الدعوة السلفية في تشاد : تاريخ ظهورها ، مراحلها ، نتائجها

 

http://yayakhaaleel.com

 

الدعوة السلفية في تشاد : تاريخ ظهورها ، مراحلها ، نتائجها .

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .

أما بعد :

فإن الدعوة السلفية تهدف إلى التوحيد الخالص ، والإتباع السليم ، ومحاربة البدع ، ومقاومة المذاهب الهدامة ، وإنشاء المدارس ، ونشر العلم ، والدعوة إلى الكتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح .

ولها أصول عظيمة ، وخصائص مهمة ولهذه الدعوة مكانتها المرموقة وكيانها الشهيرة وانتشارها الواسع في جميع أنحاء البلاد لذلك وغيره اخترت العنوان التالي للورقة المعدة للملتقى الأول في تشاد لدعاة الوزارة ، ودعاة الرابطة الإسلامية

وهو ( الدعوة السلفية في تشاد : تاريخ ظهورها ، مراحلها ، نتائجها )

خطة البحث :

قسمت البحث إلى مقدمة ، وتمهيد ، وثلاثة مباحث ، وخاتمة .

أما المقدمة ، فذكرت فيها أهمية البحث  ، وخطتها ، ومنهجها .

وأما التمهيد ، ففي تعريف الدعوة السلفية ، وشيء من أصولها ، وشيء من خصائصها .

وأما المبحث الأول ، ففي تاريخ دخول الإسلام في تشاد ، وتاريخ ظهور السلفية في تشاد .

وأما المبحث الثاني  ، ففي مراحل الدعوة السلفية .

وأما المبحث الثالث ، ففي نتائجها .

وأما الخاتمة ، فلخصت فيها النتائج التي توصلت إليها في البحث .

منهج البحث :

وأما منهج البحث  فقد التزمت في هذا البحث الاختصار البالغ .

كما التزمت وضوح العبارة والحرص على الدقة في الموضوعات التاريخية الواردة في البحث .

 

التمهيد

التمهيد :

  • تعريف الدعوة السلفية :

أولا : تعريف الدعوة :                                                             

الدعوة في اللغة ترجع إلى الطلب والسؤال[1] .

وفي الاصطلاح : قيام المسلم ذي الأهلية في العلم والدين بتبصير الناس بأمور دينهم ، وحثهم على الخير ، وإبعادهم عن شر واقع ، وتحذيرهم من سوء متوقع على قدر الطاقة ليفوز بالسعادة العاجلة الآجلة [2].

ثانيا : تعريف السلفية :

السلفية نسبة إلى السلف فالسلف في اللغة : من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك الذين هم فوقك في السن والفضل[3] .

وفي الاصطلاح : هم الصدر الأول الراسخون في العلم المهتدون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم المحافظون لسنته [4].

  • من أصول السلفية :
  • عقيدتهم في صفات الله عز وجل: إثباته بلا تكييف ولا تمثيل ، وتنزيهه بلا تعطيل كما قال تعالى : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) الشورى الآية : 11.
  • عقيدتهم في رؤيته تعالى : أنه لا يراه أحد في الدنيا ، ويراه المؤمنون في العرصات وفي الجنة .
  • عقيدتهم في القرآن الكريم : أنه كلام الله منزل عير مخلوق منه بدأ وإليه يعود .
  • عقيدتهم في اليوم الآخر : أنهم يؤمنون بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت ، ويؤمنون بفتنة القبر، وعذاب القبر ، ونعيمه إلى أن تقوم القيامة الكبرى فتعاد الأرواح إلى الأجساد .
  • عقيدتهم في القدر : أنهم يؤمنون بالقدر خيره وشره ، وأن له درجات : علمه ، وكتابته ، ومشيئته ، وخلقه .
  • عقيدتهم في الإيمان : هو قول وعمل ، يزيد بزيادة الأعمال الصالحة وينقص بنقصانها .
  • عقيدتهم في الصحابة ، وأهل البيت : أنهم يحبون ويتولون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وأزواجه دون أن يعتقدوا بعصمة احد غير الرسول صلى الله عليه وسلم .
  • عقيدتهم في كرامات الأولياء : أنهم يصدقون بكرامات الأولياء وما يجري على أيديهم من خوارق العادات .
  • عقيدتهم في طاعة ولاة الأمور : أنهم يعتقدون وجوب طاعة ولاة الأمور أبرارا كانوا أم فجارا .

ج- من خصائصهم :

1- من خصائصهم : أنهم يقدون الكتاب والسنة على قول كل أحد .

2- ومن خصائصهم : أنهم أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

3- ومن خصائصهم : أنهم يسعون لتأليف القلوب ، واجتماع الكلمة ، ونبذ الفرقة والاختلاف .

4- ومن خصائصهم أنهم خير الناس للناس قال تعالى : ( كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) آل عمران الآية :110.

5-  ومن خصائصهم : انهم يتبعون الحق وحده دون تعصب لقبلية ، أو مذهب ، أو طريقة ، أو زعامة .

6- ومن خصائصهم : الحب في الله والبغض في الله .

المبحث الأول : في تاريخ دخول الإسلام في تشاد ، وفي تاريخ ظهور السلفية في تشاد .

وفيه مطلبان :

المطلب الأول : في تاريخ دخول الإسلام في تشاد .

المطلب الثاني : في تاريخ ظهور السلفية في تشاد . 

المطلب الأول في تاريخ دخول الإسلام في تشاد :

توطئة : رأيت من المناسب أن أذكر تاريخ دخول الإسلام في تشاد ولو على وجه الاختصار ؛ لأن كثيرا من الناس يجهل تاريخ ذلك ، ولأنه مناسب لذكر تاريخ ظهور السلفية لذلك اخترت المطلب المذكور. وإليك هذا التاريخ :

إن الإسلام دخل في تشاد في القرن الأول الهجري عام 46 هـ الموافق 666 م من طريق عقبة بن نافع كذا ذكره المؤرخون .

المطلب الثاني : في تاريخ ظهور الدعوة السلفية في تشاد :

ظهرت الدعوة السلفية في تشاد بتاريخ  1958م على يد السيخ / محمد فضل بريش رحمه الله في مدينة أبشة .

 

المبحث الثاني : في مراحل الدعوة السلفية في تشاد :

وفيه مطلبان :

المطلب الأول في المرحلة الأولى .

المطلب الثاني : في المرحلة الثانية .

 

المطلب الأول : في المرحلة الأولى : (  مرحلة الضعف ) فترة هذه المرحلة : 1958- 1993م

أ – أبرز ملامح هذه المرحلة :

1- أنها دعوة فردية شبه سرية .

2- يغلب عليها طابع الشدة والعنف .

3- أنها تتركز على الآتي :

                           - إخلاص التوحيد والعبادة لله وحده .

                           - إنكار البدع .

                           - محاربة الطرق الصوفية وفضحها .

ب-  أسباب ضعفها :

1- نفوذ الاستعمار الفرنسي .

2- صعوبة الاتصال بين المسلمين .

3- محاربة أعداء الدعوة للدعوة والحيلولة دون نشرها .

4- قلة الدعاة في ذلك الوقت .

5- ضعف التعليم وانتشار الأمية .

جـ - مظاهر الضعف :

  • قلة وجود السلفيين في ذلك الوقت حتى يقال : في بيت فلان وهابي .
  • من مظاهر ضعفها أن الداعية في ذلك الوقت إذا قال : ( إن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ) يقال له : كذبت .
  • منع تدريس كتاب التوحيد أو أحد شروحه في المساجد .
  • طرد بعض الدعاة السلفيين من بيوت ذويهم والحكم عليهم بالكفر .
  • التفريق بينهم وبين زوجاتهم بحجة أنهم كفار .

د – أبرز رموز هذه المرحلة :

في أبشة :

  • الشيخ / محمد فضل بريش .
  • الشيخ / آدم بركة .
  • الشيخ / محمد باشر والد وزير الداخلية السابق .
  • الشيخ / سنوسي أحمد .
  • الشيخ / محمد بركة معروف
  • الشيخ / عيسى داوود ولكنه في أنجمينا

وفي بحر الغزال :

  • الشيخ/ إسحاق أبو بكر .
  • الشيخ / محمد عبد الرحمن المشهور بسوقي سندا .
  • الشيخ/ يوسف جيلان .
  • الشيخ / محمد إدريس .
  • الشيخ / محمد سن .
  • الشيخ / صالح محمد جبريل .
  • الشيخ / موسى سليمان

هـ الاضطضاهات والصعوبات التي واجهت الدعوة :

إن الدعوة السلفية واجهت مشكلات كثيرة من أهمها :

  • محاولة اغتيال دعاتها .
  • محاولة الحيلولة بينها وبين نشرها .
  • الجهل العام لدى المسلمين .
  • قلة الإمكانيات المادية .

مدينة أبشة نموذجا أوليا :

واجهت الدعوة السلفية الفتية في مدينة أبشة صعوبات شديدة منها على سبيل المثال :

  • تم اعتقال نحو خمسين من السلفيين الأوائل ، ونقلهم إلى العاصمة .
  • هاجم أعداؤهم عليهم في منزلهم بقصد الإبادة .
  • ثم نفيهم إلى برداي الشمال البعيد من البلاد .
  • بقوا في المنفى خمس سنين ومات منهم شخص بعد أن فقد وعيه .
  • وبعد الاستقلال وتعيين تبمولباي رئيسا للدولة أرجعهم إلى العاصمة .
  • قررت حكومة تبمولباي إطلاق سراحهم وبالتالي إرجاعهم إلى أبشة .
  • لما سمعوا قرار إرجاعهم نظم أعداؤهم مظاهرات .
  • عندها قررت نفيهم إلى جنوب البلاد إلى سار .

             هذا بعض ما حصل في مدينة أبشة.

  مدينة بحر الغزال نموذجا ثانيا :  حصل في مدينة بحر الغزال نظير ما حصل في مدينة أبشة ومما حصل على سبيل المثال :

  • عزم الشيخ / محمد عبد الرحمن الإقامة والنشاط في مدينة بحر الغزال لكنه فوجئ بمضايقات من قبل الشيخ / فكي حفيظ حتى اضطر إلى مغادرة المدينة .
  • وكذلك الحال بالنسبة للشيخ / محمد طاهر صاحب مسجد الدعوة في شارع خمسين وبعد رجوعه إلى العاصمة أسس مسجده المشهور .
  • تم نقل المشائخ الثلاثة : مشايخ السلفية في وقتهم - وهم : الشيخ / إسحاق أبو بكر و الشيخ / محمد إدريس و الشيخ / محمد سن- إلى العاصمة بعد اعتقالهم .
  • بعد وصولهم إلى العاصمة حاولوا ردهم عن مبدئهم وعقيدتهم بكل الوسائل ولكن الله ثبتهم ، وباء أعداؤهم بالفشل .
  • قررت الحكومة إرجاعهم إلى بحر الغزال وأخذت عليهم القرارات الآتية : - أنهم تحت الإقامة الجبرية .( السجن في البيوت ).  

                                  - لا يدخل عليهم ولا يخرج منهم احد .

                                  - عدم قيامهم بأي نشاط دعوي .

مدينة منقو نموذجا ثالثا :

ظهر في مدينة منقو الشيخ / نوار حسن وجرت عليه وعلى إخوانه السلفيين الأمور الآتية :

  • أحضر الشيخ / نوار إلى مقر المجلس وحقق معه .
  • حكم عليه بالإعدام .
  • بعد فشلهم من تنفيذ الإعدام حكموا عليه وعلى إخوانه السلفيين بأن يدفع كل واحد منهم دية نفسه .
  • حاولوا اعتقال الشيخ / محمد بركة عند اعتراضه على الحكم المذكور ولكن الله نجاه وخرج مع الرعاة .

 

مدينة امتيمان نموذجا رابعا :

جرت في هذه المدينة نظير ما جرت في المدن الأخرى :

  • حرقوا بعض مساجد السلفيين .
  • كما غسلوا مساجد أخرى بحجة نجاسة السلفيين .

مدينة أمبرلي نموذجا خامسا :

جرت في هذه المدينة أعجب مما سبق حيث هاجموا السلفيين في مسجدهم بزعم أن قتل السلفيين جهاد فحصل ما يشيب الرأس .

المطلب الثاني : في المرحلة الثانية :  ( مرحلة التنظيم ) فترة هذه المرحلة 1993- 2011 .

  • أبرز ملامح هذه المرحلة :
  • أنها دعوة مؤسسية رسمية لها جمعية مرخصة من الدولة .
  • أنها دعوة علنية لها مساجدها ومؤسساتها .
  • يغلب عليها طابع اليسر والسهولة والتفاهم .
  • وسائل الدعوة في هذه المرحلة :
  • الدروس العلمية في المساجد والبيوت .
  • إنشاء مدارس رجالية ونسائية .
  • التدريس في المؤسسات التعليمية ( الابتدائيات ، المتوسطات ـ الجامعات).
  • عبر وسائل الإعلام ( وإن كانت هذه الوسيلة - على أهمتها البالغة – ضعيفة لدى السلفيين لأسباب معروفة ) .
  • الشريط الإسلامي وهذه وسيلة مهمة في تشاد حيث انتشرت الدعوة عبرها انتشارا كثيرا في البادية والمدن .
  • الخطب للجمعة وغيرها والندوات والمحاضرات .
  • التجول في القرى والبادية .

   ج – معوقات هذه المرحلة :

     1- إغلاق المساجد .

     2- ا‘عتقال الدعاة .

     3- رميهم بالتهم ( وهابيون،  إرهابيون ، متشددون ، متطرفون )

     4- التضييق على الدعوة واحتكار وسائل الإعلام .

     5- تحريض الدولة على الدعوة والدعاة .

      6- فقدان الكتب

المبحث الثالث في نتائجها :

رغم المشكلات التي اعترضت سبيل هذه الدعوة في تشاد ، فقد أصبحت الآن لها تأثير ونفوذ قوي في أغلب المدن والقرى والأرياف التشادية فقد استطاعت الدعوة السلفية خلال هذه الفترة من تاريخها إلى إنجاز كبير حيث قامت بإنشاء عدد من المكتبات العامة والخاصة والمدارس واستطاعت بحول الله بالدخول في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وهذه بعض ثمرات ونتائج الدعوة خلال عشرين سنة ولعل الجدول الآتي توضح بعض الشيء :

النوع والجهة                              عام 1412هـ                  عام 1432     

عدد الجوامع السلفية في العاصمة      جامعان فقط          أكثر من سبعين جامع

المؤسسات التعليمية                    وجودها لا يكاد يذكر    دخلت في أغلبها

                                                                        ففي جامعة الملك

                                                                    فيصل 10من أساتذتها

                                                                     سلفيون منهم ستة دعاة

                                                                     الوزارة منهم عميد كلية

                                                                     التربية .

المجلس الأعلى               ليس للدعوة عضوية فيها         لها عضوية رسمية .

الدوائر الحكومية             لا أعلم لها وجودا يذكر      لها وجود متميز فوزراء

                                                                    الداخلية الحالي واللذان

                                                                    

                                                                    قبله كلهم سلفيون .

                                                                    مرشد الجيش سلفي .

الغرفة التجارية              وجودها فيها ضعيف         لها وجود قوي في بعض

                                                                  القبائل 90/100 سلفيون. 

 

 

الأقاليم                   وجودها ضعيف              في أكثر الأقاليم وفي كثير

                                                            منها السلفيون أعضاء

                                                                   في المجالس الفرعية .

البادية والقرى         وجودها فيها ضعيف          وجودها قوي جدا ولاسيما

                                                                  في بعض القبائل .

الملحقية                  غير موجودة                 موجودة ودعاتها 20 داعية 

                                                                 ونرجو المزيد .

دعاة الرابطة                  قليلون                        كثيرون ولله الحمد .

جماعة أنصار السنة        في المرحلة المتوسطة       تكاد تغط الساحة .

الخلاوي القرآنية            قليلة                                كثيرة جدا

الحجاب                        قليل                             كثرة ملفتة للنظر

التهجد                         ممنوع                           فوق المتوقع

جامعة الملك فيصل          غير موجودة                     موجودة

الدروس العلمية                قليلة                               كثيرة جدا

 

الخاتمة :

توصلت في البحث إلى النتائج التالية :

للدعوة السلفية أصول وخصائص .

للدعوة السلفية مراحل وأطوار .

واجهت الدعوة صعوبات ومشاكل كثيرة .

انتجت بتوفيق الله رغم المشاكل نتائج كثيرة

 

                            

 

  • [1] انظر قاموس المحيط ص1283.
  • معالم في منهج الدعوة للدكتور /صالح بن عبد الله بن حميد ص9 .
  • لسان العرب 9/195.
  • معالم الانطلاقة الكبرى ص79.

 

أوقات الصلاة

- -