الرد على كراهة القبض

 

http://yayakhaaleel.com

 

بسم الله الرحمن الرحيم

شكك صاحب الرسالة في أحاديث القبض فبدأ بحديث سهل بن سعد فطعن فيه من عدة وجوه :

الوجه الأول : أن سهلا لم يسند الأمر إلى النبي r وإنما بناه للمجهول .الوجه الثاني : أن ابن عبد البر نص في " التقصي " على أن هذا الأثر موقوف على سهل ليس إلا .

الوجه الثالث : أن استئناس الحافظ بحديث ابن مسعود بدل على عدم الرفع وزعم أن الاستئناس من أوضح الأدلة على عدم صحة المستأنس به والمستأنس له .

الوجه الرابع : تعليل الداني في " أطراف الموطأ " قائلا : هذا معلول ؛ لأنه ظن من أبي حازم .

الوجه الخامس : تعليله الحديث برواية ينمى بالبناء للمجهول وزعم أن الحديث مرسل ؛ لأن أبا حازم لم يعين من نماه له ونقل عن الحافظ محمد بن حبيب الله في " إضاءة الحالك " ما يؤيد أنه مرسل .

الجواب :

هذا حاصل تعليل المشكك في هذا الحديث الصحيح وها أنا أفند هذه الفقرات فقرة فقرة إن شاء الله :

أما الفقرة الأولى وهي قوله : إن سهلا لم يسند الأمر إلى النبي y فالجواب : كلا بل أسنده إلى النبي r  لأن التحقيق عند المحدثين أن قول الصحابي أمرنا بكذا ،أو نهينا عن كذا مرفوع حكما .

 وإليك التحقيق :

نقل بعض المحدثين الإجماع على أنه مرفوع .

 منهم :

  • الإمام البيهقي قال السخاوي في " فتح المغيث " (...على أن البيهقي قد جزم بنفي الخلاف عن أهل النقل فيهما – في قولهم من السنة كذا ، وقولهم أمرنا بكذا – وأنه مسند يعني مرفوع )[1]

 

 

وقال الحافظ في " الفتح " ( وأطلق البيهقي أنه لا خلاف في ذلك بين أهل النقل ) [2]

  • ونقل الإجماع أبضا شيخه الحاكم قال السخاوي : ( وكذا شيخه الحاكم حيث فال في الجنائز من " مستدركه " إذا قال الصحابي: أمرنا بكذا ، أو نهينا عن كذا أو كنا نفعل كذا ، أو نتحدث كذا فإني لا أعلم بين أهل النقل خلافا فيه أنه مسند ) [3]

ورجح آخرون أنه قول أكثر أهل العلم ، وأنه مرفوع حكما .

 منهم:

  • ابن الصلاح قال في " مقدمته " ( الثاني : قول الصحابي أمرنا بكذا ، أو نهينا عن كذا من نوع المرفوع والمسند عند أصحاب الحديث ،وهو قول أكثر أهل العلم ،وخالف في ذلك فريق منهم أبو بكر الإسماعيلي ولأول هو الصحيح ؛لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه الأمر والنهي ، وهو رسول الله y ...)[4]
  • الإمام النووي قال في " التقريب " ( الثاني : قول الصحابي : أمرنا بكذا ، أو نهينا عن كذا ، أو من السنة كذا ،أو أمر بلال أن يشفع الأذان ، وما أشبهه كله مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور ،وقيل ليس بمرفوع )[5]
  • الحافظ ابن حجر قال في " الفتح " في شرح حديث سهل الذي نحن بصدده ( قوله :كان الناس يؤمرون هذا حكمه الرفع ؛لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي y ).وقال ردا على الداني ( ... ورد بان أبا حازم لو لم يقل لكان في حكم المرفوع )[6]

 

 

  • الحافظ العراقي : قال في "ألفيته "

قول الصحابي من السنة أو    نحو أمرنا حكمه الرفع ولو   

   بعد النبي قاله بأعصر          على الصحيح وهو قول الأكثر

  • الحافظ السيوطي : قال في " ألفيته "

وليعط حكم الرفع في الصواب  نحو من السنة من صحابي كذا أمرنا وكذا كنا نرى في عهده       ................... ..........

  • الحافظ السخاوي قال في "فتح المغيث " بعد أن ذكر الأقوال ( لكن الأول هو الصحيح فيهما كما تقدم وهو قول الأكثر من العلماء ؛إذ هو المتبادر إلى الذهن من الإطلاق ؛لأن سنة النبي r أصل ، وسنة غيره تبع لسنته ، وكذلك الأمر ،والنهي لا ينصرف بظاهره إلا لمن هو إليه وهو الشارع y وأمر غيره تبع ،فحمل كلامهم على الأصل أولى ، خصوصا والظاهر أن مقصود الصحابة بيان الشرع )[7]
  • الشيخ جمال الدين ألقاسمي قال في "قواعد التحديث " بحث قول الصحابي من السنة كذا ، وقوله أمرنا بكذا ، ( اعلم أن قول الصحابي : من السنة كذا ، أو أمرنا بكذا ،أو نهينا عن كذا وما أشبهه كله مرفوع على الصحيح الذي قاله الجمهور ؛لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من له المر والنهي ، ومن يجب إتباع سنته ، وهو رسول  الله r ... ومما يؤيد الرفع في كنا نؤمر ما رواه الشيخان عن أبي موسى في قصة استئذانه على عمر ...)[8] مهم

8- بدر الدين العيني قال في " عمدة القاري " ( قوله : كان الناس يؤمرون هذا حكمه الرفع ؛ لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي r )[9]

  • أبو الطيب صديق حسن خان قال في " عون الباري " : ( كان الناس يؤمرون الآمر لهم النبي r )[10]

فتلخص ما يلي :

أولا : بعض المحدثين  نقل الإجماع ولعلهم لم يعتدوا خلاف من خالف لأمرين :

الأمر الأول : قول الحافظ : وأطلق البيهقي ولم يقل : لم يقف البيهقي على الخلاف .

الأمر الثاني : يلاحظ أنهم يقولون لا خلاف بين أهل النقل ولم يذكروا مخالفا من أهل النقل غير الإسماعيلي ولاسيما على مذهب ابن جرير ، وابن خويزمنداد .

ثانيا : علل المرجحون بتعليلات قوية منها :

  • أن مطلق الأمر ينصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو الشارع.
  • وهو الأصل .
  • وحمل كلامهم على الأصل أولى .
  • أن مقصود الصحابي بيان الشرع لا اللغة ، ولا العادة .

كما أجابوا عن التعليلات العليلة المرجوحة التي علل بها أهل القول المرجوح مثل قولهم : إن الأمر متردد بين كونه مضافا إلى النبي y أو إلى أمر القرءان ، أو الأمة ، أو بعض الأمة ، أو القياس أو الاستنباط .

قال السخاوي :( ... وكذا ما أبداه الكرخي من الاحتمالات في المنع أيضا بعيد ، كما قاله شيخنا ،فإن أمر الكتاب ظاهر للكل ، فلا يختص بمعرفته الواحد دون غيره وعلى تقدير النزول فهو مرفوع ؛ لأن الصحابي وغيره إنما تلقوه عن النبي r  ، و أمر الأمة لا يمكن الحمل عليه ؛ لأن الصحابي من الأمة وهو لا يأمر نفسه ، وأمر بعض الأمة إن أراد من الصحابة مطلقا ، فهو بعيد ؛لأن قوله ليس بحجة على غيره منهم ،وإن أراد من الخلفاء ،فكذلك ؛ لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع بهذا الكلام ، والفتوى ،فيجب حمله على من صدر منه الشرع  ، وبالجملة فهم من حيث إنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر إلا أن يكون القائل ليس من مجتهدي الصحابة فيحمل أنه يريد بالأمر أحد المجتهدين منهم  ،وحمله على القياس ،أو الاستنباط أيضا بعيد )

ثالثا : قيد ابن دقيق العيد محل الخلاف بما إذا كان المأمور به يحتمل التردد بين شيئين ، أما إذا كان مما لا مجال للاجتهاد فيه كحديث أمر بلال أن يشفع الأذان شفعا فهو محمول على الرفع فقط .[11]

قلت : كلام ابن دقيق العيد يعتبر تحرير محل النزاع ومسألتنا ( القبض ) مما لا مجال في الرأي فيه .

رابعا : قال السخاوي : ( وقال آخر ينبغي أن يقيد الاختلاف فيهما بما إذا كان في غير محل الاجتهاد ، أما في محل الاجتهاد فإن المجتهد لا يقلد مثله ، فلا يريد بالسنة ، والأمر ،والنهي إلا من له ذلك حقيقة )

قلت : وهذا كالسابق فيه تحرير محل النزاع  ولا شك أن الصحابي – وهو سهل في مسألتنا – يريد الاحتجاج .

خامسا : قال ألقاسمي ( ومما يؤبد الرفع في قولهم : كنا نؤمر ما رواه الشيخان عن أبي موسى في قصة استئذانه على عمر ولفظ البخاري عن أبي موسى قال : استأذنت على عمر ثلاثا ، فلم يؤذن لي ، وكلأنه كان مشغولا ، فرجعت ففرغ عمر فقال : ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له قيل : قد رجع فدعاني فقلت : كنا نؤمر بذلك فقال : تأتيني على ذلك بالبينة فانطلقت إلى مجلس الأنصار ، فسألتهم فقالوا لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد ألخدري ، فذهبت بأبي سعيد ألخدري فقال عمر : أخفي علي هذا من أمر رسول الله y ؟ ألهاني الصفق بالأسواق الحديث ...إلى أن قال ألقاسمي : قال السراج في الحديث : إن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا له حكم الرفع ) [12].

                      

 

إشكال وجوابه :

قال السيوطي في " التدريب " ( قلت : ومما يؤيد الوقف ... ما أخرجه ابن أبي شيبة في" المصنف " عن حنظله السدوسي قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان يؤمر بالسوط فتقطع تمرته ثم يدق بين حجرين ، ثم يضرب به قلت :لأنس في زمان من كان هذا قال : في زمان عمر ابن الخطاب )

                        الجواب :

قلت : ويجاب عن هذا أن هذا الأثر لا يثبت لأنه من رواية حنظلة السدوسي وحنظلة ضعيف قال الحافظ في "التقريب " أبو عبد الرحيم ضعيف وانظر تهذيب الكمال والضعفاء للبخاري .

قلت : نقول للمشكك ما موقفك بعد هذا وهل تشكك ، وتقول : إن سعدا لم يسند الأمر إلى النبي r وما موقفك تجاه الأحاديث التالية : ( قول أنس أمر بلال أن يشفع الأذان شفعا ) وقول عائشة : ( كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ،ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) وما أشبه ذلك من الأحاديث وهل تشكك وتقول : إن أنسا ، وعائشة لم يسندا الحديث .

ومما يدل على أن الحديث مرفوع قول أبي حازم : ( ولا أعلمه إلا أنه ينمي ذلك  قال ابن عبد البر: ) قوله : ينمي ذلك أي يرفعه ، يريد إلى النبي r . وقد مضى رفع هذا الحديث من طرق شتى ).[13]

وقال الحافظ ابن حجر ( قوله : قال أبو حازم يعني راويه بالسند المذكور إليه لا أعلمه أي سهل بن سعد إلا ينمي بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم ، قال أهل اللغة : نميت الحديث إلى غيري رفعته وأسندته وصرح بذلك معن بن عيسى ، وابن يوسف الإسماعيلي ، والدار قطني ، وزاد ابن وهب : ثلاثتهم عن مالك بلفظ يرفع بذلك ، ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي ينميه فمراده يرفع ذلك على النبي y ولو لم يقيده ) .[14]

 الجواب عن الفقرة الثانية :

وأما الفقرة الثانية وهي قوله : أن ابن عبد البر نص في " التقصي " على أن هذا الأثر موقوف على سهل فالجواب : أن ابن عبد البر قد صرح في" التمهيد" بما يسوؤك قال : ( قال أبو عمر : ينمي ذلك يعني يرفعه ، يريد إلى النبي r وقد مضى رفع هذا الحديث من طرق شتى ) وقال في موضع آخر :( وأما وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ففيه آثار ثابتة عن النبي y ) وقال في موضع آخر ( قال أبو عمر لم تختلف الآثار عن النبي r في هذا الباب ، ولا اعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا إلا شيء روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى ، وقد روي عنه خلافه مما قدمنا ذكره عنه )[15]

قلت : كلام ابن عبد البر صريح أن حديث سهل مرفوع ، وأن الآثار عن النبي y ثابتة ،وأنها لم تختلف ، وأنه لا خلاف بين الصحابة في سنية القبض .

              الجواب عن الفقرة الثالثة:

وأما الفقرة الثالثة وهي قوله : أن استئناس الحافظ يدل على ضعف الحديث فالجواب أن الحافظ استأنس بحديث ابن مسعود على تعيين الآمر وهو النبي r ، والاستئناس – وهو الاستشهاد – يقوي الحديث ولا يضعفه .

              الجواب عن الفقرة الرابعة :

و أما الفقرة الرابعة وهي  : تعليل الداني ، فقد أجاب عنها الحافظ ابن حجر فقال : ( إن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه ...ألخ لكان في حكم الرفع ؛ لأن قول الصحابي : كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي y ؛ لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع فيحمل على من صدر عنه الشرع ،ومثله قول عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم فإنه محمول على أن الآمر بذلك النبي r ).[16]

          

الجواب عن الفقرة الخامسة :

وأما الفقرة الخامسة وهي تعليله الحديث برواية ينمى فالجواب أن الروايات تفسر بعضها بعضا ،والفاعل المجهول في رواية إسماعيل تعينه رواية القعنبي .

وممن صرح بأن حديث سهل مرفوع صريحا الإمام النووي فقال ( وهذه العبارة صريحة في الرفع إلى النبي y )[17].

         

 الكلام على الحديث الثاني :

وهو ما رواه مسلم في" صححيه " قال : حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا عفان ، حدثنا همام ، حدثنا محمد بن جحادة ، حدثني عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ، ومولى لهم أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر أنه رأى النبي y رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر- وصف همام حيال أذنيه – ثم التحف بثوبه ،ثم وضع يده اليمنى على اليسرى ... الحديث [18]          

شكك في  هذا الحديث الصحيح وزعم أن فيه علتين :

الأولى : محمد بن جحادة .

الثانية : الانقطاع بين علقمة وبين أبيه وائل بن حجر .

وإليك التحقيق في هاتين العلتين : أما العلة الأولى فعليلة ؛ لأن محمد بن جحادة ثقة كما وثقه المحققون : قال أبو طالب عن أحمد بن حنبل مجمد بن جحادة من الثقات . وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه ثقة .

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عنه ، فقال : ثقة ، صدوق محله محل عمرو بن قيس الملائي ، وأبي خالد الدالاني ، وزيد بن أبي أنيسة .وقال النسائي : ثقة وذكره ابن حبان في كتابه " الثقات " [19]

ونقل ابن حجر في " التهذيب" عن ألعجلي ، وعثمان بن أبي شيبة أنهما قالا :ثقة ، زاد عثمان لا بأس به [20].

وقال الحافظ في "التقريب " ( مجمد بن جحادة بضم الجيم وتخفيف المهملة ، ثقة من الخامسة )[21].

قلت : تلك أقوال جهابذة العلم ، وأمراء المؤمنين في علم الحديث في محمد بن جحادة أكرم بهم علما ، وفهما ، وتحقيقا ،وتدقيقا ،وزهدا، وورعا .

 

وأما قول المشكك : أشار إليه النووي ، وقال : فيه محمد بن جحادة فإني لم أجد هذه العبارة في " شرح مسلم " ، ولا في " المجموع " بل قال في "المجموع رواه مسلم بهذا اللفظ .

 ولو قال النووي : فيه محمد بن حجادة لكان محجوجا بتوثيق الجهابذة .

وأما قوله : وقال ابن حجر في " مقدمة الفتح " محمد بن جحادة الكوفي رمي بالتشيع . فلت :  كذا قال.

وإليك عبارة الحافظ في " المقدمة " قال :( محمد بن جحادة الكوفي من صغار التابعين وثقه أحمد بن حنبل وجماعة وتكلم فيه بعضهم من أجل فول أبي عوانة : كان يتشيع . قلت : روى له الجماعة وما له في "البخاري " سوى حديثين لا تعلق لهما بالمذهب .

قلت : أطالبك أيها القارئ أن تقارن بين عبارة المشكك وعبارة الحافظ ابن حجر لتعرف مدى تلبيس هؤلاء فانظر يارعاك الله إلى تلبيس هذا المشكك حذف جملة ( وثقه أحمد بن حنبل وجماعة )، وغير عبارة الحافظ ( وتكلم فيه بعضهم من أجل قول أبي عوانة ...ألخ ) بعبارة رمي بالتشيع والفرق بين العبارتين واضح. وحذف جملة (روى له الجماعة ). وتأمل قول الحافظ وما له في البخاري ... لتعلم أن حديثنا الذي نحن بصدده لا تعلق له بالمذهب أيضا.

وأما قوله : ( ثم عده بعد ذلك ممن ضعف بسبب الاعتقاد ) فهو من

 تلبيسا ته أبضا وإلا فقد قسم الحافظ في أول الفصل أسباب الطعن إلى قسمين : الأول من ضعف بسبب الاعتقاد قال : ( وقد قدمنا حكمه ، وبينا في ترجمة كل منهم أنه ما لم يكن داعية ، أو كان وتاب ، أو اعتضد روابته بمتابع ...)  قلت:إذا هو أحالنا إلى  الفصل التاسع الذي في صفحة 403 من المقدمة وفي هذا الفصل كلام عظيم للحافظ  والبك نص كلامه (... وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده ،وصحة ضبطه ، وعدم غفلته ،

 

ولاسيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين ، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا أخرج له في الأصول ... إلى أن قال : وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام ... إلى أن قال : وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول : في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح هذا قد جاوز القنطرة يعني بذلك أن لا يلتفت إلى ما قيل فيه ، قال الشيخ أبو الفتح القشيري في " مختصره " وهكذا نعتقد وبه نقول ولا نخرج عنه إلا بحجة ظاهرة وبيان شاف يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما قال ابن حجر قلت : فلا يقبل الطعن في أحد منهم إلا بقادح واضح ؛ لأن أسباب الجرح مختلفة ... إلى أن قال : بعد أن ذكر الأسباب وأما البدعة فالموصوف بها إما أن بكون ممن يكفر بها ، أو يفسق فالمكفر بها لابد أن يكون ذلك التكفير متفقا عليه من قواعد جميع الأئمة كما غلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول ا لألوهية في علي أو غيره ...الخ .[22]

قلت : محمد بن جحادة ليس من غلاة الروافض وإنما رمي بالتشيع فقط  ولذلك أخرج له الجماعة .

 وبهذا النقل من الحافظ تعرف مدى تلبيس هذا الرجل بقوله ثم عده بعد ذلك ممن ضعف بسبب الاعتقاد انظر كيف يعمي الهوى ويصم ولماذا لا ينقل كلام الحافظ  في محمد بن جحادة في" التهذيب " وتوثيقه في " تقريب التهذيب " الذي يعتبر زبدة فقال فيه ثقة فقط  ولم يقل رمي بالتشيع مما بدل أن هذا الرمي لا يضره .

أين الأمانة العلمية .

 

 

وأما قول المشكك ( وفي ميزان الاعتدال " للذهبي أن أبا عوانة الوضاح قال فيه : كان يغلو في التشيع )

فالجواب أقول أخي القارئ إليك نص الذهبي في الكتاب المذكور لتقف على الحقيقة ، وتعرف مدى تلبيس هؤلاء قال الذهبي رحمه الله : ( محمد بن جحادة ( ع ) من ثقات التابعين أدرك أنسا إلا أن أبا عوانة الوضاح قال : كان يغلو في التشيع قلت : - القائل الحافظ الذهبي – ما حفظ من الرحل شتم أصلا فأين الغلو ) انتهى كلام الذهبي رحمه الله .

قلت : انظر كيف حذف من كلام الذهبي ما عليه ونقل ما له وصدق من قال : أهل السنة ينقلون ما لهم وما عليهم وأهل البدعة لا ينقلون إلا ما لهم . أين الأمانة العلمية ولعلك أيها القاري أدركت بهذا أن هؤلاء ليس عندهم إلا التلبيسات ببتر النصوص وبتر كلام العلماء كما فعل في كلام الذهبي حيث حذف قوله : ( من ثقات التابعين) كما حذف تعليق الحافظ الذهبي ورده على كلام أبي عوانة بقوله : ما حفظ من الرجل شتم أصلا فأين الغلو .

فتلخص أن محمد بن جحادة ثقة وثقه أحمد بن حنبل ، وأبو حاتم ، وأبو داوود ، والنسائي ، وابن حبان ، والعجلي ، وعثمان بن أبي شيبة ، ويعقوب بن سفيان ، وابن حجر ، والذهبي ، وغيرهم ، وأن طعن أبي عوانة الوضاح في غير محله كما رد عليه الذهبي رحمه الله ، وأنه أخرج له الجماعة كما قال الحافظ ابن حجر ، والذهبي ؛لأنه أشار إليه ب( ع ) وبهذا سقطت العلة الأولى .

وأما قوله ( ومن المعلوم أن الجرح مقدم على التعديل ) فهو تلبيس آخر من تلبيساته وإلا فليس في الرجل جرح يقابل التعديل ؛ لأن غاية ما فيه قول أبي عوانة وقد علمت ما فيه على أن الإطلاق بأن الجرح مقدم على التعديل فيه ما فيه .

            وأما العلة الثانية فميتة ؛ لأن السند متصل :

فقد أثبت سماع علقمة كل من

1- الإمام مسلم بن الحجاج ؛ لأنه - كما قال الشنقيطي – لا يحتج إلا بالسند المتصل بنقل الثقات .

 

 

2- و الحافظ المزي حيث قال :(  روى عن طارق بن سويد على خلاف فيه ، والمغيرة بن شعبة ،وأبيه وائل بن حجر)[23]

  • والإمام البخاري فقد نص على أن علقمة سمع من أبيه .[24]
  • والإمام الترمذي فقد قال في باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنا بعد حديث علقمة بن وائل عن أبيه أن امرأة خرجت على عهد رسول الله y تريد الصلاة ... الحديث

( قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب صحيح ، وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل ، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه ).  وقال في الحديث الذي قبل هذا الحديث الذي من طريق عبد الجبار بن وائل عن أبيه ( هذا حديث غريب ليس إسناده بمتصل وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه قال : سمعت محمدا يقول : عبد الجبار بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه يقال : إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر ) .[25]

  • والذهبي ؛ لأنه قال في " سير أعلام النبلاء " ([26]روى عنه ابناه علقمة ، وعبد الجبار ...)

                       تنبيه :

قال المشكك :  وفي سير أعلام النبلاء 2/ 573 أن الترمذي قال : في العلل الكبير أنه سمع من مجمد بن إسماعيل عن علقمة أن أباه مات وهو في بطن أمه قلت : رجعت إلى الصفحة المذكورة من السير ولم أجد فيه الكلام المذكور بل الذي فيه عكس ذلك خيث قال: روى عنه ابناه .أين الأمانة العلمية .

,

 

نعم وجدت  للترمذي  الكلام المذكور في" العلل الكبير"و الترمذي له قولان في النقل عن البخاري أصححهما ما في " الجامع" لأنه الموافق ما في" تاريخ الكبير"للبخاري كما سيأتي.

قلت : ويؤيد ثبوت سماعه تصريحه بالتحديث في غير ما حديث عنه خلافا لما قاله الحافظ في " التقريب " فقد أخرج النسائي في " سننه " في رفع اليدين عند الرفع من الركوع  أخبرنا سويد بن النضر قال : أنبأنا عبد الله بن المبارك ، عن قيس بن سليم  العنبري قال : حدثني علقمة بن وائل قال :حدثني أبي قال : صليت خلف رسول الله r  ... الحديث .إسناده صحيح .

وأخرجه البخاري في " جزء رفع اليدين " حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، أنبأنا قيس بن سليم العنبري قال ك سمعت علقمة  بن وائل بن حجر حدثني أبي ...

وأخرج مسلم في " صحيحه " في  القسامة باب صحة الإقرار حدثنا عبد الله بن سعاد العنبري حدثنا أبي حدثنا أبو يونس عن سماك بن حرب أن علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه ...وغير ذلك من الأحاديث .

              إشكال وجوابه :

فإن قال قائل :جاء في نصب الراية عن الترمذي في " علله الكبير " قال : سألت محمد بن إسماعيل هل سمع علقمة بن وائل عن أبيه فقال : ولد بعد موت أبيه بستة أشهر.

 فالجواب : هذا وهم من الترمذي كما ترى  فإن البخاري رحمه الله قال ذلك في حق أخيه عبد الجبار كما في" تاريخ الكبير" كما سبق.

فالخلاصة أن الإمام الترمذي له نقلان عن الإمام البخاري نقل عنه أنه أثبت سماع علقمة من أبيه كما في " جامعه " ونقل عنه أنه قال : مات أبوه وهو في بطن أمه كما في" علله الكبير" والصواب ما في " جامعه" ؛ لأنه الموافق ما صرح به الإمام البخاري في " تاريخه الكبير" كما سبق.

وقال السمعاني في " الأنساب " ( أبو محمد عبد الجبار بن وائل بن حجر الكندي يروي عن أمه ،وعن أبيه وهو أخو علقمة ومن زعم انه سمع أباه فقد وهم ؛ لأن وائل بن حجر مات وأمه حامل وضعه بعد ستة أشهر) .

وأما قول ابن معين فقد أجاب عنه الألباني من وجهين :

أحدهما عدم التسليم بثبوت ذلك عن ابن معين لجهالة الراوي بينه وبين العسكري وهو أبو أحمد الحسن بن عبد الله ألحمصي فيما أظن مات سنة 382.   وابن معين توفي سنة 233.فبينهما نحو قرن ونصف من الزمن .

والثاني : ثبوت سماع علقمة من أبيه ؛ لأنه  قال :حدثني أبي كما في  إسناد البخاري في " جزء رفع اليدين " 6-7 . وفي إسناد مسلم أن أباه حدثه . وانظر " صحيح سنن أبي داوود " 3/ 309. 

وممن صحح حديث وائل الإمام مسلم ، وابن خزيمة ، 1/ 242 ، وابن حبان 5/173.

 و أما قول المشكك في ص 15 وقد روى النسائي 2/126 وابن خزيمة 1/243 من طريق عاصم بن كليب ألجرمي عن أبيه عن وائل بن حجر قال : أنه نظر ...الخ لكن قال الذهبي في " الميزان " في عاصم بن كليب كان من العباد الأولياء لكنه مرجئ ... الخ .

قلت : المشكك كعادته يبتر كلام العلماء ويأخذ ما يوافق هواه وإلا فقد قال الذهبي بعد الكلام المذكور وثقه ابن معين ، وغيره  وقال ابن ألمديني لا يحتج بما انفرد به وقال أبو حاتم صالح .[27]

قلت : نسي المشكك قاعدته وهو أن ابن معين أعلم الناس بالرجال .

وقال ابن حجر في " التقريب " ( عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون ألجرمي الكوفي صدوق رمي بالإرجاء من الخامسة .[28]

وقال أبو بكر بن أثرم عن أحمد بن حنبل : لا بأس بحديثه .

وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى بن معين : ثقة .

وكذلك قال النسائي .

وقال أبو عبيد الآجري قلت لأبي داوود عاصم بن كليب بن من ؟ قال ك بن شهاب الجرمي ، كان من العباد وذكر من فضله . قلت : كان مرجئا؟ قال : لا أدري  . وقال في موضع آخر أفضل أهل الكوفة .

 

 

 

وذكره ابن حبان في "الثقات " قال المزي واستشهد به البخاري وروى له في كتاب " رفع اليدين " وفي كتاب " الأدب المفرد "الباقون .[29]               

وأما قول المشكك ص16 لكن قال الذهبي في " الميزان" في مؤمل بن إسماعيل قال البخاري منكر الحديث .

قلت : وقد علمت عادة المشكك أنه يبتر الكلام فيأخذ ما يوافق هواه وإليك كلام الذهبي في " الميزان " في مؤمل بن إسماعيل ( أبو عبد الرحمن البصري ، مولى آل عمر بن الخطاب حافظ عالم يخطئ روى عن شعبة وعكرمة بن عمارة وعنه أحمد وبندار ومؤمل بن يهاب وطائفة وثقه ابن معين وقال أبو حاتم : صدوق شديد في السنة كثير الخطأ ، وقال البخاري: منكر الحديث ، وقال أبو زرعة في حديثه خطأ كثير وذكره أبو داوود فعظمه ورفع من شأنه . ثم ذكر الحديث  الذي رواه مؤمل وقال هذا حديث منكر) .

وقال المزي في " تهذيب الكمال " ( قال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ثقة . وقال عثمان بن سعيد الدرامي :قلت ليحيى بن معين أي شيء حال مؤمل في سفيان فقال : هو ثقة قلت ك هو أحب إليك أو عبيد الله ؟ فلم يفضل أحدا على الآخر ثم ذكر ما ذكره الذهبي وزاد وذكره ابن حبان في " لثقات " وقال غيره : دفن كتبه فكان يحدث من حفظه فكثر خطؤه .

قلت : نحن نذكر المشكك قاعدته : أن ابن أعلم الناس بالرجال كما نذكره أن هذا الحديث الذي نحن بصدده رواه مؤمل عن سفيان وقد علمت قول ابن معين في رواية المؤمل عن سفيان .

                   الحديث الثالث :

حديث ابن مسعود رآني النبي y وضعت شمالي على يميني في الصلاة ،فأخذ يميني فوضعه على شمالي .

ضعف المشكك هذا الحديث سندا ، ومتنا : أما سندا ، فقال بعد ما ذكر سند الحديث في أبي داوود ، والنسائي ( وقد اقتصر الذهبي في " الميزان " على أن محمد بن بكار مجهول . وأما هشيم بن بشير ، ففي " الميزان " و" تقريب التهذيب " كثير التدريس ،والإرسال الخفي .

وأما الحجاج بن أبي زينب ، فقد ضعفه ابن معين ،والنسائي ن وأحمد ،والدار قطني ... )الخ .

قلت : هذا كله كلام المشكك وقد عرفت أن ضعف الإسناد لأجل هؤلاء الثلاثة وهم : محمد بن بكار ، وهشيم بن بشير ، والحجاج بن أبي زينب فإليك التحقيق في هؤلاء :

الرجل الأول : محمد بن بكار بن الريان ، قال الحافظ في " التقريب " ( محمد بن بكار بن الريان الهاشمي مولاهم أبو عبد الله البغدادي ،الرصاصي ثقة من العاشرة ) [30]

وقال الحافظ المزي في " تهذيب الكمال " (... قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : كان أبي لا يرى بالكتاب عن هؤلاء الشيوخ بأسا وقد حدثت عن بعضهم ، منهم محمد بن بكار . وقال عثمان بن سعيد الدرامي : عن يحيى بن معين شيخ لا باس به .

قلت : في الحاشية وقال بن طهمان عنه ثقة  . وقال عبد الخالق بن منصور عن يحيى بن معين ،وأبي الحسن الدار قطني : ثقة . وقال صالح بن محمد بن البغدادي : صدوق يحدث عن الصنعاني  .

وذكره ابن حبان في " كتاب الثقات " )[31]

وقال الذهبي في " الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة " مجمد بن بكار بن الريان عن فليح وطبقته وعنه م د والرغوي والسراج وخلق وثقوه .

قلت : كلام الذهبي في الميزان في محمد بن بكار يحتاج إلى تحقيق ؛ لأنه قال محمد بن بكار فقط وعلى فرض أنه يقصد محمد بن بكار بن الريان فقد قال هو أنهم وثقوه .

أما الرجل الثاني : فهو هشيم بن بشير : قال المشكك وأما هشيم  بن بشير ففي الميزان وتقريب التهذيب كثير التدليس والإرسال الخفي قلت : ولا يخفى عليك عادته الذي هو بتر كلام العلماء ، وأخذ ما يوافق هواه وإليك كلام الذهبي ،وابن حجر في هشيم بن بشير قال الذهبي في " الميزان " ( هشيم بن بشير السلمي أبو معاذ الواسطي الحافظ أحد الأعلام سمع الزهري ، وحصين بن عبد الرحمن وعنه يحيى القطان ، وأحمد ،ويعقوب الدرامي ،وخلق كثير ... إلى ان قال : وكان مدلسا وهو لين في الزهري قلت : ولم يقل كثير التدليس فانتبه ... إلى أن قال كان مذهبه جواز التدليس بعن ... إلى أن قال : وعن مهدي قال: كان هشيم أحفظ للحديث من الثوري ثم نقل أقوال العلماء في هشيم .

وقال الحافظ في " التقريب " ( هشيم بالتصغير بن بشير بوزن عظيم بن القاسم بن دينار ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي ) قلت : لاحظ أنه حذف كلمتي ثقة ثبت . وإذا ثبت من كلام الحفاظ أنه ثقة فقد صرح بالإنباء في سنن ابن ماجه بالنسبة لحديثنا قال أنبأنا الحجاج فانظره 2/ 108 طبعة بشار عواد .

وأما الرجل الثالث ، فهو الحجاج بن أبي زينب قال الحافظ المزي في " تهذيب الكمال " ( قال عبد الله بن أحمد عن أبيه : أخشى أن يكون ضعيف الحديث . وقال أبو يكر بن أبي خيثمة ،عن يحيى بن معين ليس به بأس . قلت : في الحاشية عباس ألدورقي عن يحيى بن معين ثقة . وقال علي بن ألمديني ضعيف وقال النسائي ليس بالقوي . وقال أحمد بن عدي : أرجو أنه لا بأس به فيما يرويه .

 

قلت :ولأجل ما فيه من الكلام فقد حسن الحديث ابن حجر والألباني ،وبعضهم صححه كالنووي . والحديث يدور بين الحسن والصحة وذكر له النووي شواهد [32]

وأما تضعيفه المتن ، فمن عندياته وإلا فقد بوب العلماء كالنسائي بما في المتن ولم يضعفوا الحديث بسببه .

                   الحديث الرابع :

ما رواه الترمذي من طريق قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال : كان رسول الله r يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه .

علل المشكك هذا الحديث بعلتين :

1-قبيصة بن هلب لم يرو عنه غير سماك وثقه ألعجلي ،وقال ابن ألمديني ،والنسائي مجهول نقله عن الشوكاني .

  • سماك نقل عن الذهبي في " الميزان  أنه قال : ضعفه سفيان وشعبة وغيرهما وقال أحمد : مضطرب الحديث وقال النسائي كان يلقن فيتلقن .

قلت : هذا كله كلام المشكك وإليك التحقيق في الرجلين :

أما قبيصة ، فقد فال ابن ألمديني ،والنسائي مجهول وزاد علي لم يرو عنه غير سماك  وقال ألعجلي: تابعي ثقة  كما قال وذكره ابن حبان في " الثقات " .[33]  

وقال الحافظ ابن حجر : قبيصة بن الهلب بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة الطائي الكوفي مقبول من الثالثة .[34]

وقال الذهبي في " الميزان " قبيصة ابن هلب عن أبيه قال ابن ألمديني مجهول لم يرو عنه غير سماك وقال ألعجلي : ثقة قلت ( الذهبي) وذكره ابن حبان في " الثقات " مع تصحيح حديثه .

وأما سماك بن حرب فقد جرى المشكك على عادته بأخذ ما يوافق هواه وترك ما عليه وإلا فقد قال الذهبي : ( سماك بن حرب أبو المغيرة الهذلي الكوفي صدوق صالح من أوعية العلم مشهور روى ابن المبارك عن سفيان : أنه ضعيف ... إلى أن قال : وروى أحمد

 بن مريم عن يحيى بن معين : سماك : ثقة كان شعبة يضعفه ...الخ .

قلت نذكر المشكك قاعدته : أن يحيى بن معين أعلم الناس بالرجال .

وقد فصل في سماك وبين في سماك فقال : سماك بكسر أوله وتخفيف الميم  بن حرب بن أوش بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير باخرة فكان ربما يلقن )[35] .

قلت : روايته في هذا الحديث عن قبيصة لاعن عكرمة  والحديث حسنه الترمذي وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه " وحسنه في " تحقيق المشكاة " .

               الحديث الخامس :

حديث علي رضي الله عنه قال : من السنة وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة تحت السرة .

هذا الحديث حديث ضعيف بالاتفاق كما قال النووي ( ... وأما ما احتجوا به من حديث علي فرواه الدار قطني ، والبيهقي ، وغيرهما . واتفقوا على ضعفه ؛ لأنه من رواية عبد الرحمان بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف باتفاق أئمة الجرح والتعديل )[36].

 

        

 

 

                 الحديث السادس :

حديث أبي هريرة قال : ( أخذ الأكف على الأكف تحت السرة ) رواه أبو داوود من طريق عبد الرحمان بن إسحاق المذكور في السند السابق قال : في "عون المعبود " 2/ 458 ( في إسناده عبد الرحمان بن إسحاق وقد عرفت حاله فلا يصح الاحتجاج به تحت السرة .

                   الحديث السابع :

حديث ابن عباس مرفوعا : ( إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نمسك بأيماننا على شمائلنا ) وفي إسناده طلحة بن عمرو متروك كذا في العيني على البخاري .

وقال في " الميزان " قال أحمد ، والنسائي : متروك الحديث وقال البخاري ، وابن ألمديني : ليس بشيء هذا كلام المشكك .

والحديث قال الحافظ ابن حجر في " التلخيص " 1/ 223 : ( حديث ثلاث من سنن المرسلين : تعجيل الإفطار ، وتأخير السحور ،ووضع اليمين على الشمال في الصلاة ) الدار قطني ، والبيهقي من حديث ابن عباس بلفظ ( إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر ) فذكره قال البيهقي يعرف بطلحة بن عمرو واختلف عليه فيه فقيل عنه عن عطاء عن ابن عباس ، وقيل : عن أبي هريرة .

ورويا أيضا من حديث محمد بن إياس عن عائشة موقوفا قال البيهقي : إسناده صحيح إلا أن محمد بن أبان لا يعرف سماعه من عائشة قاله البخاري .

ورواه ابن حبان والطبراني في " الأوسط " من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث أنه سمع عطاء يحدث عن ابن عباس ، سمعت رسول الله r يقول : ( إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا ، ونعجل فطرنا ، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا ) وقال ابن حبان بعده سمعه ابن وهب من عمرو بن الحارث ، ومن طلحة بن عمرو جميعا .

وقال الطبراني : لم يروه عن عمرو بن الحارث إلا ابن وهب ، تفرد به ابن حرملة قلت : أخشى أن يكون الوهم فيه من حرملة وله شاهد من حديث ابن عمر رواه العقيلي وضعفه ، ومن حديث حذيفة أخرجه الدار قطني قي " الأفراد " وفي " مصنف ابن أبي شيبة " من حديث أبي الدر داء  موقوفا : من أخلاق النبيين ، وضع اليمين على الشمال في الصلاة ورواه الطبراني من حديثه مرفوعا نحو حديث أبي هريرة انتهى كلام الحافظ .

وسند ابن حبان الذي أشار إليه الحافظ كالتالي كما في " الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان " 5/ 97 برقم : 1770 أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا حرملة بن يحيى قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرنا عمرو بن الحارث أنه سمع عطاء بن أبي رباح يحدث عن ابن عباس أن رسول الله y قال : ...الحديث قال محقق الكتاب إسناده صحيح حرملة بن يحيى صدوق من رجال مسلم ومن فوقه من رجال الشيخين وأخرجه الطبراني في " الكبير " من طريق حرملة بن يحيى بهذا الإسناد وصححه أيضا المقدسي في "الأحاديث المختارة " ، والسيوطي في " تنوير الحوا لك " 1/ 174  قائلا : رواه الطبراني في " الكبير " بسند صحيح عن ابن عباس  سمعت رسول الله r ... وأخرجه الطبراني أيضا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس .

وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " 2/ 105 وقال : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح .

                  الحديث الثامن :

حديث جابر عند أحمد ، والدا رقطني  وفي إسناده الحجاج بن أبي زينب عن سفيان عن جابر ... وقد تقدم أن الحجاج ضعيف .

وأما سفيان طلحة بن عمر فقد قال في " الميزان " قال شعبة ، وابن عيينة حديثه عن جابر إنما هو صحيفة وسئل عنه ابن معين فقال : لاشيء هذا كله كلام المشكك .

وإليك التحقيق في هذا الحديث إسناد الإمام أحمد ثنا محمد بن الحسين الواسطي يعني المزني حدثنا أبو يوسف الحجاج يعني ين أبي زينب الصيقل عن أبي سفيان عن جابر قال : مر رسول الله y برجل يصلي الحديث . وأما إسناد الدار قطني عن يحيى بن معين حدثنا محمد بن الحسن ... به ورجاله رجال مسلم غير محمد بن الحسن هذا فمن رجال البخاري وقال الهيثمي في " المجمع " 2/ 104 رواه أحمد ، والطبراني في " الأوسط " ورجاله رجال الصحيح .

قلت : نذكر المشكك أن حديث جابر هذا هو حديث ابن مسعود السابق ، والسند المذكور طريق من طرق الحديث ، والحديث حسنه الحافظ ابن حجر ، والنووي ، والهيثمي ، والألباني .

                      الحديث التاسع :

حديث عائشة رضي الله عنها قالت : ثلاث من النبوة : تعجيل الإفطار ، وتأخير السحور ، ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة رواه ابن حزم في " المحلى " موقوفا وبدون إسناد وقال الحافظ في " تلخيص الحبير " 1/ 223 رواه الدارقطني ، والبيهقي موقوفا على عائشة ، ومنقطع السند .

أما كونه موقوفا فله حكم المرفوع كما أشار إليه الألباني في " صحيح الجامع " لاسيما له شواهد  و في " نيل الأوطار" 3/ 11 وعن عائشة عند البيهقي وقال : صحيح .

وقال الحافظ في " التلخيص " قال البيهقي : إسناده صحيح ...) .

                الحديث العاشر :

حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند العقيلي وضعفه قاله في " النيل " قلت : وذكر ذلك الشوكاني في 3/ 18 وقال الحافظ في " التلخيص " 1/ 223 في تخريجه حديث ابن عباس ( وله شاهد من حديث ابن عمر ذكره العقيلي وضعفه .

         

 

 

 

          الحديث الحادي عشر :

حديث يعلى بن مرة وهو في " نيل الأوطار عند المرجع الآنف يعلى بن مرة عند الطبراني وفيه عمرو بن عبد الله بن يعلى وهو ضعيف انتهى بل قال في " الميزان " في عمرو المذكور متروك يشرب الخمر هذا كلام المشكك .

قلت : والحديث ضعيف كما قال ، قال الهيثمي في " المجمع " 2/ 105 رواه الطبراني في " الكبير " وفيه عمرو بن عبد الله بن يعلى وهو ضعيف وقال الألباني في " ضعيف الجامع " 1/ 386 ضعيف جدا انظر" الضعيفة " ( 3443 ) .

           الحديث الثاني عشر :

غضيف بن الحارث أو الحارث بن الغضيف قال الحافظ في " الإصابة " إن البخاري قال في ترجمته قال معن يعني بن يحيى عن معاوية هو بن صالح عن يونس بن سيف عن غضيف بن الحارث السكوني أو الحارث بن الغضيف قال : ما نسيت من الأشياء لم أنس رسول الله r واضعا يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة ز وأخرجه البغوي من طريق زيد بن الخباب هكذا ثم قال الحافظ ي غضيف المذكور ذكزه في التابعين ابن سعد ، والعجلي ، والدارقطني ، وغيرهم فهو مختلف فيه بين ان يكون رأى النبي y وهو صحابي وبين أن لا يكون رآه r وهو تابعي ورواه أحمد في " المسند " قاله في " المغني " مع الشرح الكبير فاتضح الاضطراب في السند هل الراوي غضيف أو الحارث وهل هو صحابي ام تابعي وهو موجب اطراحه هذا كله كلام المشكك .

قلت : أما بالنسبة لغضيف بن الحارث أو الحارث بن الغضيف فهو مختلف في اسمه وصحبته قال الحافظ المزي في " تهذيب الكمال " غضيف ويقال غطيف بن الحارث بن زنيم السكوني الكندي ويقال الثمايي أبو أسماء ألحمصي مختلف في صحبته . قلت : عده تابعيا ابن سعد ، والعجلي ، والدا رقطني ،  وذكره في الصحابة البخاري ، وابن حبات ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة وقال : الصحيح أنه غضيف بن الحارث ، وله صحبة وقال الذهبي عداده في صغار الصحابة وله رواية .

وأما بالنسبة للحديث فهو حديث حسن يونس بن شيق وهو الكلاعي روى عنه جمع وقال ابن سعد كان معروفا له أحاديث وذكره ابن حبان في " التقات " ووثقه الدار قطني ... وباقي رجاله ثقات رجال مسلم سوى غضيف ... انظر مسند أحمد 28/ 169- 170 .

وقال في " المجمع " رواه أحمد ، والطبراني ورجاله ثقات .

          الحديث الثالث عشر :

يقول المشكك : قال في " نيل الأوطار عند المرجع الآنف وعن شداد بن شرحبيل عند البزار وفيه عباس بن يونس . وقول المحدث فيه فلان إشارة إلى ضعف فلان ولقد بحثت في تقريب التهذيب وفي الميزان معا فلم  أجد العباس المذكور ترجمة فلعله غير معروف انتهى كلامه .

قلت : الحديث كما قال  الحافظ الهيثمي 2/ 105 فيه عباس بن يونس ولم أجد من ترجمه .

        الحديث الرابع عشر :

أبو الدرداء قال في " النيل " عند المرجع الآنف وعن ابي الدرداء عند الدارقطني مرفوعا ، وابن أبي شيبة موقوفا إلا أنني بحثت في سنن الدارقطني في باب أخذ لشمال باليمين في الصلاة فلم أجد أبا الدرداء فيه لكن قال محمد بن شاكر في تعليقه على" المحلى " وذكره الحافظ الهيثمي في الزوائد وقال رواه الطبراني في " الكبير " مرفوعا وموقوفا على أبي  الدرداء ، والموقوف صحيح ، والمرفوع في رجاله من لم أجد من ترجمه .

قلت : والحديث قال الألباني في " صحيح الجامع 1/ 583 برقم : 3038 ( صحيح  "طب " عن أبي الدرداء ثم ذكر كلام الهيثمي السابق ثم قال : له حكم الرفع لاسيما له شاهد مرفوع من حديث ابن عباس مخرج في " صفة الصلاة " .

 

             الحديث الخامس عشر:

عقبة ابن أبي عائشة عند الهيثثمي موقوفا قاله في " النيل " .

قلت :الذي في " النيل " عقبة ابن أبي عائشة عند الهيثمي موقوفا بإسناد حسن فانظر كيف تصرف في كلام الشوكاني ،وحذف منه ما لا يوافق هواه وهو قوله بإسناد حسن وبهذا تعرف ان الرجل ليس عنده أمانة علمبة . وعند الرجوع إلى  الهيثمي قال في 2/ 105 وعن عقبة بن ابي عائشة قال : رأيت عبد الله بن جابر البياخي صاحب رسول الله r يضع إحدى يديه على ذراعيه في الصلاة رواه الطبراني في" الكبير " وإسناده حسن هذا كلام الحافظ الهيثمي رحمه الله لماذا لا يرجع إليه ؟ لأن الهيثمي حسن إسناده وهو لا يحب ذلك .

           الحديث السادس عشر :

حذيفة عند الدارقطني قلت : نعم لم يوجد عنده في الطبعة المطبوعة ؟

الحديث السابع عشر :

معاذ قال في " النيل" وعن معاذ عند الطبراني وفيه الخصيف بن جحدر قال الذهبي في " الميزان " عند ترجمة الخصيف قال البخاري :كذاب ،وكذبه شعبة ، والقطان ، وابن معين هذا كلام المشكك .

قلت : و الحديث كما قال ضعيف وسنده في  الطبراني في " الكبير " 2/ 74 قال : ( حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي حدثنا بن الحسن القرشي عن الخصيب بن جحدر عن النعمان بن نعيم عن عبد الرحمان بن غنم عن معاذ بن جبل قال : كان النبي r إذا كان في صلاته رفع يديه قبالة أذنيه فإذا كبر أرسلهما ، ثم سكت وربما رأيته يضع يمينه على يساره قال الهيثمي : في " المجمع " 2/ 102 و135 رواه الطبراني في " الكبير " وفيه الخصيف بن جحدر وهو كذاب .

          الحديث الثامن عشر:

عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال : صف القدمين ، ووضع اليد على اليد من السنة رواه أبو داوود ومعلوم أن صف القدمين مكروه ، ومن أوضح الأدلة على بطلان هذا الأثر اتفاق السلف على أن مذهب ابن الزبير سدل اليدين في الصلاة فلا يصح أن يخالف السنة عمدا وهو آخر الصحابة الثمانية عشر هذا كله كلام المشكك .

وإليك التحقيق : قال العلامة الشيخ أبو الحسن السندي في " فتح الودود" 1/ 460 ( قوله من السنة هذا اللفظ إذا جاء في كلام الصحابة فحمله الرفع فهذا وغيره من الأحاديث يدل على أن السنة الوضع دون الإرسال ...) .

وقال في " عون المعبود " 2/ 454 ( صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة أي من سنة رسول الله y قال الحافظ في " شرح النخبة " ومن الصيغ المحتملة قول الصحابي من السنة كذا فالأكثر على أن ذلك مرفوع  ونقل ابن عبد البر اتفاقا ...)

والأثر قال المنذري : وأخرجه النسائي ، وابن ماجه وقال الحافظ في " الفتح " إسناذه حسن وقال النووي في " المجموع " 3/ 269 رواه أبو داوود بإسناد حسن .

وأما قوله اتفق السلف على أن مذهب السلف ... فدعوى ولم تقبل الدعوى بلا برهان اين اتفق السلف بل قال الحافظ ابن عبد البر:لا أعلم عن أحد من الصحابة قال بالسدل إلا ما روي عن ابن الزبير أنه يسدل وروي عنه الفبض .

وفي ص20 قال المشكك : ( وأما التابعيان ، فهما طاووس ، والحسن قال الشوكاني : وعن الحسن مرسلا عند ابي داوود وعن طاووس مرسلا عنده أيضا لكن لم أجد في سنن أبي داوود إلا طاووسا وأما الحسن فلم أجده فيه علما بأن مذهب الحسن سدل البدين ولم يصح شيء عن طاووس انتهى كلام المشكك .

وإليك التحقيق : قال الألباني رحمه الله في " صحيح سنن أبي داوود " ( وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات من رجال مسلم  ، غير الهيثم بن خميد وهو ثقة وسليمان بن موسى كان خولط  قبل موته بفليل كما في " التقريب "  ثم إن الحديث مرسل ؛ لأن طاووسا تابعي ، لكنه حديث صحيح فإنه فد جاء له شاهدان موصولان من وجهين آخرين أحدهما عن وائل بن حجر أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل عن أبيه ... في حديث  ... لصلاة النبي r وفيه وضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره ... وأما الحديث الآخر فهو عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال : رأيت النبي r ينصرف عن يمينه وعن يساره ورأيته قال : يضع هذه على ضدره وصف يحيى اليمنى على اليسرى فوق المفصل أخرجه أحمد وإسناده محتمل للتحسين وحسنه الترمذي .

مرسل الحسن ؟

أثر علي عند قوله تعالى } وانحر { ؟

وأما قول المشكك ص28 ( هذا وفد تقدم أن الخلاف دائما هو في القبض هل هو مستحب أم لا؟ وقد قال الله  تعالى } فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول { وحينئذ فقد رددنا حكم القبض إلى الكتاب والسنة أما الكتاب فغير موجود فيه كما علمت وأما السنة فلا يوجد في الصحابة من نسبه صراحة إلى النبي r قولا ، أو فعلا أو تقريرا بإسناد صحيح وقد حصرت لك جميع من روى القبض عنه مرفوعا وموقوفا ففتش في الكتب إن شئت ، فإن حديثا في القبض مسندا بإسناد صحيح إلى النبي y صراحة لم يوجد في الكتب  وقد حلفت به عنقاء مغرب هكذا يقول .

قلت : وفد فتشنا في الكتب ووجدنا أن القبض ثابت عن النبي r رواه عنه عدد من الصحابة بلغت مبلغ لتواتر وإليك بعض أقوال حفاظ الحديث :

قال الإمام البغوي في " شرح السنة " 3/ 32 ( ... والعمل اليوم على هذا عند عامة أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم لا يرون إرسال اليدين ...) قلت : تأمل في قوله : عند عامة أهل العلم وهذا إجماع منهم رضي الله عنهم .

وقال أبو محمد محمود بن أحمد العيني في كتابه " البيانة في شرح الهداية "   2/ 132 ( قلت : وأنا نفس الوضع فقد ثبت من طرق كثيرة حجة على مالك ) وصاحبنا لم يقف على طريق واحد .

وقال : ( حديث هلب حديث حسن  والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبيy والتابعين ومن بعدهم  يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة .

وقال الإمام النووي في " المجموع " 3/ 269 بعد ما ذكر أحاديث القبض وفيما ذكر أبلغ كفاية .

وقال حافظ المغرب ابن عبد البر ...؟

أقول : وهذا كلام حفاظ الأمة ، وأمراء الحديث ، ونقاد الأثر ٌقارنه مع كلام هذا المسكين يتبين لك مبلغ علمه  

ومن كان هذا مبلغ علمه     فلبستتر بالصمت  ...

وأما قوله : ( ومن العجب أنه ربما أجد من ينتصر للقبض من أهل العلم يقول : أحاديث القبض صحاح فأسأله من هو الصحابي الذي قال : إن النبي r كان يضع يمناه على يسراه والإسناد إليه صحيح فيعجز عن الجواب )

فالجواب : كلامك دليل تلبيسك وإلا فالذين قالوا أحاديث القبض صحاح هم حفاظ الأمة ،وامراء الحديث وقاد الأثر أمثال ابن حجر ، وابن عبد البر ، والنووي ، والعيني  وغيرهم كثير لا يعجزون عن جوابك ،وجواب سؤالك الذي يقدر عليه طالب العلم الصغير .

وأما قوله ص23 ( وأما ما نقله البناني في " حاشيته " 1/ 214 عن المسناوي قال : وإذا تقرر الخلاف في أصل القبض كما ترى وجب الرجوع إلى الكتاب والسنة كما قال الله تعالى } فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول { وقد وجدنا سنة رسول الله r قد حكمت بمطلوبية القبض في الصلاة بشهادة ما في" الموطأ" و"الصحيحين " وغيرهما من الأحاديث السالمة من الطعن فالواجب الانتهاء إليها ، والوقوف عندها ، والقول بمقتضاها . فلا يخفى ما فيه من القصور البين ؛ لأن ما في" الموطأ" و"البخاري" غير مرفوع صراحة ...)

قلت : ما نقله البناني عن المسناوي صحيح ، والأحاديث سالمة من الطعن كما قال ، والقصور ،والتقصير يرجعان إليك لا إليه  وقد قال : سائر الحفاظ مثل ما قاله وأما قولك : لأن ما في الموطأ والبخاري غير مرفوع صراحة فتلبيس منك وقد ظهر مما قدمناه أن حديث سهل مرفوع صراحة وحكما وحديث وائل مرفوع صراحة وغيرهما من الأحاديث الكثيرة .

وأما قوله : ص24 وقد ساق ابن عبد  البر في " التمهيد " ...

فقلت : قد فضحت نفسك ، وبينت بنفسك ما مدى أما نتك العلمية وإلا فابن عبد البر قال في " التمهيد " في حديث سهل ( وقد مضى رفع هذا الحديث من طرق شتى ) وقال : ( وأما وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ففيه آثار ثابتة عن النبي r ) وقال : ( قال أبو عمر لم يختلف الآثار عن النبي r في هذا الباب ، ولا أعلم  عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا إلا شيء عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى وقد روي عنه خلافه مما قدمنا ذكره )

أقول : لما ذا سكت عن هذا المواضع وأنت طالعت التمهيد .

وقال : في ص 25 ( فاتضح أن المراد بإثبات ابن عبد البر القبض في الصلاة أن من فعله لم تبطل صلاته كإصلاح سترة وإدارة من على اليسار إلى اليمين )

قلت : وهذا من تلبيساتك على العوام فكيف يستقيم هذا الكلام وابن عبد البر أثبت أن القبض هو الثابت عن النبي r ولم يعرف اختلافا عن الصحابة إلا شيء روي عن ابن الزبير ولذلك حذفت من كلامه ما يدل على سنية القبض .

وأما قولك :(  وما نقل عنه من انه قال : لم يأت عن النبي r مقابل بأنه لم يأت عنه r خلاف ... )

هذا أيضا من تمويهاتك فالسدل لم بثبت عن النبي r ولا عن الصحابة نعم لم يأت خلاف أي لم يثبت ولم بوجد عنه r .

وأما أثر أبي زياد مولى آل دراج عن أبي بكر يعني عنه ما ثبت في السنة .

وأما قولك : ( ولما تبين ضعف أدلة القبض ،وانه غير سنة ...)

 أقول : أدلة القبض ثابتة ثبوت الجبال الرواسي ولكنك تريد تشكك في الثوابت ، وفي البدهيات ، وتجعل السنة بدعة والبدعة سنة .

................                                  قلب الحقائق أقبح البهتان                    

 

[1]فتح المغيث 2/113

[2] فتح الباري 2م 262.

فتح المغيث 2/113.

[3]

التقييد والإيضاح ص69.

[5] التقريب بتدريب الراوي 1/188.

[6] فتح الباري 2/262.

[7] 1/115.

[8] قواعد التحديث ص 149.

[9] عمدة القاري 5/ 278.

[10] عون الباري 2/ 159.

[11] انظر فتح المغيث 1/ 113.

[12] قواعد التحديث ؟

[13] فتح لبر 6/ 572

[14] فتح الباري 2/ 263.

[15] المرجع السابق: 4/ 572 و 560 و 564 .

[16] الفتح 2/ 262.

[17] المجموع 3/ 268.

[18] النووي 3/ 335.

[19] انظر تهذيب الكمال 24/ 578.

[20] تهذيب التهذيب 9/ 81.

[21] تقريب التهذيب ص832.

[22] مقدمة الفتح 404.

[23] تهذيب الكمال 20/ 312.

[24] التاريخ الكبير 7/ 41.

[25] جامع الترمذي 4/ 45- 46.

[26] سير أعلام النبلاء 2/ 573.

[27] انظر الميزان 2/356.

[28] تقريب التهذيب 473.

[29] انظر هذه الأقوال في تهذيب الكمال للمزي 13/ 537-539.

[30] تقريب التهذيب ص  828 .

[31] ته1يب الكمال 24 / 525- 528.

[32] قال النووي في " المجموع " 3/ 269  اسناده صحيح على شرط مسلم    وقال الألباني في " صحيح سنن أبي داوود 3/ 342  اسناده حسن كما قال الحافظ في " الفتح " ورجاله رجال مسلم غير الحجاج بن أبي زينب فيه كلام من قبل حفظه ، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن ثم ذكر طرق الحديث وبين أن هشيما صرح بالتحديث كما بينته قبل أن أقف على كلامه والحمد لله على توفيقه .وقال الحافظ في " الفتح 2/ 262 اسناده حسن وقال الهيثمي 2/ 105 رواه أحمد والطبراني في " الأوسط " ورجاله رجال صحيح .

[33] تهذيب الكمال 23/ 493 .

[34] تقريب التهذيب ص 798.

[35] ميزان الاعتدال 1م 232.

[36] المجموع 3/ 270.

 

أوقات الصلاة

- -