجدوه موافقا لهما قبلوه وشكروا الله حيث أراهم ووفقهم عليه وإن وجدوه مخالفا لهما تركوا ما وقع لهم وأقبلوا على الكتاب والسنة...)

وقال ص82 ( ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق :

أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم ، قديمهم وحديثهم ، مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ما بينهم في الديار ، وسكون كل واحد منهم قطرا من الأقطار ، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها قولهم في ذلك واحد ، وفعلهم واحد لا ترى بينهم اختلافا ولا تفرقا في شيء ما وإن قل بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء من قلب واحد ، وجرى على لسان واحد وهل على الحق دليل أبين من هذا؟ قال الله تعالى : } أفلا يتدبرون القرءان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا { ... وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع رأيتهم متفرقين مختلفين شيعا وأحزابا لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد ...) . قال : ( وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل فأورثهم الاتفاق والائتلاف . وأهل البدعة أخذوا الدين من المعقولات والآراء فأورثهم الافتراق والاختلاف ...) ص84 .

من ص 95 – 110 أبطل في هذه الصفحات قول اهل الكلام أول ما يجب على المكلف النظر .    

وقال :ص 113 ( إن الله أسس دينه وبناه على الإتباع ، وجعل إدراكه وقبوله بالعقل . فمن الدين ما هو معقول وغير معقول والإتباع في جميعه واجب ) قلت : ومن ذلك قول أهل السنة إن الأنبياء تأتي بمحارات العقول لا بمحالاتها .

وقال : ص 116 : ( واعلم أن فصل ما بيننا وبين المبتدعة هو مسألة العقل ، فإنهم أسسوا دينهم على المعقول ، وجعلوا الإتباع والمأثور تبعا للمعقول وأما أهل السنة قالوا : الأصل الإتباع والعقول تبع ، ولو كان أساس الدين على المعقول لاستغنى الخلق عن الوحي وعن الأنبياء ، ولبطل معنى الأمر والنهي ولقال من شاء ما شاء ) . ولو كان هذا سنة ،لكان أولى الناس به رسول الله صلى الله عليه وسلم [14].

 

قال أبو بكر بن أبي داوود السجستاني :

تمسك بحبل الله واتبع الهدى   ولا تك بدعيا لعلك تفلح

ودن بكتاب الله والسنن التي    أتت عن رسول الله تنجو وتربح

ودع عنك لآراء الرجال وقولهم   فقول رسول الله أزكى وأشرح

فائدة : الفرق بين البدعة وبين مخالفة السنة : أن مخالفة السنة تقع أحيانا ونادرا ، وأما البدعة فهو ملتم بها .قاله شيخ الإسلام في بعض كتبه . وهذا ضابط مهم .        

المسألة الثانية :    

فال ألشاطبي رحمه الله : فإن قيل : فتارك المطلوبات الشرعية ندبا أو وجوبا هل يسمى مبتدعا أم لا ؟.

فالجواب : إن التارك للمطلوبات على ضربين :

أخدهما أن يتركها لغير التدين : غما كسلا ، أوتضييعا، أو ما أشبه ذلك من الدواعي النفسية ، فهذا الضرب راجع إلى المخالفة للأمر، فإن كان في واجب، فمعصية ، وإن كان في ندب ،فليس بمعصية إن كان الترك جزئيا ،وإن كان كليا ،فمعصية حسبما تبين في الأصول .

والثاني أن يتركها تدينا ،فهذا الضرب من قبيل البدع ؛حيث تدين بضد ما شرع الله ،ومثاله أهل الإباحة القائلون بإسقاط التكليف إذا بلغ السالك المبلغ الذي حدوه .

مسألة : هل التصوف سائغ ، محمود ، مقبول؟

كثيرا ما يقع  الخلاف بسبب ألفاظ مشتركة ،ومصطلحات مجملة تطلق على معان متعددة . ومن ذلك التصوف فهو لفظ مجمل ،وحمال وجوه ، فقد يطلق على معان صحيحة كالزهد ، وصفاء السريرة ، وقد يراد به أوراد بدعية ، وعبادات محدثة ، كما يراد به الحلول ، والاتحاد ووحدة الوجود مما هو من مقالات أهل الزندقة ، والاتحاد .

ولما كان أهل السنة والجماعة يعلمون الحق ، ويرحمون الخلق ،فقد بينوا ما في هذا التصوف من إجمال يحتاج إلى تفصيل ، وتحدثوا بعلم وعدل عن مفهومه وإطلاقا ته .

يقول ابن تيمية : ( لفظ التصوف قد أدخل فيه أمور يحبها الله ، ورسوله ، فتلك يؤمر بها وإن سميت تصوفا : لأن الكتاب والسنة   

إذا دل على استحبابها لم يخرج عن ذلك بأن تسمى  باسم آخر )وقد ادخل فيه أمور يكرهها الله  ورسوله كما يدخل فيه بعضهم نوعا من الحلول والاتحاد ، وآخرون نوعا من الرهبانية في الإسلام .

والمؤمن الكيس يوافق كل قوم فيما وافقوا فيه الكتاب والسنة ، وأطاعوا فيه الله ورسوله ولا يوافقهم فيما خالفوا فيه الكتاب والسنة ، أو عصوا فيه الله ورسوله ) [15] .

 وقال الإمام القرطبي في تفسيره في قصة السامري: ( وسئل الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله : ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية ؟ وأعلم - حرس الله مدته – أنه اجتمع جماعة من رجال ، فيكثرون من ذكر الله تعالى ، وذكر محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم إنهم يرقعون بالقضيب على شيء من الأديم ، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ، ويحضرون شيئا يأكلونه هل الحضور معهم جائز أم لا؟ أفتونا مأجورين وهذا القول الذي يذكرونه :

يا شيخ  كف عن الذنوب                    قبل  التفرق والزلل

واعمل  لنفسك    صالحا                    ما دام ينفعك العمل

أما الشباب     فقد  مضى                  ومشيب رأسك قد نزل

وفي مثل هذا نحوه . الجواب – يرحمك الله – مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة ، وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله . وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل . وأما القضيب فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا المسلمين عن كتاب الله تعالى . وإنما كان يجلس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كأنما على رءوسهم الطير من الوقار فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ، ولا يعينهم على باطلهم هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين وبالله التوفيق )[16]

فائدة مهمة :

قال الخطابي : قوله : وإعفاء اللحية هو إرسالها وتوفيرها ، كره لنا أن نقصها كفعل بعض الأعاجم وكان من زي

آل كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب فندب صلى الله عليه وسلم أمته إلى مخالفتهم في الزي والهيئة ، ويقال : عفا الشعر والنبات إذا وفى وقد عفيته وأعفيته لغتان .مرقاة الصعود إلى سنن أبي داوود للحافظ السيوطي 136

قال ابن القيم في " الطرق الحكمية " ص187 : ( الطريق السادس عشرة : الحكم بشهادة الفساق في صور : إلى أن قال : من كفر بمذهبه – كمن ينكر حدوث العالم ... أو أن الله فاعل بمشيئته وإرادته ،فلا تقبل شهادته ؛ لأنه على غير الإسلام ، فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام ولكنهم مخالفون في بعض الوصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم فهؤلاء أقسام : أحدها : الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له ، فهذا لا يكفر ، ولا يفسق ، ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى .

الثاني :الجاهل المتمكن من السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ، ولكن يترك ذلك اشتغالا بدنياه ورئاسته ، فهذا مفرط مستحق للوعيد ،آثم بترك ما يجب عليه من تقوى الله بحسب استطاعته ، وحكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات ، فإن غلب ما فيه من البدع والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته والعكس بالعكس .

القسم الثالث : أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ، لكن يتركه إما تقليدا وتعصبا ، وإما بغضا ومعاداة لأصحابه ،فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا ، وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل : فإن كان معلنا داعية ردت شهادته وفتاويه وأحكامه مع القدرة على ذلك ، ولم تقبل له شهادة ولا فتوى ولا حكم ، إلا عند الضرورة ، كحال غلبة هؤلاء واستيلائهم ، وكون القضاة والمفتين والشهود منهم ، ففي رد شهادتهم وأحكامهم إذ ذاك فساد كبير ، ولا يمكن ذلك فتقبل للضرورة . إلى أن قال : والصواب المقطوع به أن العدالة تتبعض ، فيكون الرجل عدلا في شيء فاسقا في شيء ) .

مسألة في كيفيات التورك :

قال ابن القيم : ( وكان r إذا جلس في التشهد الأخير ، جلس متوركا وكان بوركه إلى الأرض ،ويخرج قدمه من ناحية واحدة فهذا أحد الوجوه الثلاثة التي رويت عنه r في التورك ذكره أبو داوود في حديث أبي حميد الساعدي من طريق عبد الله بن لهيعة وقد ذكر أبو حاتم في صحيحه من حديث أبي حميد من غير طريق أبي لهيعة .    

الوجه الثاني ذكره البخاري في صحيحه من حديث أبي حميد أيضا قال:وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته فهذا هو الموافق الأول في الجلوس على الورك وفيه زيادة وصف في هيئة القدمين لم تتعرض الرواية الأولى لها .

الوجه الثالث : ما ذكره مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن الزبير أنه r كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ويفرش قدمه اليمنى وهذه هي الصفة التي اختارها أبو القاسم الخرقي في مختصره وهذا مخالف للصفتين الأوليين ...)1/245- 246 .

مسالة في كيفيات التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير بعد الصلوات :

قال ابن القيم : ( وندب أمته إلى أن يقولوا في دبر كل صلاة : سبحان الله ثلاثا وثلاثين والحمد لله كذلك ، والله أكبر كذلك ، وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .

وفي صفة أخرى : التكبير أربعا وثلاثين فتم به المائة .

وفي صفة أخرى خمسا وعشرين تسبيحة ، ومثلها تحميدة ، ومثلها تكبيرة ومثلها لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .  

وفي صفة أخرى : عشر تسبيحات ، وعشر تحميدات ، وعشر تكبيرات .  زاد المعاد 1/ 288-289 . ينظر الأدلة على هذه الكيفيات في الزاد .

مسألة : الجلوس للتعزية ما حكمه لدى المذاهب الأربعة ؟:

المذهب الحنفية :

قال ابن عابدين في " حاشيته " 3/149عند قول الماتن في المكروهات : ( وبالجلوس 272 : ( ويكره الجلوس لها ) انظر في " الإنصاف " و " الشرح الكبير )

ومن هنا قال ابن القيم في" الزاد "(... ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء ويقرا له القرءان لا عند قبره ولا غيره وكل هذا بدعة حادثة مكروهة ) 1/ 508 .

مسألة في حكم القيام للجنازة  :

قال ابن القيم : ( وصح عنه r أنه قام للجنازة لما مرت به وأمر بالقيام لها .

وصح عنه أنه قعد واختلف في ذلك فقيل : القيام منسوخ ، والقعود آخر الأمرين . وقيل : بل الأمران جائزان ، وفعله بيان للاستحباب وتركه بيان للجواز ، وهذا أولى من ادعاء النسخ ) . زاد المعاد 1/ 502 .

مسألة في حكم الصلاة على الغائب :

ولم يكن من هديه وسنته الصلاة على كل ميت غائب فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غيب فلم يصل عليهم وصح عنه انه صلى على النجاشي صلاته على الميت ...وتركه سنة كما أن فعله سنة ... قال شيخ الإسلام : " والصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه ،صلي عليه صلاة الغائب كما صلى النبي r على النجاشي ؛ لأنه مات بين الكفار ولم يصل عليه وإن صلي عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب ؛ لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه والنبي r صلى على الغائب وتركه وفعله وتركه سنة ...) زاد المعاد 1/ 500- 501 .  

مسألة : حكم المأتم عند المذاهب الأربعة .

قال كمال الدين بن الهمام : ( ويكره اتخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت ؛ لأنه شرع في السرور ، لا في الشرور ، وهي بدعة مستقبحة روى الإمام احمد وابن ماجه بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله البجلي قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة )[17] .

وقال ابن عابدين : ( مطلب في كراهة الضيافة من أهل الميت وقال أيضا : ويكره اتخاذ الضيافة من أهل الميت ؛ لأنه شرع في الشرور ، لا في السرور وهي بدعة مستقبحة . وروى الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة . وفي " البزازية" ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الأول والثالث وبعد الأسبوع ، ونقل الطعام إلى المواسم ، واتخاذ الدعوة لقراءة القرآن ، وجمع الصلحاء والقراء للختم ، أو لقراءة سورة الأنعام أو الإخلاص والحاصل أن اتخاذ الطعام لأجل الأكل يكره ..)[18]

قال أبو بكر الطرطوشي[19] ) قال علماؤنا المالكيون : التصدي للعزاء بدعة ومكروه. فأما إن قعد في بيته ،أو في المسجد محزونا من غير أن يتصدى للعزاء ، فلا بأس ؛ فإنه لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم نعي جعفر جلس في المسجد محزونا وعزاه الناس )[20].

فأما إذا أصلح أهل البيت طعاما ، ودعوا الناس إليه ، فلم ينقل فيه عن القدماء شيء وعندي أنه بدعة ومكروه . وهذه المسألة مما وافقتا عليه الشافعي )[21] .

وقال أبو بكر الطرطوشي : ( فأما المآتم ، فممنوعة بإجماع العلماء : قال الشافعي :  وأكره المآتم وهو : اجتماع الرجال والنساء ؛ لما فيه من تجديد الحزن . وقال : والمآتم : هو الاجتماع في الصبحة وهو بدعة منكرة لم ينقل فيه شيء وكذلك ما بعده من الاجتماعات في الثاني ،والثالث ، والسابع ، والشهر ، والسنة فهو طامة . وقد بلغني عن الشيخ أبي عمران الفاسي – وكان من أئمة المسلمين – أن بعض أصحابه حضر صبحة ، فهجره شهرين وبعض الثالث ، حتى استعان الرجل عليه ، فقبله وراجعه ، وأظنه استتابه أن لا يعود . فأما ما يوقد فيه من الشمع والبخور ، فتبذير وسرف ، وإن أنفقه الوصي من مال التركة ، ضمنه ، وسقط عدالته ، واستأنف الحاكم النظر في الوصاية . قال ابن السماك :  سألت بعض رهبان الأكواخ لم سمي الاجتماع في المصيبة مأتما؟ قال : فبكى ، ثم قال : لأن المجتمع عليه ومن أجله لم يتم  )[22]

وقال ابن الحاج : ( ... وأما إصلاح أهل البيت طعاما وجمع الناس عليه ، فلم ينقل فيه شيء ، وهو بدعة غير مستحب ... وقد سئل مالك رحمه الله تعالى عن جمع الناس على العقيقة ،فأنكر ذلك ، وقال : تشبه بالولائم ، ولكن يأكلون منها ، ويطعمون ، ويهدون إلى الجيران . فإذا كان هذا قوله في العقيقة ، فما بالك به في الطعام الذي اعتاده بعضهم في عمله في بيت الميت وجمع الناس عليه . قال القاضي أبو الوليد الباجي رحمه الله في كتابه " سنن الصالحين وسنن العابدين " له : وكان ابن المسيب إذا دعي إلى العرس أجاب ، وإذا دعي إلى الختان انتهر الذي دعاه أورماه بالحصى ، وقال : لا يجيبكم إلا أهل رياء وسمعة . وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : الوليمة أول يوم حق ، والثاني معروف ، والثالث سمعة ، ومن سمع ، سمع الله به ... وإذا كان هذا في وليمة العرس ، والختان ، فما بالك بما اعتاده بعضهم في هذا الزمان من أهل الميت يعملون الطعام ثلاث ليال ،ويجمعون الناس عليه عكس ما حكي عن السلف رضي الله عنهم ، فليحذر من فعل ذلك ؛ فإنه بدعة مكروهة )[23] .

وقال الدسوقي : ( ...وأما جمع الناس على طعام بيت الميت فبدعة مكروهة )[24]

وقال النووي : ( ... وأما إصلاح أهل البيت طعاما وجمع الناس عليه فلم ينقل فيه شيء ، وهو بدعة غير مستحبة هذا كلام صاحب "الشامل" ويستدل لهذا حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة رواه احمد بن حنبل بإسناد صحيح )[25] .           

وقال ابن النحاس: ( ومنها : ما يفعله أهل الميت من الأطعمة وغيرها ودعوة الناس إليها ، وقراءة الختمات ومن لم يفعل ذلك كأنه ترك أمرا واجبا وهذا إن كان من يجوز تبرعه من الورثة ، فهو بدعة مكروهة لم ترد عن السلف الصالح . وإن كان من التركة التي فيها يتيم أو غائب ، ولم يوص الميت بذلك حرم الأكل منها وحضورها ، ووجب إنكارها ومنعها ... وهذه البدعة قد صارت عند الجاهلين سنة حتى إنهم يقولون : ما أبخله! ما أشحه! ...)[26].

قال في " المقنع " ( ويستحب أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث إليهم ، ولا يصلحون هم طعاما للناس )[27] .وقال في " الشرح الكبير " ( ... فأما إصلاح أهل البيت طعاما للناس ، فمكروه ؛ لأنه زيادة على مصيبتهم ، وشغل لهم إلى شغلهم ، وتشبيه بصنيع أهل الجاهلية وقد روي أن جريرا أوفد على عمر ، فقال : هل يناح على ميتكم ؟ قال : لا قال : فهل يجتمعون عند أهل الميت ويجعلون الطعام ؟ قال : نعم ، قال : ذلك النوح )[28]. وقال المرداوي : ( قوله : ولا يصلحون هم طعاما للناس يعني لا يستحب ، بل يكره . وهذا المذهب مطلقا وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في " الوجيز" و " المغني " و" الشرح " وغيرهم وقدمه في "الفروع " وغيره وعنه يكره إلا لحاجة ، وقيل : يحرم )[29] .

 

اتفقت  المذاهب الأربعة على أن المأتم بدعة قالت الحنفية : - كما في " فتح القدير" لكمال الدين بدعة مستقبحة . وقالت المالكية : - كما في " حاشية الدسوقي " بدعة مكروهة . وقالت الشافعية : كما في " المجموع شرح المهذب " بدعة . وقالت الحنابلة : كما في " الإنصاف "، " والمقنع " والشرح الكبير " مكروه ثم منهم من قال : بكراهة التحريم ، ومنهم من قال : بكراهة التنزيه .لها ) أي للتعزية ... وفي الإمداد : قال كثير من متأخري أئمتنا : يكره الاجتماع عند صاحب البيت ، ويكره له الجلوس في بيته حتى يأتي إليه من يعزي بل إذا فرغ ورجع الناس من الدفن فليتفرقوا ،  ويشتغل الناس بأمورهم وصاحب البيت في أمره ) . 

المذهب المالكية :

فال أبو بكر الطرطوشي في كتابه " الحوادث والبدع " ص 350 ( قال علماؤنا المالكيون : التصدي للعزاء بدعة ، ومكروه ... )

وفي الحاشية تخريج أثر جرير ( كنا نعد الاجتماع ...) قال البوصيري في " مصباح الزجاجة " هذا إسناد صحيح . وصححه النووي في " المجموع " .

المذهب الشافعية :

وقال النووي في " المجموع " 5/ 278 ( وأما الجلوس للتعزية ، فنص الشافعي ، والمصنف ،، وسائر الأصحاب على كراهته ونقله الشيخ أبو حامد وآخرون عن نص الشافعي قالوا يعني بالجلوس بها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية قالوا ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم ...)

فائدة : قال شيخنا : ( والراجح في تعزية الكافر إن كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت حراما وإلا فينظر في المصلحة ) فتاوى ابن عثيمين 2/ 304 .

المذهب الحنابلة :

قال في " المقنع " 6/

المسألة الثالثة :  

المتوفى عنها لا نفقة لها ولها السكنى قال في " الثمر الداني " ( لا نفقة ولا كسوة لكل معتدة من وفاة سواء كانت  حاملا أم لا صغيرة كانت أو كبيرة دخل بها أم لم يدخل مسلمة كانت أو كتابية ؛لأنه بموت الزوج صار المال للورثة ....)

قال ابن عبد البر في " الكافي " (وللمتوفى عنها زوجها حاملا وغير حامل السكنى فلا نفقة ونفقتها على نفسها من نصيبها من الميراث حتى تضع حملها أو من سائر مالها , )  ويبقى النظر في المطلقة هل نفقتها على نفسها أم لا ؟

ج/  المطلقة طلاقا بائنا لا نفقة لها ، ولا سكنى ؛ لحديث فاطمة بنت قيس أن النبي r لم يجعل لها سكنى ، ولا نفقة .

وأما المطلقة طلاقا رجعيا فحكمها حكم الزوجة . والله أعلم .

المسالة الربعة :

 أن الرجل إذا كان له أربع زوجات وطلق إحداها طلاقا رجعيا لا يجوز له أن يتزوج حتى تنقضي عدتها وفي "فتاوى اللجنة الدائمة " ج 20/398  س /هل الرجل يعتد مثل المرأة ، وما عدته .

ج / لا يعتد الرجل مثل المرأة ، ولكنه يمنع أحيانا من الزواج بأخرى ، ومن ذلك فيما إذا كان متزوجا أربع زوجات وطلق إحداهن طلقة رجعية ، فليس له ان يتزوج رابعة مكانها حتى تنقضي عدتها  ....)

المسألة الخامسة :

المرأة إذا طلقها زوجها ، أو مات عنها وهو ناء عنها فعدتها من يوم مات أو طلق .

قال ابن قدامه في "المغني " 11/307هذا المشهور من المذهب  ... وهذا قول ابن عمر ، وابن عباس ، وابن مسعود ، ومسروق ، وعطاء ،وجابر بن زيد وابن سيربن ، ومجاهد وسعيد بن جبير، وعكرمة ، وطاووس ، وسليمان بن يسار ، وأبي قلابة ، وأبي العالية ، والنخعي ، وناقع ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبي عبيد ،وأبي ثور ، وأصحاب الرأي .

المسألة السادسة : قال الشنقيطي : في أضواء البيان 6/93 ( واعلم أن أظهر قولي أهل العلم  عندي أن الزانية والزاني إن تابا من الزنا وندما على ما كان منهما ونويا أن لا يعودا إلى الذنب فإن نكاحهما جائز ...)

المسألة السابعة : قال الشنقيطي : واعلم أن من تزوج امرأة بغية ،ثم زنت وهي في عصمته  أن أظهر القولين أن نكاحها لا يفسخ  ولا يحرم يظنها عف بين الدوام على النكاح وبين ابتدائه  واستدل من قال بهذا  بحديث .... عليه الدوام على نكاحها  ، وقد قال بهذا بعض من منع نكاح  الزانية  مفرفا مهم 6/92.

مسألة : قال في المغني 9/574: ( فإن صرح بالخطبة ، أو عرض في موضع يحرم التعريض ثم تزوجها بعد حلها صح نكاحه . وقال مالك : يطلقها تطليقة ثم يتزوجها وهذا غير صحيح ؛ لأن المحرم لم يقارن العقد فلم يؤثر فيه .

وفي " جامع الأمهات "1/264 ( ...فإن صرح كره له تزويجها بعد العدة ،فإن تزوجها فالمشهور يستحب له فراقها بطلقة ثم تعتد منه إن دخل ثم يخطبها إن شاء ) .

المسألة الثامنة :

قال ابن قدامه في " المغني 3/ 458 ( والسقط إذا ولد لأكثر من أربعة أشهر ، غسل ، وصلي عليه .

والسقط الولد تضعه المرأة  ميتا ، أو لغير تمام فأما إن خرج حيا واستهل ، فإنه يغسل ،ويصلى عليه ، بغير خلاف قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت حياته ،واستهل صلي عليه ، وإن لم يستهل ، فقال أحمد إذا أتى له أربعة أشهر غسل وصلي عليه وهذا قول سعيد بن المسيب ، وابن سيرين ، وإسحاق ، وصلى ابن عمر على ابن لابنته ولد ميتا ،وقال الحسن وإبراهيم ، والحكم ، وحماد ،ومالك ، والأوزاعي ، وأصحاب الرأي لا يصلى عليه حتى يستهل،  وللشافعي قولان كالمذهبين : لماروي عن النبي r أنه قال : ( الطفل لا يصلى عليه ، ولا يرث ،ولا يورث ،حتى يستهل ) رواه الترمذي ، ولأنه لم يثبت له حكم الحياة ، ولا يرث ولا يورث فلا يصلى عليه كمن دون أربعة أشهر .

ولنا ما روى المغيرة أن النبي y قال : ( والسقط  يصلى عليه )[30] وقال : هذا حديث حسن صحيح  وذكره أحمد واحتج به ، وبحديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، قال :ما أحد أحق أن يصلى عليه من الطفل ، ولأنه نسمة نفخ فيه الروح فيصلى عليه كالمستهل ، فإن النبي r أخبر في حديثه الصادق المصدوق أنه ينفخ فيه الروح لأ ربعة أشهر .

وحديثهم قال الترمذي قد اضطرب الناس فيه ، فرواه بعضهم موقوفا قال الترمذي كان هذا أصح من المرفوع ...الخ

قلت : قال الترمذي بعد الكلام  المذكور ( والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي y ،وغيرهم قال ا : يصلى على الطفل وإن لم يستهل ،بعد أن يعلم أنه خلق وهو قول أحمد وإسحاق )

المسألة التاسعة :

في " التنكيل : 2/ 208 تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع باتفاق. الشرائع كما نقل عن القاضي أبو بكر الباقلاني

وذكر ابن حزم في " الإحكام " دليل هذه القاعدة وهو قوله تعالى :} لا يكلف الله نفسا إلا وسعها  {    

المسألة العاشرة :

النية وحدها لا يقع بها الطلاق وفي " فتاوى الطلاق " للشيخ ابن باز رحمه الله ( ... لأن النية وحدها لا يقع بها  طلاق ، وإنما يقع الطلاق بأحد أمرين إما الكلام ،وإما الكتابة ، أما النية فلا يقع بها الطلاق ؛ لقول النبي r ( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم تعمل أو تتكلم ، فالنية عند أهل العلم لا يقع بها الطلاق ...) ص54.

حكم كتابة الطلاق على الورقة :

سائل يقول : أنا متزوج من امرأة عاصية ...وفعلا كتبت ورقة طلقتها فيها طلقتين ...وكنت في البيت بمفردي وليس عندي أحد ولكني بعد ذلك مزقت الورقة ولم يعلم أحد بما حصل ولاهي ... أ فيقع طلاقا بهذا أم لا ؟

الجواب نعم  يقع عليها طلقتان ...

المسألة الحادي عشر :

قال النووي في " المجموع " 8/ 411 ( السنة ذبح العقيقة يوم السابع  : من الولادة ، وهل يحسب يوم الولادة من السبعة ؟ فيه وجه حكاهما الشاشي وآخرون أصحهما يحسب فيذبح في السادس مما بعده والثاني : لا يحسب فيذبح في السابع مما بعده وهو المنصوص في البويطي ولكن المذهب الأول هو ظاهر الأحاديث ...)

 المسألة الثاني عشر :.

إذا زوج الأبعد من غير عذر للأقرب أو زوج أجنبي لم يصح هذا قول ابن قدامه  .  قال في " الشرح الكبير " : الكلام في هذه المسألة في فصلين :

أحدهما أنه إذا زوجها الأبعد مع حضور الأقرب ، وأجابته إلى تزويجها من غير إذنه ، لم يصح . وبهذا قال الشافعي . وقال مالك : يصح ؛ لأن هذا ولي فصح أن يزوجها بإذنها كالأقرب . ولنا أن هذا مستحق بالتعصيب ، لم يثبت للأبعد مع وجود الأقرب ، كالميراث ،وبهذا فارق القريب البعيد .

الفصل الثاني أن هذا العقد يقع فاسدا ، لا يقف على الإجازة ، و يصير بالإجازة صحيحا ، وكذلك الحكم إذا زوج الأجنبي ، أو زوجت المرأة المعتبر إذنها بغير إذنها ، أو زوج العبد بغير إذن سيده فالنكاح في هذا كله باطل في أصح الروايتين نص عليه أحمد في مواضع ، وهذا قول الشافعي ،  وأبي عبيد ، .وأبي ثور ...) الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف ط الوزارة20 / 198 .وينظر في " الكافي " 4/ 233.

وذكر البسام سبب اختلاف العلماء في المسألة هل هو الترتيب بين الأقارب في ولاية النكاح حكم شرعي محض حق لله ، فيكون النكاح غير منعقد ويجب فسخه ، او أنه حكم شرعي وهو أيضا حق للولي فيكون النكاح منعقدا ، فإن أجازه الولي جاز وإن لم يجز ينفسخ . توضيح الأحكام 4/ 379 .  

هذا وقد أفتت اللجنة الدائمة في المسألة وهذا نصه :

إذا عقد الولي الأبعد للمرأة في النكاح مع وجود الولي الأقرب بدون عذر شرعي للولي الأقرب ، ولا وصية منه فإن عقده باطل ، ولا يصح معه النكاح ؛ لأنه لا ولاية له على المرأة مع وجود مستحقها وهو الولي الأقرب منه فتاوى اللجنة الدائمة: 18/ 174 .

المسألة الثالث عشرة :

الستارة :

المسألة الرابع عشرة :

حكم طلاق المعلق إذا رجع قبل تنفيذه هل يقع أم لا ؟

أفتت اللجنة الدائمة بأنه يقع وهذا نصه : ( ... هذا طلاق معلق على شرط محض ، لا يقصد به حث ، ولا منع ، فيقع الطلاق بوجود الشرط ... ورجوعه عن هذا التعليق بعد حصوله منه لا يصح ) فتاوى اللجنة الدائمة ج 20/ 174.

وانظر الممتع لشيخنا العثيمين ج 12/ 486. ط/ دار ابن الجوزي .

    المسألة الخامس عشرة

س / إذا كان لي صديق كسبه من الحيلة ، وأنا ملزم بزيارته مثل ما لو كان رحيما هل علي إثم في الأكل عنده .

ج/ إذا كان نفس الطعام الذي يقدمه كسبه من حرام ، أو كان كل كسبه حراما حرم عليك الأكل من ذلك ، وإن كان ماله خليطا من حلال وحرام جاز أن تأكل منه على الصحيح من أقوال العلماء . لأن النبي r أكل من طعام  اليهود وفي أموالهم شيء من الربا . فتاوى اللجنة الدائمة ج 22/333-334.

س/ هل يمكن أن يأكل مسلم مع كافر ؟ .

ج/ إذا كان الطعام حلالا جاز الأكل معه ولا سيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك ؛ لكونه ضيفا ،ولقصد دعوته إلى الإسلام  ونحو ذلك مع بقاء بغضه في الله حتى يسلم . فتاوى اللجنة الدائمة ج 22/347.

المسألة السادس عشرة :

قال القرطبي في " الجامع لأحكام القرءان الكريم " 3/66 ط/ التركي الجديدة ( الرابعة : لا خلاف أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا أولوا الأمر فرض عليهم النهوض بالقصاص وإقامة الحدود وغير ذلك ؛ لأن الله سبحانه وتعالى خاطب جميع المؤمنين بالقصاص ، ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعا أن يجتمعوا على القصاص فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود فخاطب الولي بالقصاص ، وخاطب غيره بأن بعين الولي على ذلك وهو قوله تعالى : } كتب عليكم القصاص { ) .

وقال في " الفقه الإسلامي " 6/ 285 ( ... لأن المبدأ الشرعي المتفق عليه أن تنفيذ عقوبات الحدود والقصاص والتعزيرات يكون من اختصاص الإمام فيشترط وجوده عند استيفاء العقوبة )

مسألة مهمة :

وفي فتاوى الشبكة الإسلامية 2/3708 : ( واختلف الفقهاء في حكم نكاح المخبب بمن خبب بها على قولين : مذهب جماهير أهل العلم على جواز نكاحه وإن كانوا يرون تحريم التخبيب إلا أن النكاح صحيح عندهم .

ويرى المالكية وهو قول بعض أصحاب أحمد أن نكاحه باطل عقوبة له لارتكابه تلك المعصية ، ويجب التفريق بينهما معاملة له بنقيض قصده ، والراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من صحة نكاحه ، فالتخبيب وإن كان حراما وكبيرة من الكبائر إلا أن النكاح إذا وقع بشروطه الشرعية كان نكاحا صحيحا ...) المفتي مركز الفتوى بإشراف د. عبد الله الفقيه .

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية 5/291 ( يحرم إفساد المرأة على زوجها لقوله صلى الله عليه وسلم : "من خبب زو جة امرئ أي أغراها بطلب الطلاق أو التسبب فيه فقد أتى باب عظيما من أبواب الكبائر . وقد صرح الفقهاء بالتضييق عليه وزجره حتى قال المالكية : بتأبيد تحريم المرأة المخببة على من أفسدها على زوجها معاملة له بنقيض قصده ولئلا يتخذ الناس ذلك ذريعة إلى إفساد الزوجات ) .

وفي التجريد لاختيارات شيخ الإسلام ( ... وكذلك من خبب زوجة على زوجها فطلقها ثم تزوجها فإنه يجب تعزيره ونكاحه باطل ) 1/53.

وفي مختصر الإنصاف والشرح الكبير 1/660 ( وقال : من خبب امرأة على زوجها حتى طلقت ثم تزوجها يعاقب عقوبة بالغة والنكاح باطل في أحد قولي العلماء ويجب التفريق بينهما ) .

وفي مطلب أولي النهى 15/44 ( وقال الشيخ تقي الدين في جواب سؤال صورته من خبب أي خدع امرأة على زوجها حتى طلقت ، ثم تزوجها يعاقب عقوبة لارتكاب تلك المعصية ونكاحه باطل في أحد قولي العلماء في مذهب مالك وأحمد وغيرهما ويجب التفريق بينهما ) .

مسألة مهمة :

وفي المغني لابن قدامة 12/153 ( فصل فإن جنى عليه ،فأذهب عقله وسمعه وبصره وكلامه ،وجب أربع ديات مع أرش الجرح .قال أبو قلابة : رمي رجل بحجر ، فأذهب عقله وبصره وسمعه ولسانه ،فقضى فيه عمر بأربع ديات وهو حي (أخرجه البيهقي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة ) ولأنه أذهب منافع في كل واحد منها دية ،فوجبت عليه دياتها ، كما لو أذهبها بجنايات . فإن مات من الجناية ،لم تجب إلا دية واحدة ؛ لأن ديات المنافع كلها تدخل في دية النفس ،كديات الأعضاء ) .    

مسألة مهمة :

 قال ابن عبد البر رحمه الله : ( أما قوله : لا قود بين الصبيان فهو أمر مجمع عليه لا خلاف بين العلماء فيه . وأما قوله : إن عمد الصبيان خطأ تلزمه العاقلة فإن الصبي إذا كان له قصد ، وعرف منه تمييز لما يتعمده ، فهذا الذي عمده خطأ ؛ لارتفاع القلم عنه في القصاص والحدود وسائر الفرائض . وأما إذا كان طفلا في المهد ،أو مرضعا لا تمييز له ، ولا يصح منه قصد ولا تعمد ،فهو كالبهيمة المهملة التي جرحها جبار . وهذا أصل مجمع عليه ، ولا أعلم خلافا فيه ...) موسوعة شروح الموطأ 21/15.  

مسألة مهمة :

في سنن ابن ماجه في باب الديات 2/662 بسنده أن أبا قتادة رجلا من بني مدلج قتل ابنه فأخذ منه عمر مائة من الإبل ثلاثين حقة ، وثلاثين جذعة ،وأربعين خلفة ،فقال :أين أخو المقتول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :ليس لقاتل ميراث ) وفي الزوائد إسناه صحيح . وقال الألباني : صحيح . قلت : هذا في العمد .

أما الخطأ ،ففي البيان والتحصيل 15/438 ( وسئل مالك عن الأب إذا قتل ابنه خطأ مع رجلين معه هل ترى له من الدية شيئا؟ ...قال مالك : أرى أن يحلف ورثته خمسين يمينا لمات من ذلك ،ثم تكون الدية عليهم على عاقلة الأب الثلث ، وعلى عاقلة الرجلين ثلث الثلث على عاقلة كل واحد منهما ثلث الدية ، وأرى للأم السدس من الدية كلها ، وأرى للعصبة والأختين ما على عاقلة الأب بعد سدس الأم ) .

وفي الفتاوى على الشبكة الإسلامية ما هي كفارة الأب الذي قتل ابنه ؟ الحمد لله ، والصلاة والسلا م على رسول الله وعلى آله وصحبه . وبعد : فالأب إذا قتل ابنه خطأ لزمه أمران : هما الدية والكفارة المفتي مركز الفتوى 8/5002 .    قال في " المغني  12/62 ( أن الغرة إنما تجب إذا سقط من الضربة ، ويعلم ذلك بأن يسقط عقيب الضرب ، أو ببقائها متألمة إلى أن يسقط . ولو قتل حاملا لم سقط جنينها ... لم يضمن الجنين . وبهذا قال مالك ، وقتادة ، والأوزاعي 1ن والشافعي ، وإسحاق وابن المنذر ...مهم

 مسألة مهمة جدا :

أقوال علماء السنة في المظاهرات وما يترتب عليها من مفاسد :

فتوى سماحة  الشيخ الإمام عبد العزيز ابن باز :

قال  رحمه الله : ( فالأسلوب الحسن من أعظم الوسائل لقبول الحق .والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق ن وعدم قبوله ، أو إثارة القلاقل ، والظلم ، والعدوان ن والمضاربات  ، ويلحق بهذا الباب ما يفعله بعض الناس من المظاهرات التي تسبب شرا عظيما على الدعاة . فالمسيرات في الشوارع والهتافات ليست هي الطريق للإصلاح والدعوة . فالطريق الصحيح بالزيارة والمكاتبات بالتي هي أحسن فتنصح الرئيس ، والأمير ، وشيخ القبيلة بهذه الطريقة ، لا بالعنف والمظاهرة . فالنبي r مكث في مكة ثلاث عشرة سنة لم يستعمل المظاهرات ، ولا المسيرات ولم يهدد الناس بتخريب أموالهم ، واغتيالهم ولا شك أن هذا الأسلوب يضر بالدعوة والدعاة ، ويمنع انتشارها ويجعل الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن ، فهم يريدون الخير بهذا الأسلوب لكن يحصل به ضده فكون الداعي إلى الله يسلك مسلك الرسل وأتباعهم ولو طالت المدة أولى من عمل يضر بالدعوة ويضايقها ، أو يقضي عليها ولا حول ولا قوة إلا بالله مجلة البحوث العلمية العدد 38ص210

وسئل رحمه الله تعالى : هل المظاهرات  الرجالية والنسائية ضد الحكام والولاة تعتبر وسيلة من وسائل الدعوة ؟

فأجاب رحمه الله : ( لا أرى المظاهرات النسائية والرجالية من العلاج ، ولكنها من أسباب الفتن ، ومن أسباب الشرور ومن أسباب ظلم بعض الناس ، والتعدي على بعض الناس بغير حق . ولكن الأسباب الشرعية ، المكاتبة ، والنصيحة ، والدعوة إلى الخير بالطرق السليمة هكذا سلك أهل العلم ، وهكذا أصحاب النبي r وأتباعهم بإحسان بالمكاتبة والمشافهة مع المخطئين ن ومع الأمير والسلطان  بالاتصال به ومنا صحته والمكاتبة له دون التشهير بالمنابر وغيرها بأنه فعل كذا وصار منه كذا والله المستعان .نقلا من شريط بعنوان مقتطفات من أقوال العلماء .

فتوى فضيلة الشيخ العلامة محمد بن عثيمين :

سئل رحمه الله هذا السؤال : هل تعتبر المظاهرات وسيلة من وسائل الدعوة المشروعة ؟

فقال رحمه الله :( الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : فإن المظاهرات أمر حادث لم يكن معروفا في عهد النبي r ، ولا في عهد الخلفاء الراشدين ولا عهد الصحابة رضي الله عنهم ثم إن فيه من الفوضى والشغب ما يجعله أمرا ممنوعا حيث يحصل فيه تكسير الزجاج والأبواب وغيرها ويحصل فيه أيضا اختلاط الرجال النساء والشباب بالشيوخ وما أشبه ذلك من المفاسد والمنكرات .

مسألة مهمة جدا في حكم التصفيق :

قال في "الإيضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون " 1/179 : ( النوع الخامس والعشرون من التشبه بأعداء الله تعالى ما يفعله كثير من الجهال من التصفيق في المجالس والمجامع عند رؤية ما يعجبهم من الأفعال وعند سماع ما يستحسنونه من الخطب والأشعار وعند مجيء الملوك والرؤساء إليهم ،وهذا التصفيق سخف ورعونة ومنكر مردود من عدة أوجه :

1- الوجه الأول : أن فيه تشبها بأعداء الله من المشركين وطوائف الإفرنج وأشباههم ، فأما المشركون ،فقد قال الله تعالى : ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) قال أهل اللغة وجمهور المفسرين : المكاء :التصفير ، والتصدية : التصفيق  وبهذا فسره ابن عباس وابن عمر . وأما الإفرنج وأضرابهم من أعداء الله ، فقد ذكر المخالطون بهم أن التصفيق من أفعالهم في محافلهم . وقد قال صلى الله عليه وسلم  : " من تشبه بقوم فهو منهم " وقال : " ليس منا من تشبه بغيرنا " ففي هذين الحديثين دليل على المنع من التصفيق لما فيه من التشبه بأعداء الله .

وقد روي أن التصفيق من أعمال قوم لوط ، فروى ابن عساكر في " تاريخه " عن الحسن مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عشر خصال عملها قوم لوط بها أهلكوا وتزيدها أمتي بخلة فذكر الخصال ومنها التصفيق .

  • الوجه الثاني : أن التصفيق من خصال النساء لتنبيه الإمام إذا نابه شيء في صلاته كما قال صلى الله عليه وسلم : " إنما التصفيق للنساء " وقد أتى صلى الله عليه وسلم في هذه الجملة الوجيزة بالحصر والاستغراق والاختصاص فدل على أنه لا مدخل فيه للرجال بحال . وعلى هذا فمن صفق من الرجال ، فقد تشبه بالنساء فيما هو من خصائصهن . وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء .
  • الوجه الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على الرجال لما صفقوا في الصلاة ؛لأنهم فعلوا فعلا لا يجوز للرجال فعله ، ولا يليق بهم وإنما يليق بالنساء وقد قرن الإنكار ببيان العلة ، فقال : " إنما التصفيق للنساء " .
  • الوجه الرابع : أن التصفيق لم يكن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من هدي أصحابه رضي الله عنهم ولم يكن من عمل التابعين وتابعيهم بإحسان . وإنما حدث في المسلمين في أثناء القرن الرابع عشرة من الهجرة النبوية لما كثرت مخالطة المسلمين بالإفرنج وأعجب جهال المسلمين بسنن أعداء الله وأفعالهم الذمميمة . وقد قال صلى الله عليه وسلم : " إياكم ومحدثات الأمور " وقد كان صلى الله عليه وسلم يخطب أبلغ الخطب ، ويخطب البلغاء بحضرته ، وينشد فحول الشعراء عنده أفحم الشعر وأجزله ولم ينقل أن أحدا من أصحابه صفق عند سماع خطبة ، ولا قصيدة . وكذلك الخلفاء الراشدون بعده . وإنما نقل عن كفار قريش أن بعضهم صفقوا تعجبا لما أخبرهم صلى الله عليه وسلم أنه أسري به إلى بيت المقدس . فهؤلاء هم سلف المصفقين عند التعجب والاستحسان .

وسلفهم الآخر الإفرنج وأشباههم من أعداء الله .

      ولهم سلف ثالث من شر السلف وهم قوم لوط .

      ولهم سلف رابع من شر السلف وهم جهال    

      المتصوفة ومبتدعوهم كما قال ابن الجوزي.

 قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في " قواعد الأحكام" : ( وأما الرقص والتصفيق فخفة ورعونة مشبهة لرعونة الإناث لا يفعلها إلا أرعن ، أو متصنع كذاب ...إلى أن قال : وقد حرم بعض العلماء التصفيق على الرجال بقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما التصفيق للنساء " ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء . ومن هاب الإله وأدرك شيئا من تعظيمه لم يتصور منه رقص ولا تصفيق ، ولا يصدر التصفيق والرقص إلا من غبي جاهل ولا يصدران من عاقل فاضل .

 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( رخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح ، وأما الرجال على عهده صلى الله عليه وسلم فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ، ولا يصف بكف ،بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال : التصفيق للنساء والتسبيح للرجال . ولعن المتشبهات من النساء بالرجال ،والمتشبهين من الرجال بالنساء ...)مجموع الفتاوى 11/565.

وقال الإمام ابن القيم في " إغاثة اللهفان " ( والله سبحانه لم يشرع التصفيق للرجال وقت الحاجة إليه في الصلاة إذا نابهم أمر بل أمروا بالعدول عنه إلى التسبيح لئلا يتشبهوا بالنساء فكيف إذا فعلوه لا لحاجة ، وقرنوه أنواعا من المعاصي قولا وفعلا ) .

وقال الحليمي : ( تكره التصفيق للرجال فإنه مما تختص به النساء وقد منعوا من التشبه بهن كما منعوا من لبس المزعفر ) .

وسئل الشيخ العلامة ابن باز ما نصه :

س : ما حكم التصفيق للرجال في المناسبات والاحتفالات ؟

ج : التصفيق في الحفلات من أعمال الجاهلية ،وأقل ما يقال فيه الكراهة ،والأظهر في الدليل تحريمه ؛لأن المسلمين منهيون عن التشبه بالكفرة ،وقد قال الله تعالى في وصف الكفار من أهل مكة :( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) قال العلماء : المكاء التصفير ، والتصدية : التصفيق . والسنة للمؤمن إذا رأى ، أو سمع ما يعجبه ، أو ينكره ، أن يقول : سبحان الله ، أو يقول : الله أكبر كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة . ويشرع التصفيق للنساء خاصة إذا نابهن شيء في الصلاة ، أو كن مع الرجال فسها الإمام في الصلاة ...) مجموع فتاوى ابن باز 4/151.

فائدة هامة في حكم الغناء :

ويتضح حكمه بتحرير محل النزاع :

وممن حرر محل النزاع الإمام القرطبي فقال في تفسير قوله تعالى ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ): " المسألة الثانية :وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ، ويبعثها على الهوى والغزل ، والمجون الذي يحرك الساكن ، ويبعث الكامن ، فهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء ، ووصف محاسنهن ، وذكر الخمور والمحرمات لا يختلف في تحريمه ؛ لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق .

فأما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح كالعرس، والعيد ، وعند التنشيط على الأعمال الشاقة كما كان في حفر الخندق ، وحدو أنجسة ، وسلمة بن الأكوع ،     

  فأما ما ابتدعته الصوفية اليوم من الإدمان على سماع المغاني بالآلات المطربة ، من الشبابات ، والطار ، والمعازف ، والأوتار فحرام ..." الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14/57 .

وقال شيخنا عبد العزيز بن باز : " وهذا الذي قاله القرطبي كلام حسن وبه تجتمع الآثار الواردة في هذا الباب ..." مجموع فتاوى ابن باز 21/111-113 .

وخلاصة هذا التحرير كالتالي :

  • الغناء الذي يتعبد به كما عند الصوفية والذي يعرف بالسماع فهذا مجمع على تحريمه - كما تقدم في كلام القرطبي – قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : " السماعات المشتملة على الغناء والصفارات والدفوف المصلصلات : فقد اتفق أئمة الدين أنها ليست من جنس القربات والطاعات ... إلى ان قال : فأما السماع المشتمل على منكرات الدين ،فمن عده من القربات استتيب ، فإن تاب وإلا قتل ، وإن كان متأولا جاهلا بين له خطأ تاويله ، وبين له العلم الذي يزيل الجهل " مجموع الفتاوى 11/531-535 . وقال ابن رجب رحمه الله : " قال القاضي أبو الطيب الطبري رحمه الله في كتابه السماع : اعتقاد هذه الطائفة مخالف لإجماع المسلمين ، فإنه ليس فيهم من جعل السماع دينا وطاعة ، ولا أرى إعلانه في المساجد والجوامع ، وحيث كان من البقاع الشريفة والمشاهد الكريمة .وكان مذهب هذه الطائفة مخالفا لما اجتمعت عليه العلماء ، ونعوذ بالله من سوء التوفيق" نزهة الأسماع ص84 .
  • وإن كان المغني أمردا ،أو امرأة أجنبية فهذا ينبغي ألا يكون فيه خلاف على تحريمه قال ابن القيم : رحمه الله : " أما سماعه من المرأة الأجنبية ، أو الأمرد : فمن أعظم المحرمات ، وأشدها فسادا للدين ، قال الشافعي رحمه الله : وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها : فهو سفيه ترد شهادته ، وغلظ القول فيه ، وقال : هو دياثة ، فمن فعل ذلك كان ديوثا " إغاثة اللهفان 1/420 . بل حكى الطرشوش رحمه الله الإجماع على تحريمه فقال : " وأما سماعه من المرأة فكل مجمع على تحريمه " تحريم الغناء والسماع ص 200 .
  • الغناء المؤدي إلى فتنة وثوران شهوة محرمة . قال ابن رجب رحمه الله : " والمراد بالغناء المحرم ما كان من الشعر الرقيق الذي فيه تشبيب بالنساء ونحوه مما توصف فيه محاسن من تهيج الطباع بسماع وصف محاسنه فهذا هو الغناء المنهي عنه ، وبذلك فسره الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة ، فهذا الشعر إذا لحن وأخرج بتلحينه على وجه يزعج القلوب ، ويخرجها عن الاعتدال ، ويحرك الهوى الكامن المجبول في طبائع البشر ، فهو الغناء المنهي عنه فإن أنشد هذا الغناء على غير وجه التلحين فإن كان محرما للهوى بنفسه فهو محرم أيضا لتحريكه الهوى وإن لم يسم غناء ، فأما ما لم يكن فيه شيء من ذلك فإنه ليس بمحرم وإن سمي غناء .." نزهة الأسماع ص35-36 .
  • تلحين الشعر على أوزان الموسيقى ، والتكلف في ذلك وإيقاع الصوت على قواعد الغناء وطرائق أهله ، قال ابن عبد البر رحمه الله : " وأما الغناء الذي كرهه العلماء ، فهذا الغناء بتقطيع حروف الهجاء ، وإفساد وزن الشعر والتمطيط به طلبا للهو والطرب ، وخروجا من مذاهب العرب " التمهيد 22/198 . قال ابن القيم رحمه الله : "ما كان من ذلك صناعة من الصنائع ، وليس في الطبع السماحة به بل لا يحصل إلا بتكليف وتصنع وتمرن كما يتعلم أصوات الغناء بأنواع الألحان البسيطة والمركبة على إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة لا تحصل إلا بالتعلم والتكلف فهذه هي التي كرهها السلف وعابوها وذموها ومنعوا القراءة بها " زاد المعاد 1/493.
  • سماع القصائد الرقيقة المتضمنة للزهد والتخويف والتشويق فكان كثير من أهل السلوك والعباد يستمعون ذلك وربما أنشدوها بنوع من الألحان استجلابا لترقيق القلوب بها " نزهة الأسماع ص86 . ولم ين ذلك في زمان السلف المقتدى بهم كما في الاعتصام 2/103 ولذا لما سئل الإمام أحمد عن إسماع القصائد ، قال : أكرهه ، وسأله رجل عن قوله في أهل القصائد ، فقال : بدعة لا يجالسون . الأمر بالمعروف للخلال ص96 . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" ولذا نجد من أكثر سماع القصائد لطلب صلاح قلبه ، تنقص رغبته في سماع القرآن ، جتى ربما كرهه " اقتضاء الصراط المستقيم 1/543 فهذه الخمسة الأمور محرمة وهي خارجة محل النزاع ويدخل فيها ما يسميه بعض أحداث السن بالأناشيد المنسوبة للإسلام .
  • غناء الركب ، وغناء الأم لتسكين طفلها ، والترنم بالأبيات للقيام بالأعمال الشاقة من أمور الدنيا ونحو ذلك فهذا مجمع على جوازه ، قال ابن عبد البر رحمه الله : " فهذا مما لا أعلم خلافا بين العلماء إذا كان الشعر سالما من الفحش والخنى "التمهيد 22/198 وقال رحمه الله : " وهذا الباب من الغناء قد أجازه العلماء ووردت الآثار عن السلف بإجازته وهو ما يسمى غناء الركبان ، وغناء النصب والحداء ، هذه الأوجه من الغناء لا خلاف في جوازها بين العلماء " التمهيد 22197 .       

ومن هنا جاءت بعض الأحاديث تبين أن بعض الغناء لا يكون محرما في أحوال ضيقة جدا منها ما يأتي :

  • يباح الدف بوجه واحد للنساء في الأعراس ، والجواري ، وإنشاد الأشعار التي لا بأس بها في العيد من الجواري الصغار في غير تلحين ولا تطريب بألحان الأغاني ، ولا اختلاط ، ويمنعن في غير ذلك ؛ لحديث عائشة رضي الله عنها : ( اعلنوا النكاح ) أخرجه الترمذي برقم :1089 وابن ماجه برقم : 1895 وحسنه الألباني . وعن محمد بن حاتم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( فصل ما بين الحلال والحرام : الصوت بالدف ) أخرجه النسائي برقم : 3371 والترمذي برقم : 1088 وابن ماجه برقم : 1896 وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وحسنه الألباني . وعن الربيع بنت معوذ قالت : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم غداة بني علي ، فجلس على فراشي كمجلسك مني ، وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر ، حتى قالت جارية : وفينا نبي يعلم ما في غد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين ) رواه البخاري برقم : 4001.
  • الحداء وهو : سوق الإبل ، والغناء لها لحديث انس بن مالك رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه ، ومعهن أم سليم فقال : ( ويحك يا أنجسة ،رويدك سوقا بالقوارير ) رواه البخاري برقم : 6161 .
  • اللعب بالحراب ليس لعبا مجردا ، ولكن فيه تدريب للشجعان على مواقع الحروب ، والاستعداد للعدو لحديث عائشة قالت : كان الحبش يلعبون بحرابهم الحديث البخاري برقم :5190ومسلم برقم :892 .
  • الأشعار المباحة التي فيها خدمة للإسلام والمسلمين ، ومدح الإسلام وأهله ، وذم الشرك والبدع والمعاصي وأهلها من غير تلحين وتطريب بألحان أهل الفسق والفجور ، ومن غير دف ، ومن غير ألات لهو وطرب . والله أعلم .

هل الأكثرية مرجح؟ وفي كتاب الفقه الإسلامي وأدلته 8/262 : ( ويؤخذ في التصويت برأي الأكثرية عملا برأي جماعة من الفقهاء بأن اتفاق أكثر المجتهدين حجة ، وإن لم يكن إجماعا ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم :عليكم بالجماعة . الترمذي والنسائي والطبراني . وفي فتاوى الشيخ / محمد بن إبراهيم 12/174 : ( التصويت والمساواة ... مبني على أن الأكثرية مرجح ، وهو كذلك في الجملة ، لا بالجملة هي مرحج إذا فقدت المرجحات الأخرى يصار إليها ، أما وأمكن أن يرجح بغيرها فلا يصار إليها ، ثم هي أيضا ليست إلا في الأمور التي تنظر وللرأي فيها مداخل . مسألة : رد اليمين على المدعي : اخلف العلماء في رد اليمين على المدعي ، فقال أهل الكوفة : اليمين لا يرد على المدعي ، فإذا نكل المدعى عليه حكم عليه بالنكول . وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد في قول ، وأبو ثور : يرد اليمين على المدعي إذا نكل المدعى عليه ؛ لأن النكول وحده ضعيف فيقوى باليمين قال ابن بطال : روي رد اليمين على المدعي عن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان وهو قول شريح ، والشعبي ، والنخعي واحتجوا 1-  بحديث القسامة ، وقالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل اليمين في جهة المدعي في قوله للأنصار : " تحلفون وتستحقون دم صاحبكم " فلما أبوا حولها إلى اليهود ليتبرأوا بها ، فما وجدنا في سنته صلى الله عليه وسلم أن المدعي قد تنقل إليه اليمين في الدماء – وحرمتها أعظم – جعلنا عليه في الحقوق لنأخذ بالأوثق ..) شرح البخاري 8/542 وقال الخطابي في " معالم السنن" 4/10 في قصة القسامة : ( وفيه دلالة على وجوب رد اليمين على المدعي عند نكول المدعى عليه ) . وقال أبو عمر بن عبد البر في " الاستذكار"7/116 : ( ... وهذا لايلزم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي سن رد اليمين على المدعي في القسامة ). وقال في " التمهيد 22/222 : ( وفي رد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيمان في القسامة دليل على رد اليمين على المدعي إذا نكل المدعى عليه في سائر الحقوق وإلى هذا ذهب مالك والشافعي في رد اليمين وهذا أصلهم في ذلك ، وأما أبو حنيفة وأهل العراق فهم يقضون بالنكول ولا يرون رد اليمين في شيء من الحقوق والدعاوي . والقول برد اليمين أولى وأوضح ؛ لما روي من الأثر في ذلك . وأما النكول ، فلا أثر عليه ، ولا أصل يعضده  ولم نر في الأصول حقا ثبت على منكر بسبب واحد فلم يكن منضم شيء غيره إليه كما ضم شاهد إلى شاهد مثله ..والله الموفق للصواب ) . وقال البيهقي : ( الاعتماد في هذا الباب على أحاديث القسامة فهذه الأحاديث هي المعتمد في رد اليمين على المدعي ) .  

وقال ابن القصار : والمدعى عليه إذا نكل عن اليمين ضعفت جهته ، وصار متهما ، وقويت جهة المدعي ؛ لأن الظاهر صارت معه ، فوجب أن تصير اليمين في جهته ؛ لقوة لقوة أمره . قال ابن بطال : 2-  وقد احتج الشافعي على الكوفيين ، فقال : رد اليمين في كتاب الله تعالى في آية اللعان أيضا ؛ وذلك أن الله جعل اليمين على الزوج القاذف لزوجته إذا لم يأت بأربعة شهداء ، وجعل له بيمينه البراءة من حد القذف ، وأوجب الحد على الزوجة إذا لم تلتعن فهذه يمين ردت على مدع كانت عليه البينة في رميه زوجته فكيف ينكر من له فهم وإنصاف رد اليمين على المدعي . 3- وقال ابن القصار : قد ذكر الله في كتابه رد اليمين على المدعي الصادق ، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم ( ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق ) وقال : ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم ) 4- واحتج أيضا بآية المائدة .  قال ابن القيم رحمه الله : وقد وردت عن الصحابة رضي الله عنهم قضايا حكموا فيها بنكول المدعى عليه من غير رد اليمين على المدعي ، كما ورد عنهم الحكم برد اليمين وهذا ليس من الاختلاف ، بل هذا له موضع وهذا له موضع : فكل موضع أمكن المدعي معرفته والعلم به فرد المدعى عليه اليمين فإن المدعي إن حلف استحق ، وإن لم يحلف لم يحكم له بنكول المدعى عليه ... وهذا التفصيل نسبه ابن القيم إلى شيخه ابن تيمية ، وقال : هذا الذي اختاره شيخنا رحمه الله هو الحق في مسألة النكول ورد اليمين . انظر الطرق الحكمية ص133.          

 

[1] شرح مختصر خليل 2/ 89 .

[2] فتاوى الرملي 154

[3] انظر حاشية الجمل 2/34

[4] الفتاوى الفقهية الكبرى 1/131.

[5] الإنصاف للمرداوي مع الشرح الكبير 3/||65.

[6] الفتاوى الكبرى 5/323.

[7] الإقناع لطالب الانتفاع 1/120.

[8] الفروع 1/315.

[9] شرح منتهى الإرادات 1/266 .

[10] مواهب الجليل 1/432.

[11] المدخل 2/ 262.

[12] البدع والنهي عنها لابن وضاح ص94.

[13] أخرجه أبو داوود برقم : 453 وحسنه الألباني في الإرواء .

[14] إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ؟

[15] الفتاوى 11/ 28 ، 29

[16] تفسير القرطبي 11/158 .

  • فتح القدير 1/ 473 .
  • حاشية ابن عابدين 3/138 .
  • سبق قريبا .
  • اخرجه أبو داوود في كتاب الجنائز باب صنعة الطعام لأهل المبت 8/406 برقم : 3116 والترمذي في كتاب الجنائز باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت 3/23 برقم : 998 وابن ماجه في كتاب الجنائز باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت 3/122 برقم : 1610 وقال الترمذي : حسن وحسنه البغوي والألباني .
  • الحوادث والبدع ص170-171 .
  • المرجع السابق : ص175 .
  • المدخل 3/42 .
  • حاشية الدسوقي 1/664 .
  • المجموع شرح المهذب 5/290 .
  • تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين 301 .
  • المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف :6/263 .
  • الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 6/264 .ذكر قصة جرير مع عمر في بلوغ الأماني ونسبه لسعيد بن منصور في " سننه " .
  • الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 6/264 .

[30] قال الألباني في " الإرواء " 3/ 169 صحيح أخرجه أبو داوود والترمذي والحاكم  والبيهقي والطيالسي وأحمد ولبن أبي شيبة منطرق عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة مرفوعا به ... وقال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي وهو كما قالا قال الحافظ في " التلخيص "وصححه ابن حبان أيضا لكن رواه الطبراني موقوفا على المغيرة وقال لم  يرفعه سفيات ورجح الدارقطني في  " العلل " الموقوف  قلت :قد رفعه جماعة من الثقات عن زياد بن جبير كما تقدم والرفع زيادة من ثقة فيجب قبولها .

أوقات الصلاة

- -