أولا : معلومات عن تشاد :

- موقعها الجغرافي : تشاد دولة إفريقية، تحدها شرقاً السودان، وغرباً الكمرون، وشمالاً ليبيا، وجنوباً أفريقيا الوسطى. تقدر مساحتها بـ: 1.284.000كيلو متر مربع.

       - عدد سكانها ونسبة المسلمين فيها : عدد سكانها 9 مليون، حسب الإحصائيات الأخيرة. ونسبة المسلمين: 85%

- اللغات الرسمية : اللغة الفرنسية بالنسبة للدوائر الحكومية ، واللغة العربية هي الثانية بالنسبة للدوائر، والأولى بالنسبة للشعب؛ إذ هي لغة الشارع.

الأديان والمذاهب المعاصرة :

1- النصرانية المنسوخة المبدلة :

لمحة عن واقعها : لا تستغرب جهود النصرانية في سبيل التنصير؛ فقد جابوا البلاد شرقاً، وغرباً، وجنوباً، وشمالاً، وبذلوا جهوداً جبارة، ونجحوا، نوعاً ما، في الجنوب، والشرق، حيث نصروا بعض المسلمين. ولهم إذاعة في مدينة (انبشة) تذاع باللهجات التشادية. ولكنهم لم ينجحوا في الشمال، حيث باءت جهودهم بالفشل، رغم تركيزهم، وتنويعهم للأساليب. ومن أسالبيهم: أنهم يأتون على القرى، والريف في البادية، فيؤسسون لهم حلقات تحفيظ القرآن، ويعينون واحداً من أبناء القرية مدرساً، يتقاضى راتباً شهرياً، ثم يترددون على القرية بين فترة وأخرى، ويقدمون لهم الهدايا، ويوزعون عليهم أنواعاً من الأطعمة، والألبسة، في كل مرة. حتى إذا كسبوهم، وملكوا قلوبهم، أسسوا لهم مدرسة فرنسية، يعينون واحداً منهم مدرساً، وهكذا. وإلى الآن، باءت هذه الجهود بالفشل، في أكثر المناطق الشمالية.

2- الوثنية : لكن لا جهود لها.

3- الجماعات الإسلامية، التي لها وجود ظاهر وهي :

أولاً: الأشاعرة التيجانية :

أما بالنسبة لأشعريتهم، فهم على طريقة متأخري الأشاعرة،وليس عندهم جديد يذكر. إلا أنه لابد من بيان واقع العقيدة الأشعرية؛ فالأشاعرة التشاديون بذلوا جهوداً جبارة في سبيل الانتصار لعقيدتهم، حتى أسسوا إذاعة باسم إذاعة القرآن، وهي إذاعة أشعرية، صوفية، تيجانية، بحتة. كما عقدوا مؤتمرات عالمية. إلا أنهم لم يفلحوا، حيث باءت جهودهم بالفشل، ولله الحمد .

وأما الطريقة التيجانية، من حيث تعريفها، ونشأتها، ومواطن وجودها، وأسباب انتشارها، وأهم عقائدها، فهي قضية معروفة، قد ألفت فيه مؤلفات مستقلة. والجديد في تشاد، أن التيجانية مدرستان :

المدرسة الأولى: يمكن أن نسميها مدرسة الجمهور، والتعصب للآباء، والأجداد؛ (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون). وهؤلاء يلتزمون بأوراد الطريقة، الصباحية، والمسائية، وذكر الجمعة.

المدرسة الثانية : يمكن أن نسميها مدرسة الغلو (التربية)، حيث وصل بهم الغلو إلى الاعتقاد بوحدة الوجود! وهذا مشاهد في تشاد؛ حيث يدخلون المريد في الخلوة (اعتكاف في الصحراء وفي الحفيرة) ويحددون له مدة معينة، وفي نهاية المدة يأتون إليه، فيقدمون له أسئلة،؛ ويقولون له: ما هذا ؟ ويشيرون إلى السماء، والأرض، والأشجار، فإذا أجاب بأن هذه سماء، وهذه أرض، وهذه أشجار، أعادوه إلى الحفيرة الصحراوية مرة أخرى! إلى أن يقول: للسماء الله، وللأرض الله !

فعندها وصل الغاية المقصودة. قلت : أترك القارئ يحكم على هذه العقيدة بنفسه.

واقع الطريقة التيجانية في تشاد: الطريقة بدأت تتراجع تراجعاً سريعاً، وتنحصر في كبار السن، وتلفظها الدعوة السلفية من أطرافها. حتى صرح أحد قادتها بأن الوضع إذا استمر على هذا عشر سنين، فالطريقة مهددة بالزوال. بل قال : لن يبقى تيجاني واحد. قلت: وهو كذلك، والله أسأل أن يحقق توقعه. والسبب في تراجعها أوضح من أن يحتاج إلى بيان لأنها طريقة مبنية على شفا جرف هار.

ثانياً : جماعة التبليغ :

الجماعة في بداية وصولها إلى تشاد، وجدت قبولاً غريباً، فريداً من نوعه، حيث أقبل عليها جميع الطبقات؛ السياسيون، والتجار، والعلماء، وطلبة العلم، والعوام، إلا أنها بعد سنوات قليلة، بدأت تتراجع، وتنحصر في روادها الأصليين.

والسبب في ذلك: الخلل المنهجي في الدعوة إلى الله عز وجل؛ حيث لا يهتمون بالدعوة إلى توحيد الألوهية، بل يفسرون كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) بـ : (لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله) أي بتوحيد الربوبية. بالإضافة إلى الخلل الموجود عندهم في أمور أخرى؛ مثل: ابتداعهم بعض البدع، وعدم اهتمامهم بالعلم الشرعي، وغير ذلك.

ثالثاً : أهل السنة والجماعة :

وأما الدعوة السلفية في تشاد فسأتناولها بشيء من التفصيل، لأنها بيت القصيد. فأقول مستعيناً بالله : يمكن أن نقسم تطور الدعوة السلفية، في تشاد، إلى ثلاثة مراحل .

المرحلة الأولى : ( 1957 – 1965) : أبرز رموز هذه المرحلة : الشيخ فضل بريش، والشيخ عبد الله عبد الرحمن.

المرحلة الثانية : ( 1965 –1982) : أبرز شخصيات هذه المرحلة : الشيخ محمد عبد الرحمن، والشيخ القوني، مؤسس جيلان يوسف، والشيخ صالح محمد جبريل، والشيخ إسحاق أبو بكر، والشيخ محمد إدريس، والشيخ محمد طاهر، والشيخ محمد سني.

المرحلة الثالثة : ( 1982 – 2008) أبرز شخصيات هذه المرحلة : الشيخ عيسى داود، والشيخ محمد بركة معروف، والشيخ موسى سليمان، والشيخ شاذلي صالح، والشيخ محمد نهار زين، والشيخ محمد عيسى محمد زين، والدكتور شريف على محمد جبريل، والشيخ محمد جبرين عيسى، وغيرهم كثير.

واقع الدعوة السلفية في تشاد :

واقعها، ولله الحمد، مشرق، ومشرف جداً، مما يوحي أن المستقبل لها،إن شاء الله، يدل على ذلك:

1- أن عدد المساجد الجوامع لأهل السنة، وفي العاصمة وحدها، أكثر من 100 جامعاً، فضلاً عن مساجد الأحياء، وهي كثيرة جداً، بينما في عام 1410هـ لم يكن لأهل السنة في العاصمة إلا جامعان فقط! مسجد الدعوة في شارع 50 ، ومسجد السنة في حي السنغال.

2- دخول الدعوة السلفية في المؤسسات التعليمية، والمدارس النظامية، وفي جميع مراحل التعليم بدءاً، من الابتدائية، مروراً بالمتوسطة، والثانوية، وانتهاءً بالجامعية .

لنأخذ (جامعة الملك فيصل) أنموذجا : درَّس، ويدرس في هذه الجامعة كل من الدكتور مرتضى الزين، خريج الجامعة الإسلامية، والدكتور إدريس محمد، خريج الجامعة الإسلامية ، والدكتور أحمد سقا، خريج جامعة الإمام، والدكتور يوسف أحمد، خريج الجامعة الإسلامية، ومحمد اليين، خريج الجامعة الإسلامية وبشير أبو بكر، خريج الجامعة الإسلامية، ويحيى إبراهيم خليل، خريج جامعة الإمام، والدكتور شريف علي محمد جبريل، خريج الجامعة الإسلامية، وهؤلاء الأساتذة يدرسون المواد التالية:العقيدة،القراءات،التفسير،الحديث،والثقافة الإسلامية .

3- دخولها في وسائل الإعلام المرئية، والمسموعة، والمقروءة: وإن كان ليس على المستوى المطلوب، إلا أن فيها جهوداً سلفية مباركة، ولاسيما في المناسبات كرمضان.

4-وجود الدور النسائية (حلقات نسائية) لا أحصيها كثرة ولله الحمد.

5-وجود حلقات تحفيظ القرآن الكريم التابعة للجماعة: وهي كثيرة جداً، في العاصمة وغيرها. والحلقات تعني بالتربية والتوجيه.

6-وجود دعاة وزارة الشؤون الإسلامية، والأوقاف، والدعوة، والإرشاد، في الملحقية الثقافية، وفي سفارة خادم الحرمين الشريفين. ودعاة الوزارة يدرسون في الجامعات، والثانويات، وبعضهم في الأقاليم. ومنهم من هو عميد في الكليات، كالدكتور شريف علي، عميد كلية التربية حالياً.

7-وجود دعاة رابطة العالم الإسلامي .

8-وجود دعاة المنتدى الإسلامي. وغيرها.

وهذه الجهود كلها تصب في إناء واحد.

الكلمة الأخيرة:

أخي القارئ: لعلك لاحظت، مما ذكرت لك، سرعة انتشار العقيدة السلفية! وحق لها أن تنتشر بسرعة، لأنها عقيدة قرآنية، نبوية، فطرية، واضحة، سهلة، بينة، صالحة لكل زمان، ومكان، وحال، وأمة، ثابتة، مستقرة، خالدة، كفيلة بالنصر، والظهور، والتمكين، رافعة قدر أهلها، متميزة، تحمي معتنقيها من الخبط، والفوضى، والضياع، وتمنحهم الراحة النفسية، والفكرية، وتؤثر في سلوكياتهم، وأخلاقهم، وتدفع إلى الحزم، وفهم الأمور، وتبعث في نفوسهم تعظيم الكتاب والسنة، وتكفل لهم الحياة الكريمة، وتجمع بين مطالب الروح، والقلب، والجسم، وتعترف بالعقل، وتحدد مجاله، وتعترف بالعواطف الإنسانية، وتوجهها الوجهة الصحيحة، وتحل جميع المشكلات. أفلا تشتاق لها، وتسارع لتكون من أهلها.

كتبه : يحي إبراهيم خليل التشادي

 

أوقات الصلاة

- -